الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة سيناريو جديد للتحريض من الإخوان وحلفائهم بعد فشل العمليات الإرهابية

مصطفى بكرى

مصطفى بكرى

كاتب صحفي

منذ فترة من الوقت، كنا نحو عشرين إعلامياً ورئيس تحرير، نجلس مع مسئول كبير، لإطلاعنا على آخر التطورات فى البلاد، يومها يتذكر الجميع أن المسئول الكبير شدّد على أن المرحلة المقبلة سوف تتزايد فيها المخاطر والمؤامرات، وقال تحديداً: «إن أولى حلقات هذا المخطط فى مرحلته الجديدة هى الدعوة إلى الانتخابات الرئاسية»، ولم تمض أسابيع قليلة إلا وراح عبدالمنعم أبوالفتوح، الكادر الإخوانى والمرشح الرئاسى الشهير، يدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وبسرعة البرق راح بعض الإعلاميين والسياسيين المعروفين بتوجهاتهم المعادية يتبنون هذه الدعوة التى لا تستند إلى أى مبررات أو منطق، فالرئيس لم يخرج على الدستور كما فعل محمد مرسى ولم يسعَ إلى إحلال جماعة محل الدولة، ولم يُحدث الانقسام فى البلاد، ولم يفرط فى شبر واحد من ترابنا الوطنى كما فعل محمد مرسى، حيث كان يمضى فى إطار خطة إسرائيل بإقامة دولة غزة الكبرى التى تمتد إلى داخل حدود سيناء، أو التفريط فى حلايب وشلاتين كما بدا واضحاً فى هذه الفترة.

لم تكن الدعوة للانتخابات الرئاسية المبكرة التى انطلقت على لسان بعض الإخوان والمتأخونين سوى سيناريو جديد، استهدف التحريض، بعد فشل عمليات العنف والإرهاب التى ارتكبتها جماعة الإخوان الإرهابية والعناصر المرتبطة بها من تنظيمات تكفيرية متطرفة، وبعد الانحسار الشعبى الكبير والعزلة التى عانتها الجماعة بعد تصدى الجماهير لمظاهراتها وأعمالها الإرهابية، كان طبيعياً أن يتم الانتقال إلى السيناريو الثانى فى إطار خطة المواجهة مع نظام ثورة 30 يونيو بقصد إسقاطه وإعادة الحكم إلى مكتب الإرشاد مجدداً.

{long_qoute_1}

لم تكن الأطراف الأجنبية غائبة عن المخطط، فهى التى أطلقت خطة «الشرق الأوسط الجديد»، وسعت إلى تقديم العراق نموذجاً للتفتيت الطائفى والعرقى، وهى ترى أن مصر 30 يونيو، التى عطلت المخطط على الأرض، لا يمكن أن تُترك هكذا دون عقاب.

وكان العقاب موجات تتلوها موجات من الحرب الخفية تارة والمعلنة فى كثير من الأحيان، حرب تستخدم كل آليات الجيل الرابع من الحروب، الإعلام، الصحافة، مواقع التواصل الاجتماعى، منظمات المجتمع المدنى المرتبطة بالغرب والممولة من الخارج، الشائعات، الفتن.. وقس على ذلك، وكأن المطلوب تفجير مصر من الداخل.

منذ فترة من الوقت، وتحديداً منذ نحو شهر يونيو من العام الماضى، وصلت إلى مصر رسالة فى منتهى الخطورة تطلب من الرئيس عبدالفتاح السيسى تأجيل افتتاح قناة السويس الجديدة، والهدف بالقطع هو إظهار الدولة المصرية بمظهر العاجز عن التنفيذ فى الموعد المحدد الذى قطعه الرئيس على نفسه أمام الرأى العام، رفض الرئيس هذا الأمر بكل قوة وصمم على افتتاح القناة فى موعده، فجاء التحذير الثانى ألا يذهب الرئيس بنفسه لافتتاح القناة وأن يعهد بالأمر إلى أحد مساعديه، غير أن الرئيس رفض هذه الوصاية التى تمثل اعتداء على السيادة المصرية.

