وقفة مع الإخوان

أحمد انور

أحمد انور

كاتب صحفي

تصافح مهدى عاكف وعمرو موسى عندما التقيا فى إحدى لجان الاستفتاء على الدستور، وقد بادر المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين قائلاً لموسى الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية فى صورة تبعث على الأمل فى أن يعود جميع الفرقاء إلى الصواب وألا ينسينا الخلاف أننا جميعاً فى قارب واحد تتهدده الأنواء من كل جانب. ولعل البادرة التى قام بها عاكف بكل الأريحية السمحة حين مد يده لأخيه بالمصافحة ثم بالقول الطيب يكون فيها إرشاد لجميع أعضاء الجماعة بقياداتها ورموزها خاصة بعد أن فقد عدد من رموز الجماعة نقاطاً لدى الرأى العام الذى كان يتطلع إلى ممارسة سياسية جديدة مختلفة عما كانت عليه حياتنا السياسية قبل ثورة يناير. والمطلوب الآن من الجماعة، ونقول هذا بدافع من الخوف على فصيل سياسى هام استطاع أن يصمد على مدى ستين عاماً رغم كل ما لاقاه من اضطهاد وترويع وتضييق وتعذيب وسجن، مطلوب أن تقف الجماعة وقفة مع النفس لتقييم ممارساتها خلال المرحلة الماضية منذ قيام ثورة يناير حتى الآن، على أن تتم هذه المراجعة فى إطار عام هو: ماذا يفيد المرء لو كسب الدنيا وخسر نفسه؟ ولتكن أول المراجعات حول لغة ولهجة وطريقة بعض الرموز من المتحدثين لدى الفضائيات والتى لم نعهدها من هؤلاء الرموز من قبل. ثم لماذا كل هذه الحدة فى الرد على المخالفين فى الرأى؟ ولماذا لم يلتزم المتحدثون بعدم الانفعال وعدم الخروج عن الوقارعلماً بأنه يُفترض أنهم يقدمون نموذجاً للحوار والحديث لأناس ملتزمين بمرجعية دينية إسلامية تذكرهم دائماً بأن سعيهم الأساسى للآخرة وليس لعرض دنيوى زائل. وثانى المراجعات حول توجهات الجماعة التى كانت حريصة على المشاركة لا المغالبة، ولا ندرى لماذا تحول هذا التوجه خاصة وقد ثبت أن مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية وفى كافة صور حياتنا من الضخامة بحيث لا يمكن لفصيل بمفرده مواجهتها حتى وإن كان هذا الفصيل هو الفائز فى الانتخابات. رابع المراجعات حول الممارسات التى رسخت إحساساً لدى الفصائل السياسية بأن الإخوان يكذبون، تمثل ذلك فى العودة عن التأكيدات السياسية لرموز الجماعة عن خوض الانتخابات البرلمانية بنسب تضمن المشاركة. أثبت الواقع مخالفة هذه التأكيدات ثم ما حدث من تأكيد على ترك انتخابات الرئاسة وعدم مشاركة الإخوان بها والعودة عن ذلك بترشيح اثنين وليس مرشحاً واحداً. وهنا أقسم: والله لو أن الإخوان صدقوا ولم يرشحوا أحداً منهم لانتخابات الرئاسة وتأسوا بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعدم الكذب حتى على الأعداء لكسبوا فى الدنيا وإن شاء الله فى الآخرة، ولكنهم ورغم أن منهم الآن من يجلس على كرسى الرئاسة إلا أنهم خسروا حلاوة الصدق، وهذا يتطلب الكثير من المراجعة. وخامس المراجعات حول علاقة الإخوان بالقضاء واحترام أحكامه، وأتصور أن تحولاً جذرياً حدث بين الإخوان وبقية الفصائل السياسية وقطاعات عريضة من ا لشعب حين أصدر الرئيس محمد مرسى قراره بعودة مجلس الشعب بالمخالفة لحكم الدستورية أياً كانت الأسباب والذرائع التى ساقها الرئيس. والقرار الثانى بإصدار الإعلان الدستورى المحصن لقراراته والذى عطل به نظر قضايا بعينها. وسادس المراجعات ما حدث من من رئيس مجلس الشعب المنحل الذى رضيت نفسه أن يستخدم سيارات مجلس الشعب التى كان يستخدمها رموز النظام السابق. وصحيح أن استخدام الكتاتنى لسيارات مجلس الشعب الفخمة لا يؤثمه القانون، ولكن كان الأجدى برمز من رموز الإخوان المسلمين جاء على رأس مجلس الشعب وبعد ثورة لشعب أغلبه لا يجد قوت يومه إلا بشق الأنفس أن يرفض صور البذخ وأن يستخدم إما سيارته الخاصة أو أن يستخدم سيارة تتناسب والحالة الاقتصادية الصعبة التى تعيشها مصر. لعل هذه بعض النقاط التى تتطلب من الجماعة مراجعة بقلب وعقل مفتوح، فالرجوع للحق فضيلة، وتنقية مواقف الجماعة وردها إلى الصواب هو فى صالح العمل الوطنى والسياسى وقبل ذلك والأهم فى صالح عودة الوئام إلى الساحة السياسية المضطربة التى تحتاج إلى دعم روابط الثقة من أجل بناء دولة عصرية جديدة يستحقها المصريون الذين عانوا طويلاً وآن الأوان ليصنعوا غداً كريماً لأبنائهم.