مجتمع عمرانى متكامل: البيوت تحفة معمارية والنوافذ مفتوحة على حقول خضراء

كتب: محمد البرغوثى وإمام أحمد

مجتمع عمرانى متكامل: البيوت تحفة معمارية والنوافذ مفتوحة على حقول خضراء

مجتمع عمرانى متكامل: البيوت تحفة معمارية والنوافذ مفتوحة على حقول خضراء

مبانٍ على طراز جديد يجمع بين أصالة الريف المصرى وشمولية منازله القديمة، وبين تطور المعمار والبناء والمظهر الجمالى، تمتد بينها طرق حديثة تربط مناطق المدينة الجديدة داخلياً وتسهل الحركة منها وإليها بعد أن كانت معزولة وسط الصحراء، وشبكة لتوليد الكهرباء وأخرى لمعالجة مياه الشرب بأحدث التقنيات، إضافة إلى مبان ومقار خدمية عديدة، كل ذلك هو النصف الآخر من إنجاز تحقق على أرض الفرافرة، ليصنع، جنباً إلى جنب مع المساحات الخضراء التى غطت رمال الصحراء على مساحة 10 آلاف فدان، الصورة الكاملة لمشروع جمع بين استصلاح الأرض والإنتاج والربح من ناحية، وإقامة مجتمع عمرانى منتج ومتكامل ومستقر ومجهز لاستقبال أسر وعائلات، من ناحية أخرى.

{long_qoute_1}

المنازل التى تم تخصيصها للأهالى تعتمد على فكرة إحياء الريف القديم، ولكن بصورة متطورة هذه المرة، فشمل المشروع 2000 منزل ريفى عبارة عن دور واحد أرضى قابل للتعلية، مساحته الإجمالية 200 متر، منها 100 متر للبناء، مقسمة إلى 3 غرف ومطبخ وحمام، و100 متر أخرى لتخصيصها «حوش خلفى»، على أن يصبح حظيرة لتربية المواشى أو الدواجن، كما شمل المشروع 40 عمارة سكنية بارتفاع 3 طوابق، كل طابق يضم 4 وحدات مقسمة بين مساحتى 85 و120 متراً، بإجمالى 480 وحدة سكنية.

وعلى مقربة من منازل الأهالى، تم تأسيس «القرية الخدمية» على مساحة واسعة من أرض مشروع «الريف المصرى» لتضم هذه القرية كل الوحدات والمنشآت التى يحتاجها المواطنون فى مكان واحد: «مستشفى، وحدة بيطرية، وحدة إسعاف ومطافئ، حضانة أطفال، مكتبة، قسم شرطة، مكتب بريد، مسجد وكنيسة»، إضافة إلى مول تجارى كبير يضم أكثر من 48 محلاً تجارياً من المقرر تمليكها للأهالى، وسوق ورش لأصحاب الصناعات اليدوية.

{long_qoute_2}

برغم كل هذه المبانى التى تم الانتهاء من تجهيزها تماماً، لم يكن المجتمع العمرانى الجديد يكتمل فى هذه البقعة دون «مياه» أو «كهرباء»، باعتبارها أساساً لإقامة أى مجتمع عمرانى، خطوات سريعة بدأتها الهيئة الهندسية قبل الشروع فى استصلاح الأراضى لتجهيز هذه الخدمات اللوجيستية المهمة، وانتهت من إعداد شبكة تغذية لمياه الشرب بطول 26 كم، وتم تجهيز 2 بئر بعمق 800 م، وإنشاء محطة لمعالجة مياه الشرب وإزالة الحديد والمنجنيز بطاقة 4000 متر مكعب لكل يوم.

وقال أحد المهندسين الذين يعملون بمحطة المياه الجديدة، رفض ذكر اسمه، إن المحطة تضم أحواضاً لفلاتر ومجموعات رفع المياه وضواغط الهواء، وخزان مياه منتجة سعة 5000 متر مكعب و2 خزان مياه منتجة سعة 1000 متر مكعب وبئر مياه بعمق 800 م، إضافة إلى خزان وقود وخزان تجفيف.

وداخل مبنى محطة مياه الشرب، المكون من 3 طوابق وعدة غرف مخصصة لاستخدامات متباينة. شاهدت «الوطن» رحلة المياه من خزان الأكسدة وصولاً إلى مجموعات الفلاتر، ثم تظهر فى النهاية داخل أحواض مياه الشرب الأخيرة نظيفة وصالحة للاستخدام.