وذهب السيسى وافتتح القناة، وبدا فى نظر الكثيرين رجلاً من طراز فريد، وارتفعت شعبيته فى هذا الوقت إلى أعلى مستوياتها، خاصة أن المصريين عبّروا قبل افتتاح القناة بقليل عن ثقتهم فى رئيس الدولة بتقديم ما طلبه من أموال لحفر القناة فى فترة زمنية لم تزد على سبعة أيام.

أدركت أطراف المؤامرة أن شعبية السيسى تتصاعد، ليس فقط فى مصر، بل فى العالم العربى أيضاً، وقرّ فى يقينهم الآن أنهم أمام عبدالناصر جديد، وازداد قلقهم عندما دعا إلى تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات والمؤامرات التى تحاك ضد الأمة.

فى البداية سعت واشنطن، على وجه التحديد، إلى الضغط على المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت لوقف مساعداتها الاقتصادية إلى مصر، وأفشلت مقررات مؤتمر الرياض بين الملك عبدالله وأميرَى الكويت وقطر فى نوفمبر 2013 لإحداث المصالحة بين مصر وقطر، ودفعت الجانب القطرى إلى الاستمرار فى التآمر والضرب بعرض الحائط بكافة المقررات التى جرى الاتفاق عليها، وظلت قطر تمارس دورها فى دعم الإخوان وتمويلهم وتوظيف إعلامها المباشر وغير المباشر فى التحريض ضد مصر.

{long_qoute_2}

ظلت الحروب مستمرة، اتخذت وجوهاً عديدة ومتعددة، ويوم أن جاء الرئيس السيسى لإلقاء خطابه أمام مجلس النواب فى 13 فبراير 2016، كان يحمل للشعب المصرى رسالة واضحة تقول «علينا ألا ننسى أننا نجحنا فى تعطيل مخطط وإبطال مؤامرة، وعلينا أن ندرك أن هناك من هو متربص، ولا يريد لهذا البلد أن يكون استثناء بين مصائر دول هذه المنطقة المضطربة وأن يعرقل مشروعنا الوطنى للتنمية والاستقرار».

كان الرئيس بكلماته يعرب عن «القلق» من مخاطر ما هو مقبل، كانت المعلومات التى لديه تقول «إن المرحلة المقبلة صعبة على المصريين، وعلى الدولة المصرية، ولا خيار سوى الصمود والمواجهة».

والملاحظ فى خطب الرئيس دوماً التأكيد على ضرورة استمرار التماسك الداخلى بين الشعب ومؤسساته، وكان يقول: «ما دمنا متماسكين فلن يستطيع أحد أن ينال من مصر أبداً»، ولذلك لم يتردد الرئيس السيسى فى أن يحذر خلال استقباله رئيس مجلس النواب الأمريكى فى السابع من أبريل الماضى من مغبة سقوط الدول الوطنية فى المنطقة، وتداعيات ذلك بانتشار الجماعات الإرهابية وتوسعها فى المنطقة.

وكانت رسالة السيسى إلى رئيس مجلس النواب ذات دلالة واضحة، وتأكيداً جديداً على أن المخطط لا يزال سارياً..

ووفقاً لمعلومات موثوقة فإن المخطط الجديد وضع ثلاثة سيناريوهات هامة تهدف جميعها إلى إشاعة الفوضى فى البلاد وصولاً إلى المطالبة بأن يكون هناك بديل للسيسى لحكم مصر فى الفترة المقبلة.

كانت رسالة أجنبية قد وصلت إلى جهات مسئولة فى مصر تقول: «إما أن يقبل الرئيس السيسى بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبيل انتهاء المدة المقررة له قانوناً، والتى تنتهى فى عام 2018، وإما أن يُتم فترته شريطة ألا يترشح مرة أخرى للرئاسة فى البلاد».

