«زكريا».. أصغر عمال مشروع «عفونة»: «شغلنا كله فى الشمس.. من الشروق لحد الغروب»

كتب: جهاد عباس

«زكريا».. أصغر عمال مشروع «عفونة»: «شغلنا كله فى الشمس.. من الشروق لحد الغروب»

«زكريا».. أصغر عمال مشروع «عفونة»: «شغلنا كله فى الشمس.. من الشروق لحد الغروب»

تجمّع عدد من العمال الذين يقومون بأعمال المحارة لأحد المنازل، يمشى محمد شكرى أبوزيد بخطوات سريعة فى موقع البناء، شاب فى السادسة والعشرين من عمره، مقبل من مدينة النوبارية الجديدة فى محافظة البحيرة، ليقوم بعمله بشكل يومى فى مشروع إعادة إعمار قرية عفونة: «أنا مابسافرش، علشان أجمع فلوس على قد ما أقدر تكفينى أجهز بيها».

يقول محمد إنه عانى كثيراً بسبب بحثه المستمر عن عمل، حيث حصل على دبلوم تجارة، ولم يجد أى وظيفة ثابتة، لذلك قرر الخروج مع خاله للبحث عن أى عمل فى المزارع، كما تعلّم أعمالاً مختلفة، سواء أعمال خرسانة أو حديد مسلح، أو محارة. مضيفاً: «خطبت من 4 سنين، وتكاليف التجهيز صعبة، حمدت ربنا إن الشغل فى المشروع ده جه فى وقته». ويكمل محمد حديثه قائلاً إنه يتمنى أن تقوم الدولة بافتتاح عدد كبير من المشروعات خلال الفترة المقبلة، حتى تتوفر فرص عمل للشباب، وإنه قام بحساب الأجر الذى يحصل عليه، وقرر أن يبقى فى موقع البناء لمدة أسبوعين متواصلين ولا يعود فى أى إجازة قريبة، حتى يوفر أكبر قدر من الأجر لشراء متعلقات خاصة بتجهيز منزله، وينهى حديثه قائلاً: «نتعب واحنا بنبنى فى بلدنا أحسن ما نتغرب ونبنى بره ونتهان».

يقاطعه زكريا أبوزيد، شاب فى العشرين من عمره يرتدى ملابس تغطيها الرمال وقد لفحت وجهه أشعة الشمس وهو أصغر عامل فى مشروع إعادة إعمار قرية عفونة، يقول: «إحنا الاتفاق ما بينا وبين المقاول اللى بيجيبنا».

يقول زكريا إن الشتاء الماضى الذى شهدته محافظة البحيرة كان الأصعب، حيث تكبّد الكثيرون الخسائر، سواء كانت فى المحاصيل، أو فى دمار المزارع والبيوت، ونفوق الماشية والدواجن، مضيفاً أنه بدأ العمل لأول مرة فى حياته وهو طفل لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، حيث كان يخرج للعمل فى مركز وادى النطرون وفى المراكز المختلفة بحثاً عن الرزق. ويضيف زكريا: «اشتغلت فى مواقع بناء قبل كده، لكن المشروع ده الأسرع فى التنفيذ»، موضحاً أن هناك رغبة حقيقية ونظاماً تتم وفقه الأمور، من حيث توفير كافة مواد البناء، والعربات والجرارات بشكل مستمر، ويقول إن العمالة لا تتلكأ ولو دقائق قليلة، حيث يستمر العمل من السابعة صباحاً حتى بعد السادسة مساء دون توقف، مضيفاً: «حتى المكالمات ماينفعش نقف نتكلم، بنتكلم واحنا حاطين السماعة علشان مانعطلش الشغل». يقول زكريا: «هنا أعمال البناء تتم كلها فى نفس التوقيت، بمعنى أنه بمجرد الانتهاء من بناء أحد البيوت تتم فيه أعمال المحارة والتشطيب مباشرة، ولذلك فالحركة مستمرة دون توقف، أما عن توفير الأكل والشرب للعمال، فإن كل مجموعة عمال مسئول عنهم مشرف، وهو من يتواصل مباشرة مع المقاول ويقوم بتوفير كافة الاحتياجات لنا، خاصة أن الطريق إلى قرية عفونة لا يزال به صعوبات، ولم يعد ممهداً بالكامل، لذلك فإن عربة واحدة تتحرك وتحضر كل ما نحتاجه من أطعمة ومياه باردة». وعن الصعوبات التى يواجهها زكريا فى عمله، يقول: «الحياة كلها مشقة، مفيش حاجة بالساهل، لكن شغلنا صعوبته إنه فى الشمس، بناخد اليوم من أوله، من أول الشروق للغروب».

 


مواضيع متعلقة