قصة الوزير والنائب.. من السلطة إلى «الجنايات»

طايع الديب

طايع الديب

كاتب صحفي

أحالت نيابة الأموال العامة، مؤخراً، الدكتور نصر علام، وزير الرى الأسبق، وأحمد عبدالسلام قورة، عضو «مجلس الشعب» السابق، إلى الجنايات، بتهمة التزوير للاستيلاء على 27 ألف فدان فى منطقة العياط، لحساب «الشركة المصرية الكويتية»، المملوكة لـ«آل الخرافى» ، فى قضية فساد كبرى لم تتضح خيوطها المعقدة بعد.

النائب، بصفته العضو المنتدب للشركة، والوزير، بصفته وزيراً، حصلا للشركة على تخصيص بـ12 ألف فدان، بسعر 200 جنيه للفدان، بغرض الاستصلاح الزراعى، ثم استولت الشركة على 15 ألفاً أخرى بقوة السلاح.

وخلال سنة، باعت الشركة آلاف الأفدنة للمواطنين والمصريين المغتربين والكوايتة. صدّق أو لا تصدّق: الفدان أبو200 جنيه، بيِع بأسعار وصلت فى بعض القطع المميزة إلى 30 ألف دينار كويتى للفدان، أى ما يعادل 660 ألف جنيه بأسعار تلك الأيام!

ولأن تورتة النهب بالمليارات، فقد تشاركت فيها عصبة من كُبارات وصغارات البلد أيام «مبارك»، منهم رئيس وزراء سابق، ووزراء ونواب، ومحافظون، وآخرون، إلى درجة أن الوزير، المتهم، كان يشغل فى الشركة وظيفة من أغرب ما يكون هى «مستشار مائى» مع أن الشركة لم تزرع شيئاً تشرب عليه الماء!

لماذا؟، لكى تطلب الشركة من الوزارة، رسمياً، تخصيص «مقنن مائى» لها من الترع المجاورة، حتى تتمكن من استصلاح الـ12 ألف فدان المخصصة لها، فترد الوزارة بـ«تعذر وجود مقنن مائى للأرض نظراً لأن التصاريف تكفى الأراضى القديمة بالكاد»، وتكون النتيجة تبعاً لذلك هى إرغام الدولة بنفسها على تغيير النشاط من زراعى إلى عقارى، ويخرج الجميع بالمليارات سالمين غانمين لهم ولأثرياء الكويت الشقيقة!

ولأننى كنت أعرف هذه الخديعة الكبرى، وقتها، قدت حملة صحفية شرسة ضد «الشركة الكويتية». بدأت الحملة بعد أن بغت الشركة وأفسدت فى أرض العياط.

ومن طريف ما حدث أننى ذهبت فى بداية الحملة إلى شاعر معروف كان كتب من قبل سلسلة مقالات عن مخالفات الشركة. أعطانى الرجل مشكوراً موعداً فى مكتبه اللطيف بـ«الأهرام»، وسمع منى لمدة نصف ساعة صامتاً، كعادة الشعراء، وأخذ منى المستندات، ووعدنى بالنشر.

ومرت أيام، نشر خلالها بعض الزملاء بشائر الحملة، ولكن السيد الشاعر، الذى وعدنى وعد شاعر، لم ينشر شيئاً، فاتصلت به مرة واحدة، ولم يرد. وبحكم أنه كلفنى مشواراً بالأونطة، ولم يف بوعده، أرسلت له رسالة نصية كتبت له فيها 6 كلمات هى: «هذا هو المنتظر من شاعر المراهقات»!

وندمت على ذلك، فقد تجاوز الرجل الطيب عن سلاطة لسانى، وفوجئت بعد أيام بموضوع كبير منشور على الصفحة الثالثة لـ«الأهرام» بالكامل، مشفوعاً بالمستندات، وعناوين مثيرة، كان عليه اسم أحد محررى الجريدة، وهو ما أصاب المسئولين عن الشركة بالرعب.

ومثلما يحدث فى الأفلام المصرية، قامت ثورة 25 يناير، وهرب النائب إلى الكويت، وظل هناك 3 سنوات، ثم عاد العام الماضى. أما الوزير فراح يكتب فى الصحف ويظهر فى الفضائيات ليتحدث فى ملف «سد النهضة» الإثيوبى عن «حقوق مصر المائية»، بعد أن نسى هو نفسه حقوقها فى أرضها. وظن الاثنان أن الدول -مثل الأسماك- لا ذاكرة لها، وأن مصر عادت «شمسها الذهبُ» مرتعاً للفاسدين، حتى تبيّن أن الدولة قد تمهل، لكنها لا تهمل، وأحيل الاثنان معاً إلى «الجنايات» بتهمة التزوير، والبقية تأتى.