لمَ لمْ تمهد لها الطريق يا عمر؟

كنت أتوقع من رئيس حكومة مصر المعينة بعد أول انتخابات بعد الثورة، تقريراً أسبوعياً للشعب المصرى لشرح إنجازات الحكومة على أرض الواقع.. هل غياب هذا التقرير الأسبوعى عن ماذا تفعل الحكومة خلف الكواليس يومياً هو الذى ينقذ الحكومة من هذا الحرج الشديد؟ إنها لا تنجز ولا تفعل شيئاً.. كم كنت أود أن يتفاعل رئيس الحكومة مع إحساس رجل الشارع! فقد تم انتخاب أول رئيس بانتخابات حرة.. تكونت أول حكومة بتعيين من رئيس الجمهورية المنتخب.. المفترض أن تبدأ هذه الحكومة بتنفيذ برنامج الرئيس المنتخب فوراً وحالاً وعلى أرض الواقع.. لكننى كلما أسير فى شوارع القاهرة لا أرى برنامجاً ولا نهضة ولا حتى ابتسامة على وجه المواطن البسيط.. أرى الاكتئاب المزمن والشوارع التى ما زالت تشكو القمامة التى أصبحت من آثار مصر التى تشكل عاملاً طارداً للسياح والسياحة.. فهل سوف يأتى السائح من اليابان أو أوروبا لكى يتفرج ويأخذ صورة مع هرم من القمامة فى شارع بورسعيد قرب شارع المصانع فى الزاوية الحمراء أم عند جبل القمامة فى الرصيف الذى يقسم شارع فيصل قرب الأهرامات الأثرية.. أم جبل القمامة والمخلفات عند نهاية دائرى المنيب.. أم أسفل الدائرى عند المرج ولجنة الزكاة ومدينة السلام؟ وحدّث ولا حرج.. لا أريد أن أكون عارضاً للمشاكل فحسب، ولكن أقول لو كانت هناك إرادة حقيقية للنهوض بمصر لكان لزاماً أن يقوم الدكتور هشام قنديل رئيس الحكومة بزيارة إلى هذه الأماكن، بدلاً من الخبر العجيب والغريب الذى أصابنى بالدهشة فى جريدة الأهرام يوم الجمعة الماضى فى الصفحة الأخيرة، وهو أن رئيس الوزراء يفتتح مكتبة الشباب والطفل فى سقارة! وقفت مندهشاً من سياسة هذا الرجل.. تترك كل المشاكل الموجودة فى مصر وتلال وجبال القمامة لكى تذهب وتفتتح مكتبة؟! مكتبة الشباب والطفل.. الشباب يا سيادة رئيس الوزراء يريد العمل والزواج وشققاً ولا يريدون مكتبة.. والطفل يريد غذاءً نظيفاً لا يتم ريه بمياه الصرف الصحى وخالياً من المبيدات والهرمونات المسرطنة.. هذا شباب وأطفال مصر.. كان هذا من أكثر الأخبار الاستفزازية التى قرأتها على الإطلاق لرئيس وزراء دولة بها كم المشاكل الرهيبة مثل مصر.. يفتتح مكتبة.. لك الله يا مصر! لك الله يا شعب مصر! الذى كتب عليه الشقاء، لأن كل من يأتى فى مركز السلطة يفقد الإحساس بالشعب، ولا يرى إلا من منظور التقارير العقيمة التى كانت تأتى أيضاً لمبارك لترسم صورة وردية عما يحدث فى مصر. عمر بن الخطاب قال: «لو تعثرت بغلة فى العراق، لسألنى الله عنها: لمَ لمْ تمهد لها الطريق يا عمر؟».. وأنت يا رئيس مصر ويا رئيس الوزراء، سوف يسألكما الله: لمَ لمْ تمهدا مصر ولم تنقذا شعبها من الجوع والبطالة وغلاء الأسعار والفقر والجهل، ولو بقليل من الفعل لا القول؟ لا أتكلم عن الدواب هنا ولكن عن الشعب.. عمر بن الخطاب خاف من السؤال عن حيوان.. فما بالكم بالبشر؟