ويستند أصحاب المخطط إلى أنهم فى حاجة إلى بديل للسيسى يقبل بالإملاءات الغربية والأمريكية، ومن بينها المصالحة مع الإخوان والإفراج عن كافة المقبوض عليهم، ووقف التدخل فى شئون منظمات المجتمع المدنى المرتبطة والممولة من الخارج، والتراجع عن فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة، وضمان عدم تكرار نموذج عبدالناصر مرة أخرى فى المنطقة.

صحيح أن الدولة المصرية لم تولِ اهتماماً لهذه المطالب التى تمثل اعتداء على السيادة المصرية، إلا أن ذلك أطلق يد المخططين فى المقابل لاصطناع الأزمات والتآمر على الدولة والعودة إلى المربع صفر لإعادة إنتاج ما جرى فيما سمى ثورات «الربيع العربى» غير مدركين أن الواقع مختلف، وأن الشارع المصرى أدرك خطورة الفوضى وتداعياتها، وشاهد انهيار الدول فى كل من ليبيا والعراق وسوريا واليمن، وتفشى الإرهاب فى هذه البلدان، وإهدار الثروات وسرقتها، وتشريد الشعوب التى أصبحت مجموعات من اللاجئين فى العديد من البلدان الأخرى.

السيناريو الأول: الحصار السياسى والاقتصادى

أدركت مجموعة العمل التى تخطط من الخارج لإحداث انهيار الدولة المصرية ومؤسساتها أنه رئيس استثنائى يتمتع بشعبية وثقة عارمة، وتقف من خلفه مؤسسات الدولة المختلفة وفى مقدمتها الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ولديه علاقات قوية مع العديد من قادة الدول العربية والأجنبية.

ورصدت مجموعة العمل تنامى العلاقات بين روسيا ومصر، وهو أمر سبّب قلقاً للولايات المتحدة وإسرائيل والعديد من الدوائر الغربية، حيث ألقى الرئيس بوتين بكامل ثقله خلف الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتوثقت العلاقة بينهما بعد انتصار ثورة الثلاثين من يونيو، وأحدث الرئيس السيسى لأول مرة توازناً فى العلاقات الخارجية لمصر مع الدول الكبرى وتحديداً روسيا والولايات المتحدة، مما دفع صنّاع القرار فى الغرب إلى البحث عن سبيل مواجهة تنامى هذه العلاقات، خاصة بعد أن بدأت روسيا تتدخل بشكل مباشر لمساندة نظام الحكم فى سوريا فى مواجهة الإرهاب وترحيب مصر بهذه الخطوة على عكس العديد من البلدان الأخرى.

ولم يكن حادث الطائرة الروسية فعلاً تلقائياً، وإنما هو عملية مدبرة أرادوا من خلالها تحقيق عدة أهداف منها:

- ضرب السياحة الروسية إلى مصر، مما تسبب فى حدوث خسائر جسيمة للمنشآت السياحية والاقتصاد القومى تحديداً فى شرم الشيخ والغردقة،و كما هو واضح فإن بريطانيا لعبت دوراً أساسياً فى إشعال الأزمة بين روسيا ومصر، من خلال الضغط على الرأى العام الروسى لإجبار قادته بوقف السياحة إلى مصر بزعم أن ما حدث كان نتيجة تسلل أحد الإرهابيين المصريين من مطار شرم الشيخ إلى متن الطائرة الروسية، وقد سمعنا فى ذلك روايات كثيرة ومتعددة، خاصة أن وزير الخارجية البريطانى كان أول من وجّه الاتهام إلى مصر خلال زيارة الرئيس السيسى إلى لندن.

ولم يكن الهدف فقط هو تجفيف منابع الاقتصاد المصرى وإنما أيضاً إجبار روسيا على الابتعاد عن ساحة المنطقة وتحديداً العلاقة مع مصر وسوريا.

