لا أرى فى الكون رباً سواه

تعلق بالله فهو سميع لمن ناداه لا يرد عبداً تاب واستغفر وناجاه يسمع كل شىء ويبصر من عاداه بالذنوب ولا يقدر على القدرة سواه إله متفرد أزلى واحد لا سواه خالق كل شىء فهو سبحانه الإله لا يعجزه شىء فى الكون أناه ولا يخفى عليه أدنى الكون أو أعلاه تشرق الشمس بأمره فى دنياه وتشرق الأرض بنور ربها فى أخراه يرزق الطير عالياً فى مأواه ويرزق الحوت عميقاً فى ظلماه يسير الكون والنجوم تسبح يا رباه والوحوش تنادى سبحانك يا إله حى لا يموت ويموت من سواه يرسل الرياح بالخير والرزق من كفاه يحفظ من توكل عليه وبالليل ناداه يرسل جنده بأمره للصالح عقباه سبحانك تصبر على الكافر واحسرتاه فهو فى الآخرة خاسر وجهنم مأواه رب يزيد من عمل صالحاً فجازاه ولا يقبل عبادة ألف سنة لسواه هذه خواطر جالت بخاطرى حينما كنت أفكر بالليل وأتفكر فى ملكوت الله.. نظرت فلم أجد فى الكون رباً سواه.. لا يغفل ولا ينام ولا يموت ولا ينسى ولا يختلط عليه أمر بأمر ولا شىء بشىء.. يناجى من ناجاه وبالزيادة جازاه وبجنة الخلد أثابه يوم يلقاه. سبحانك كم أحبك يالله.. أحبك وأحب ما خلقت وما أنزلت فى كتبك وما أنزلت على الأرض من رسل.. كم أنت إله حكيم يجازى بالإحسان والعدل ولا يأخذه الغضب فهو الحليم.. الخلق يذنبون وينسون ويغفلون وهو فى ليلة القدر يغفر ويعتق ولا يبالى.. فى يوم عرفة يمحو الذنوب.. فى مواسم الطاعة يفيض كرماً وجوداً.. ويغيث المضطر إذا ناداه.. ويغيث من استغاث به فهو الغياث.. ويرزق البر والفاجر فهو الرزاق.. . يرزق بلا حساب فلا يسأله أحد ولا معقب لحكمة.. يرحم الصغير والكبير فهو الرحمن.. يسأل ويحاسب فليس للكون رب سواه. يرى الجنين فى بطن أمه، فهو الذى خلقه نطفة فعلقة فمضغة ثم عظاماً ثم كسا العظام لحماً.. وهو الذى خلق لنا البحر والماء والهواء وبسط لنا الأرض مهاداً.. وأخرج لنا منها زرعاً وحباً ونباتاً ومن كل شىء.. جعل لنا السمع والبصر لعلنا نشكر له سبحانه.. أرسل إلينا رسله بالبينات والكتب ليخرجنا من الظلمات إلى النور.. وجعل الليل والنهار وكذلك الحياة والموت.. وجعلنا أطفالاً ثم شباباً ثم شيوخاً.. . ثم نصير إلى الأرض قبراً بعمل لا ظلم فيه ولا أَمْتَ.. عمل عملناه فى الدنيا أحصاه علينا وجمعه فهو معك فى قبرك.. ثم يبعثك يوم القيامة تقف بين يديه يقول لك.. أنا الله.. أنا الديان.. أنا الملك.. وأنت وأنا خاضعان خاشعان لا نتكلم إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً.. فهل ترى فى الكون رباً سواه.. الصحف والكتب تتطاير فينزل كل كتاب على صاحبه فيأخذ بيمينه أو بشماله.. ذلك نعيم مقيم وجنات ونهر وذاك جحيم وسقر وشراب من حميم لا بارد ولا كريم.. ثم توزن الأعمال والكتب.. أما كتاب ثقيل الأعمال فهو أنجى صاحبه وأدخله الدرجات العلى.. وأما كتاب خفيف لا يزن شيئاً فأهلك صاحبه وأورده النار.. . فاعقل يا بن آدم، فهذه هى الدنيا والآخرة.. فأين أنت الآن.