الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات بعد نشر "الوطن" فيديو التعذيب: ما زالت سياسة مبارك والعادلي مستمرة
أدانت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات استمرار جريمة التعذيب حتى بعد ثورة 25 يناير 2011 وبعد تنحي الرئيس السابق محمد حسني مبارك وسجنه 25 سنة هو ووزير داخليته الأسبق حبيب العادلي الذي حول مصر إلى سجن كبير وسلخانة للمواطنين المصريين على مدار سنوات عديدة، وبعد أن وقف الشعب ليقول لا للظلم والإهانة والتعذيب والقهر تخيلنا أننا أمام عصر بلا تعذيب أو لإهانة أو ممارسات لا إنسانية.
وأشارت الجمعية، في بيان لها، تعليقا على نشر "الوطن" فيديو جديد للتعذيب داخل قسم شرطة المقطم ويظهر فيه الضابط يقوم بالضرب والإهانة لأحد المواطنين المصريين داخل الحجز، إلى أن هذا يعد جريمة تعذيب متكاملة الأركان وكأننا لم نمر بثورة من الأساس ضد هذه الممارسات ومن أجل الكرامة الإنسانية التي نادى بها كل مصري شارك في الميدان أو ظل في منزلة يحلم بعقوبة رادعة للاستخدام السيء للسلطة والعنف غير المبرر من قبل أحد ظباط الشرطة المصرية التي قامت الثورة في يوم عيد الشرطة لتصل الرسالة بوضوح بأن الشعب المصري لن يقبل بمثل هذه الممارسات الإجرامية التي يستنكرها المجتمع الدولي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق والاتفاقيات الدولية (اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 39/46 المؤرخ في 10 ديسمبر 1984 وتاريخ بدء النفاذ: 26 يونيو 1987)، والتي صدقت عليها مصر أو من خلال التشريعات الوطنية وأحدثهم الدستور الذي تم إقراره منذ أيام، والذي يجرم التعذيب وإساءة المعاملة بشتى الطرق ويعرض مرتكبه إلى عقوبات، كما جاء في المواد (31، 34، 35، 36، 37) من دستور مصر 2012.
وأضافت الجمعية أن قضية التعذيب أصبحت في الفترة الأخيرة مرتبطة بإعادة هيكلة جهاز الشرطة للقضاء على هذه الظاهرة الإجرامية واللإنسانية التي تهدد المجتمع المصري والتي تتصدى لها الجمعية الوطنية من خلال برامج مناهضة التعذيب في مصر، موضحا أن جريمة التعذيب نجدها تتبلور كل يوم لتعود كما كانت قبل الثورة ولا يمكن أن ننسى فضية تعذيب المواطن سعد سعيد على يد ضباط المباحث، بعد أن اقتادوه إلى قسم شرطة الجيزة على خلفية مشاجرة وقعت في العزبة القديمة بالمنيب، والبالغ من العمر 25 عاما حاصل على بكالوريوس تجارة، كان يعمل محاسبا بإحدى الشركات.
وأعرب البيان أن أحداث مقتل سعد بدأت بمشاجرة كبيرة بالأعيرة النارية والبيضاء بين مجموعة من البلطجية والمسجلين خطر اعتدوا خلالها على المنازل بالشارع الذي يسكن فيه، وبعد وصول قوات الأمن لتابعة لشرطة الجيزة، فر البلطجية هاربين، ولم يتبق إلا واحد منهم لم يجد أمامه سوى دخول بيت المجني عليه "سعد سعيد" لينجح في الهروب من أعلى سطوح المنزل، إلا أن قوات الشرطة، اعتقدت أنه دخل شقة سعد، وقام ضابط يدعى هشام عبد الجواد ومعه عدد من رجال الشرطة بطرق الباب بشدة، وعندما فتح لهم سعد الباب دخلوا الشقة عنوة، وعندما اعترض والد سعد على هذا الاقتحام، صفعه الضابط على وجهه، فاستفز ذلك "سعد" الذي حاول الدفاع عن والده، فقام الضابط بمساعدة القوة المصاحبة له، بسحله على سلالم العقار، واعتدوا عليه بالضرب حتى وصل إلى قسم الشرطة وهو في حالة إعياء شديدة، وتم وضعه داخل الحجز، وبعرضه على النيابة، أمرت بعرضه على الطبيب لمعرفة أسباب إصابته، ولكن مأمور القسم رفض تنفيذ قرار النيابة، وبقى سعد داخل الحجز وهو في حالة صحية حرجة، حتى لقي مصرعه بقسم الشرطة في اليوم التالي لوصوله.
واعترضت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات بشدة على الممارسات اللإنسانية والإجرامية التي تحدث داخل مقار الاحتجاز وتطالب وزارة الداخلية بالرد وبسرعة عن هذا الفيديو والكشف عن هوية المواطن الذي تم تعذيبه وتحويل الظابط طارق البدوي مأمور القسم إلى التحقيق ووقفه عن العمل حتى تنكشف الحقائق، وعلى وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء بل ورئيس الجمهورية إصدار الأوامر بالتحقيق القضائي الفوري لأن هذا الفيديو يضرب بالدستور الجديد بعرض الحائط ويكرس لجريمة التعذيب داخل المؤسسة الشرطية فيجب التحقيق والمحاسبة ليعلم الجميع أن القانون المصري والدستور والمواثيق الدولية تمثل خط الدفاع عن كرامة الإنسان المصري.
كما أكدت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات أنها تهيب بالمواطن الذي تم تعذيبه بالاتصال بالجمعية هو أو من لديه معلومات عنه للتقدم بالبلاغات والإجراءات القانونية الأزمة لمحاسبة من قام بهذه الجريمة.
وطالبت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات المسؤوليين الوقوف أمام مسؤوليتهم الحقيقية في الحفاظ على كرامة الإنسان المصري الذي ضرب المثل والقدوة في التغيير السلمي للوصول إلى عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية، فهو شعار مصر الآن فلا يجب أن ننساه. وإطلاق حرية عمل المنظمات الحقوقية والكف عن التقييد الإداري غير المبرر من قبل الدولة في الموافقات للعمل على مناهضة جرائم حقوق الإنسان التي تهدد أي نهوض أو تقدم على المستوى التشريعي أو الإصلاح السياسي والديمقراطي.