وحول مورد المياه الثانى، يضم المشروع محطة توليد كهرباء باستخدام ديزل بقدرة 16 ميجاوات، وأخرى لتوليد 4 ميجاوات بالطاقة الشمسية النظيفة والمتطورة، إضافة إلى مواصلات هوائية بإجمالى أطوال 382 كم على 2940 برجاً وعمود إنارة.

وقال المهندس لؤى بهاء الدين، الذى يعمل بمحطة الكهرباء الجديدة، وكان موجوداً أمام مبنى التحكم المتكون من طابقين، إن مشروع استخدام الطاقة الشمسية يشمل 360 طبلية للإنتاج، الطبلية الواحدة تضم 48 لوحاً شمسياً، وأشار إلى أنه بجانب ذلك توجد مولدات كهرباء تجمع بين توليد التيار بالطاقة الشمسية والتشغيل بالديزل، يتم استخدامها حال ارتفاع ضغط استخدام الكهرباء، وأوضح فى الوقت نفسه أن الطاقة الكهربائية المنتجة حالياً تكفى ضعف الأعداد المنتظر تسكينها بكل المبانى. ويضيف «بهاء الدين»: «إنتاجنا من التيار الكهربائى أكبر من احتياجنا حالياً، واستخدام الطاقة الشمسية رسالة للاعتماد إلى مصادر طاقة صديقة للبيئة، كما أنها غير مكلفة، وتتجدد باستمرار».

شبكة الصرف الصحى على «الأرض المستصلحة»، هى الجانب الذى لم يكتمل فى صورته النهائية بعد، حيث وصلت نسبة التنفيذ 50% فقط، مقرر استكمالها خلال الفترة المقبلة، على أن تضم الشبكة 3 محطات رفع للصرف الصحى بطاقة إجمالية 3000 م مكعب لكل يوم، و3 محطات أخرى لمعالجة ثلاثية لمياه الصرف الصحى بطاقة إجمالية 3000 متر مكعب لكل يوم، وشبكة رى للمسطحات الخضراء بطول 24 كم، وخط طرد بكل قرية بإجمالى 3.5 كم، وشبكة انحدار مواجهة للمنازل بطول 26 كم.

من بين الإنشاءات الخدمية لمجتمع الفرافرة الجديد أيضاً، كانت محطة فرز وتعبئة وتغليف المنتج الزراعى، التى تم تأسيسها لتصبح مسئولة عن المحاصيل الزراعية التى يتم زراعتها للحفاظ عليها وحمايتها تسهيل عملية توزيعها ونقلها إلى خارج الفرافرة سواء للقاهرة أو المحافظات الأخرى.

مدينة متكاملة لم تعد تحتاج إلى شىء إلا «الروح والدم» فقط، الناس الذين يعمرونها ويقيمون فيها ويدخلون الحلم الذى تحقق على أرض الواقع، قيد التنفيذ فى حياتهم اليومية، على غرار «عم سيد» أول الذين أقاموا على أرض المشروع، والذى التقى الرئيس السيسى، خلال زيارته الأولى ديسمبر الماضى لوضع حجر الأساس، منزل سيد أحمد سيد، الذى اقترب من عامه الخمسين، فى الصف الأول من المنازل المطلة على الطريق الرئيسى، أكد أنه سعيد بالتطويرات السريعة، ويتمنى أن يجد جيراناً له بصورة مكثفة خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن يكون للفرافرة مستقبل مزدهر فى الزراعة والصناعة المعتمدة على منتجات زراعية.

«عم سيد»، الذى اشتهر بعد لقائه السابق بالرئيس، دعا كل الباحثين عن مناطق سكنية جديدة أو المهتمين بالنشاط الزراعى للانتقال إلى «أرض المستقبل»، حسبما سماها، موضحاً: «هى أرض المستقبل لأن الخير فيها، ولأن مشروع المليون ونصف المليون فدان بدأ من هنا، وكلها كام سنة ونقدر نعمل اكتفاء ذاتى من القمح مع التوسع فى زراعته بالفرافرة».

 

 

 

 

 

 

 

 


مواضيع متعلقة