لقد أدرك الرئيس السيسى أبعاد المخطط وأهدافه وسعى على الفور بالتعاون مع الرئيس الروسى «بوتين» لاحتواء الأزمة، وقد كانت زيارة رئيس البرلمان الروسى «الدوما» على رأس وفد كبير إلى مصر وإلى مجلس النواب المصرى إيذاناً بعودة مسار العلاقة إلى قوتها وأيضاً فتح الطريق أمام عودة السياحة الروسية إلى مصر.

- وقبيل أن يُغلق الباب نهائياً أمام الأزمة الروسية المصرية المفتعلة، كان قرار مقتل الباحث الإيطالى «جوليو ريجينى»، صحيح أن هناك وسائل إعلام مصرية ساعدت فى ترويج أكذوبة مسئولية الشرطة عن مقتله، إلا أن كافة المعلومات والدلائل أكدت أن هذه القضية لا تخرج عن أمرين:

- لعبة مخابرات دولية.

- أو أسباب أخلاقية.

ويبدو أن كافة المعلومات تشير إلى كونها لعبة استخباراتية الهدف من ورائها معاقبة رئيس الوزراء الإيطالى الذى ألقى خطاباً فى مؤتمر شرم الشيخ فى مارس من العام الماضى بدا فيه وكأنه على وشك إعلان الوحدة بين مصر وإيطاليا وكذلك الحال مع دور شركة «إينى» الإيطالية فى اكتشاف حقول الغاز فى المياه الإقليمية المصرية، فقد تحركت وفقاً لمعلومات أجهزة استخبارات لدول عديدة صاحبة مصلحة فى الحيلولة دون وصول مصر إلى آبار الغاز، خاصة أن كل المعلومات تشير إلى أن مصر ستكون المصدّر الأول للغاز فى العالم خلال سنوات قليلة، وإسرائيل تأتى فى مقدمة هذه الدول التى تشعر بالخطر من نمو العلاقة الإيطالية المصرية ودور شركة «إينى» المتصاعد مع مصر.

لكل ذلك كانت وكالة رويترز طرفاً فى المؤامرة منذ البداية، فهى أول من حمّل الشرطة المصرية مسئولية مقتل ريجينى وهى ظلت ولا تزال حتى الآن تردد الأخبار الكاذبة التى لا تستند إلى أى مصادر حقيقية، فهى دوماً تستند إلى مصادر مجهولة والهدف هو التصعيد، وليس صدفة تزامن الأخبار الكاذبة التى عادت تنشرها مجدداً يومى الخميس 21 أبريل والجمعة 22 أبريل 2016 عن مسئولية الشرطة المصرية عن احتجاز ومقتل ريجينى مع التصعيد الألمانى والأمريكى والبريطانى فى الطلب من مصر الكشف عن هوية قتلة ريجينى، وهى كلها أمور تكشف النقاب عن أن مخطط تفجير هذه القضية واستغلالها فى البرلمان الأوروبى ثم حكومات الدول الغربية لم يكن صدفة، وإنما جزء من المؤامرة التى تحاك ضد مصر وضد علاقتها مع إيطاليا.

وليس صدفة أيضاً أن يأتى هذا التصعيد الجديد من قبَل بعض الدول الغربية فى الوقت الذى أعلن فيه زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ الإيطالى عن براءة الحكومة المصرية من تهمة مقتل «ريجينى»، وهكذا يبدو أن التصعيد الغربى فى هذه القضية لن يهدأ بسهولة رغم كافة الأدلة الثابتة واليقينية التى قدمها الوفد المصرى إلى إيطاليا برئاسة المستشار مصطفى سليمان النائب العام المساعد.

