أجواء الحى الهادئ غير مثالية الليلة، العواصف والأتربة تجتاح المدينة، لا تهدأ مع سقوط الأمطار، مظاهر الأنس والسمر اختفت من كافيهات الكورنيش بالزمالك والواقعة بجوار تمثال أم كلثوم، صاحبة الصوت الذى اعتاد الرواد على سماعه ليلاً وسط نسيم القاهرة الدافئ، بدا التمثال وحيداً صامداً ضد الرياح العاتية، لم يؤنسه سوى بضعة أفراد من رجال الأمن يلفح وجوههم البرد، ينظرون إلى مقاعد الزبائن الخاوية برصيف الشارع بشىء من الضيق، الأدوار العليا من الكافيهات السياحية تحتضن عشاق نهر النيل، لا يحول بينهم وبين رؤيته شىء، يحجب البرد عنهم لوح زجاجى شفاف وسميك. حركة السيارات سريعة على غير عادة الحى الهادئ. قاعة النهر بساقية الصاوى خلت تماماً من الزوار وهى التى كانت تضيق بهم قبل ليال قليلة حتى ساعة متأخرة من الليل. الطقس البارد حال بينهم وبين الحضور، فضل بعض أعضائها من الأقباط مشاهدة قداس عيد الميلاد المجيد أمام شاشات التليفزيون، بينما قرر آخرون الذهاب إلى الكنيسة لحضور قداس عيد الميلاد الجديد، عدد كبير من ضباط وأفراد الشرطة يجلسون إلى جوار سور ضخم بناصية شارع المرعشلى هو سور مبنى السفارة الصينية، فى زاوية متسعة من الشارع نفسه تقع كنيسة السيدة العذراء مريم والتى تم وضع حجر أساس بنائها عام 1958 برئاسة القائم مقام البطريركى الأنبا أثانسيوس مطران بنى سويف واستغرق بناؤها عامين واستقبلت المصلين الأقباط بدءًا من عام 1960، طراز الكنيسة تحفة معمارية فريدة، فقد بُنى صحنها على شكل الفلك بحيث لا يكون بها أعمدة تحجب الرؤية عن المصلين، يعلو حوائطها شبابيك من الزجاج المعشق يمثل كل منها مرحلة من مراحل حياة السيد المسيح، أسفل الشبابيك رسمت أيقونات للفنان راغب عياد تمثل عدداً من القديسين مثل مارمينا الأنبا موسى الأسود ويوحنا المعمدان وغيرهما. كنيسة السيدة العذراء بالزمالك ذات طبيعة خاصة حيث يرتادها عدد كبير من طلاب الجامعة الأمريكية الذين لا يفصل بين محل إقامتهم وبين الكنيسة سوى نهر الشارع الضيق. أجواء احتفالية خارج الكنيسة تكسر سكون المدينة وتشعره ببعض الدفء كلما دقت الأجراس، شباب وفتيات وقفوا يلتقطون صوراً تذكارية بهذه المناسبة السعيدة يتبادلون الابتسامات والضحكات الهادئة، يبدو من وجوههم رقة العيش والغنى. يرتدى الشبان بذلات أنيقة فيما ترتدى الفتيات فساتين سوداء قصيرة وقد تحدين فى ذلك برودة الجو. رجال الشرطة منتشرون فى كل جانب ينظمون حركة المرور أمام الكنيسة. أحد مفتشى وزارة الداخلية يتابع تأمين الاحتفالات، فيأمر أحد ضباط تأمين الكنيسة القوات بالظهور فى عرض الشارع، بجوار سور الكنيسة الأمامى جلس ثلاثة أشخاص يتابعون عن كثب التيار الكهربائى بمبنى الكنيسة. يتأهبون لتشغيل مولد الطوارئ فى حال انقطاع الكهرباء عن المنطقة. ينظرون إلى لمبات الإشارة بحرص شديد. ترسلهم شركة الكهرباء فى كل احتفالية إلى هنا، يستقبلون عملهم هذا بكل الحب وقد تعودوا عليه وألفوه، باب الكنيسة الرئيسى مزدحم عن آخره بالمصلين وقد ضاقت بهم الكنيسة. سقوط الأمطار الخفيفة على المكان أضفى بهجة وسروراً على قلوب الحاضرين بمن فيهم رجال الشرطة حيث تمنوا هدوء حركة الرياح والأتربة بعد ذلك.
أخبار متعلقة:مصر فى عيد الميلادالبابا: نصلى كى يعطى الله الحكمة لـ«مرسى» واشتباكات بين الأمن وأقباط بسبب التزاحمقداس الإنجيلية: أحداث ما بعد الثورة أصابتنا بـ«الأحزان»ألعاب نارية وصور تذكارية فى احتفالات كنيسة «مارجرجس»منشية ناصر.. لا أحد ينام فى ليلة الميلادالأقباط يستقبلون البابا فى القداس بـ«التصفيق والزغاريد» و«تواضروس»: نصلى لأن يعطى الله الحكمة لـ«مرسى»