أن يلعب رجل الدين دور السياسى، وتسعى المعارضة لتحقيق شعارات دينية، بينما ينادى الإخوانى بحقوق اليهود فى مصر، وتكتفى الحكومة بطرح المبادرات بدلاً من القرارات.. هنا لا بد من وقفة لتأمل موضة «تبادل الأدوار» التى غلبت على المشهد السياسى فى مصر، فيبدو أنه حين فشل الجميع فى لعب دوره الأساسى، فكر فى انتحال صفة الآخر ولعب دوره، لعله يصيب هذه المرة، وتنفرج الأزمة التى تعيشها مصر فى الوقت الحالى.
فوجئ الجميع بالدعوى التى رفعها حمدى الفخرانى، عضو مجلس الشعب المنحل، أمام محكمة القضاء الإدارى، ضد الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، والدكتور هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء، بصفتيهما، لإلغاء الفوائد البنكية على المقترضين، والدعوى الأخرى التى رفعها هو أيضاً ضدهما، لغلق محلات الخمور والرقص، متسائلين منذ متى تطالب المعارضة أو أى شخص ينتمى للتيار الليبرالى بتطبيق الشريعة؟
الدكتور سعيد اللاوندى، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أجاب عن هذا السؤال، قائلاً: «التناقض الذى يعيشه الإخوان، بين ما يؤمنون به وما يصرحون به، هو ما دفع الفخرانى لاستعارة دور المنتمين للتيار الدينى مؤقتاً، والمطالبة بتطبيق الشريعة، لفضح هذ التناقض، ولإظهار نوايا الإخوان الحقيقية».
دعاوى الفخرانى التى تسعى لإحراج الرئيس مرسى، فى رأى الفخرانى، بسبب صعوبة تنفيذها على أرض الواقع، استوقفت البعض بنفس القدر الذى صاحب تصريح القيادى الإخوانى، الدكتور عصام العريان، حول حقوق اليهود فى مصر، الأمر الذى دفع البعض أيضاً للتساؤل: كيف ينادى شخص ينتمى للتيار الدينى بحقوق أصحاب الديانات الأخرى، التى كانت إحدى مهام التيار الليبرالى؟
أما المبادرة التى اقترحها الدكتور هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء، للتوافق والانطلاق الاقتصادى، اعتبرها اللاوندى دليلاً على ضعف الحكومة فى تأدية دورها الأصلى، وإصدار قرارات تنهى الأزمات القائمة، ما جعلها تلجأ إلى تلك المبادرات، التى هى فى الأساس أحد أدوار المجتمع المدنى، قائلاً: «قنديل لم يغب عن باله أنه كان وزيراً ضعيفاً فى حكومة الدكتور عصام شرف، وأنه دائماً لا يملأ مقعده، فلجأ إلى طرح المبادرات».[Image_2]
«رسوب الجميع فى الامتحان»، هو سبب لعبة «تبادل الأدوار» التى نراها على الساحة، وفقاً لكلام اللاوندى، فضعف كل من الحكومة والمعارضة والإخوان فى تأدية دورهم دفعهم لذلك، خاصة الإخوان الذين لا يقومون فقط بذلك، بل يقومون فيما بينهم بتوزيع الأدوار لتحقيق مكاسب شخصية.