صحيح أن لهذا المخطط جانبه الاقتصادى بالأساس، ولكن له جانبه السياسى والأمنى أيضاً، فمن الواضح الآن أن هناك سعياً دؤوباً لوقف المساعدات الأمنية والعسكرية عن مصر من قبَل بعض دول الاتحاد الأوروبى، وهو أمر يستهدف ضرب طوق من العزلة السياسية والعسكرية حول مصر، وقد تتطور الأمور فى مرحلة لاحقة إلى ما هو أخطر، حيث إن التصعيد الغربى فى هذه القضية ليس طبيعياً، وهناك من يدفع باتجاه اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية للتصعيد ضد الرئيس السيسى كوسيلة للخلاص منه بهذه الطريقة.

ولذا يُتوقع أن يستمر التصعيد بهدف الضغط على مصر لإثنائها عن التحقيقات القضائية التى تجرى حالياً مع بعض نشطاء التمويل الأجنبى الذين حصلوا على تمويلات غير قانونية وهدفها الإضرار بالمصالح الوطنية للبلاد وتهديد الأمن والاستقرار.

إن الأخطر فى هذا المخطط الذى كشفت عنه الوثيقة الصادرة عن البرلمان الأوروبى هو إجبار الإدارة المصرية على القبول بالمصالحة مع جماعة الإخوان والإفراج عن النشطاء المقبوض عليهم فى قضايا جنائية وفرض شروط مجحفة تنال من سيادة وكرامة الدولة المصرية.

والمعلومات التى لدى الجهات المصرية تقول: إذا قبلت مصر بهذه الشروط، فإن الشرط الآخر سيكون المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة تشارك فيها جماعة الإخوان بتعليمات غربية.

لقد كان الرئيس السيسى واضحاً منذ البداية، فقد رفض كافة هذه الشروط، واعتبرها ابتزازاً يمثل تدخلاً فى الشئون الداخلية المصرية، وقد أبلغ هذا الموقف مجدداً خلال لقائه بوزير الخارجية «جون كيرى» الذى زار القاهرة الأربعاء الماضى حاملاً رسالة تضمنت ثلاث نقاط هامة:

1- وقف التحقيقات الجارية مع منظمات المجتمع المدنى المتهمة بقبول تمويلات أجنبية على غير القانون، ومراجعة ما سماه قضية حقوق الإنسان فى مصر.

2 - التعبير عن قلق الإدارة الأمريكية من تداعيات قضية «ريجينى» وتحميل الحكومة المصرية المسئولية الكاملة عن وجوب تقديم الأدلة التى تؤكد براءتها والتوصل إلى القتلة المتورطين فى هذه القضية، وإلا فإن الحكومة المصرية تصبح هى المسئولة عن ذلك.

3 - ضرورة أن تعلن الحكومة المصرية مساندتها للحكومة الليبية الجديدة المرفوضة من غالبية الشعب الليبى والتخلى عن دعم اللواء خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبى.

وعندما علمت مصر بمضمون الرسالة التى يحملها جون كيرى إلى القيادة المصرية تقرر إلغاء المؤتمر الصحفى المقرر سلفاً، ذلك أن الإجابات كانت الرفض القاطع لأى إملاءات أو شروط من شأنها المساس بالسيادة واستقلالية القرار المصرى.

إشعال الساحة مجدداً

لم يترك فريق المخططين الفرصة تمر من بين أيديهم، لقد أصبحت الفرصة سانحة أكثر من أى وقت مضى، فبعد الإعلان عن توقيع مصر لاتفاقية رسم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى مصر فى النصف الأول من شهر أبريل الحالى، بدا أن اللحظة قد حانت، وتم على الفور إطلاق حملات مسمومة على مواقع التواصل الاجتماعى وصفحات فيس بوك وتويتر ضد الاتفاقية والإيحاء بأن مصر قد فرطت فى ملكيتها لجزيرتى تيران وصنافير، وركزت الحملة على إلهاب المشاعر الوطنية واستنهاضها عند المصريين، واندفعت الكتائب الإلكترونية الإخوانية والقطرية والتركية وبعض النشطاء فى شنّ أوسع حملة أكاذيب استهدفت الرئيس شخصياً، وبدا الأمر وكأن مصر باعت أرضها مقابل مليارات محدودة قدمتها السعودية إلى مصر.

