فى البدء كان الكلمة، وكان يوحنا يعمد فى البرية ويبشر بولادة الطفل من العذراء. وكانت العذراء قد وَلدت للتو دون أن يمسسها بشر، وكان الوليد ملفوفاً فى قماط، وكان القماط والوليد فى مذود للغنم حيث وضعتهما الأم إذ لم يكن لها أو لوليدها موضع فى المنزل، وكان ملاك الرب فى الخارج ومعه جمهور من الجند السماوى يسبحون لله قائلين «المجد لله فى الأعالى، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة».
هكذا ولد السيد المسيح فى أورشليم، أو مدينة السلام، قبل أكثر من ألفى عام، وهكذا استقبلته الملائكة فى ليلة الميلاد، استقبالاً يليق بذلك الذى جاء ليغير العالم، ويهدى من ضلوا السبيل. لا تمر سنوات كثيرة حتى تنتشر دعوته فى الآفاق، تتسلل إلى مصر كما تسلل هو ذات يوم بصحبة والدته هرباً من ملك ظالم كان يسعى وراءه، وكما احتضنته مصر فى سنوات طفولته، فإنها احتضنت دعوته التى سرت فى ربوع البلاد سريان النسيم، ومع النسيم راحت سيرته العطرة تخترق القلوب قبل العقول، وراح الناس يقدسون كل ما يمت له بصلة، فكان الاحتفال بميلاده المجيد.
ثمة أشياء صغيرة تتكرر كل يوم، لكن اليوم نفسه يكتسب بنفس الأشياء معانى مختلفة فى مناسبات مختلفة، مصر التى فى ليلة الميلاد تكتسب تلك المعانى، هى نفسها مصر، بشوارعها وميادينها وناسها ومقاهيها وكنائسها ومساجدها، هى نفسها مصر بكل التفاصيل الجديدة القديمة، تقضى ليلة الميلاد فى الشوارع والكنائس والميادين، بالقرب من المساجد وعلى ضفاف النيل، فى الزمالك، ومنشية ناصر، ووسط المدينة، والظاهر. هى نفسها مصر التى تعرفونها، ولكنها اليوم تحتفل بليلة الميلاد.
أخبار متعلقة:البابا: نصلى كى يعطى الله الحكمة لـ«مرسى» واشتباكات بين الأمن وأقباط بسبب التزاحمقداس الإنجيلية: أحداث ما بعد الثورة أصابتنا بـ«الأحزان»ألعاب نارية وصور تذكارية فى احتفالات كنيسة «مارجرجس»منشية ناصر.. لا أحد ينام فى ليلة الميلادكنيسة العذراء مريم تكسر هدوء الزمالكالأقباط يستقبلون البابا فى القداس بـ«التصفيق والزغاريد» و«تواضروس»: نصلى لأن يعطى الله الحكمة لـ«مرسى»