وبعيداً عن الأخطاء والفشل فى إدارة الأزمة، فإن هذه الحملة التى دفعت البعض للمرة الأولى منذ تولى السيسى رئاسة البلاد إلى الخروج فى مظاهرة حتى ولو كانت محدودة، فإن ذلك مثل بداية لسيناريو إحلال الفوضى الذى يركز عليه «فريق المخططين»، والدليل فى ذلك هو البيان الصادر عن البيت الأبيض الأمريكى فى ذات يوم تظاهرات ما سُمى بجمعة «الأرض» والذى قال إن البيت الأبيض يراقب التظاهرات.

كان ذلك فى نظر كثير من المحللين هو إعلان الغطاء السياسى لهذه التظاهرات التى فى حال تطورها فإن الموقف الأمريكى سيبدو أكثر وضوحاً وقد يصل إلى حد تحذير الحكومة المصرية.

وتعتمد الخطة الجديدة لما سمى بمظاهرات «25 أبريل» على التصعيد بما يؤدى إلى محاولة الاحتكاك بقوات الشرطة، ثم يتحرك الطرف الثالث (جماعة الإخوان) ليقتل بعض المتظاهرين بهدف إشعال الأوضاع ودفع الغرب إلى التحرك وتحذير القيادة المصرية أو اتخاذ إجراءات عقابية ضدها تنتهى بطلب تأييد إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وإلا فإن هذه البلدان قد تتخذ مواقف متشددة من مصر.

وفى كل ذلك فإن هناك اتصالات قد جرت مع عناصر إخوانية وبعض المرتبطين بالأجندات الغربية والأمريكية للترتيب للمرحلة المقبلة فى مصر، والاتفاق على بديل للرئيس السيسى فى أقرب وقت ممكن.. بديل يقبل بالشروط الغربية المعلنة تحديداً فى البيان الصادر عن البرلمان الأوروبى مؤخراً.

ولأجل تحقيق هذا الهدف، فإن المعلومات تؤكد أن هناك ثلاث ركائز أساسية للانطلاق نحو تنفيذ المخطط:

- بعض الإعلاميين والصحفيين الذين بدأوا التشكيك مبكراً ضد الرئيس السيسى وضد مؤسسات الدولة المصرية، بهدف كسر هيبة الرئيس وإفقاده مصداقيته.

- تحريض بعض رجال الأعمال المرتبطين بالغرب للمشاركة فى هذه الحملة والحيلولة دون الاستثمار فى مصر، وامتداد الحملة لتصل إلى حد إفقاد الجنيه المصرى قيمته أمام الدولار من خلال الحيلولة دون استمرار تحويلات العاملين المصريين فى الخارج إلى مصر، عبر فتح أسواق لتداول العملة فى الخارج بين شركات مصرية وأجنبية تحصل على الدولار وتبقيه فى الخارج مقابل الحصول على مقابله بالجنيه المصرى بسعر متميز فى الداخل، ناهيك عن العوامل الأخرى التى تسببت فى هذا الارتفاع الجنونى لسعر الدولار مقابل هبوط الجنيه المصرى، بما انعكس على ارتفاع الأسعار ارتفاعاً جنونياً، وهو أمر مهم بالنسبة لزيادة الاحتقان فى الشارع المصرى بما يؤهل قطاعات واسعة من المصريين للتعبير عن سخطها، بما يؤدى إلى حدوث فوضى عارمة فى البلاد.

تلك هى السيناريوهات المطروحة.. فهل استعدت مصر للمواجهة؟ وما هى الآليات؟ وهل سيبقى الرئيس يعتمد فقط على شعبيته فى المواجهة؟ وكيف يمكن تلافى المخطط والرد على المشككين؟