بين السيسى والإخوان!

كما حال الأرض الظمآنة بعض من الماء يُشعرها بالرضا، المجال العام فى مصر يحتاج هو الآخر إلى قليل من الإنصاف لإطفاء الغضب ونشر الشعور بالرضا. قليل من الإنصاف لن يضر أحداً، لن يأكل من شعبية معارض أو ناشط أن يعترف بأن الدولة أو الرئيس السيسى نجح فى أن ينجز الكثير خلال أقل من عامين، وبالمثل بعض من الإنصاف لن يضر المسئولين إن اعترفوا بأخطاء المخطئ فيهم وتقصير المقصر فيهم.

منذ اللحظة الأولى كان واضحاً أن خيار الرئيس السيسى هو المستقبل، يتحرك الرجل برحابة الأحلام فى أرض بناء المشروعات التى تسند «عضم» الوطن الذى أصابه الوهن طوال سنوات طويلة مضت ظلت مصر فيها رهينة لأحلام رجال الأعمال ومخطط أسرة مبارك، لم يكن أحد يفكر فيما تحتاجه مصر المستقبل، كان مبارك ومن بعده مرسى يفكران فيما يحتاجانه لتدعيم بقائهما وخدمة مصالح الدوائر المقربة منهما، لذا لم يلتفت أحد منهما إلى مستقبل هذا الوطن، الكل لجأ إلى مسكّنات إرضاء الشعب، إلى بعض الرتوش فى طريق هنا أو إنشاء مدرسة هناك أو تجميل ميدان فى آخر الشارع أو افتتاح شركة بعد إعادة تجديدها حتى يفرح الناس لبعض الوقت ويمد ذلك فى عمر هدوء الشارع لفترة.

على عكسهم اختار عبدالفتاح السيسى الطريق الصعب، رفض المسكّنات واختار أن يدخل سباق المشروعات التى تؤسس لأرض صلبة يمكن لوطن يحلم بالنهوض والاستثمار والإنتاج أن يقف عليها لتحقيق أحلامه، لذا تبدو طوال الوقت مرحلة إنصاف السيسى مؤجلة إلى المستقبل مثلما هو الحال مع كل العاملين من أجل المستقبل.

سيعرف الناس قيمة شبكة الطرق الضخمة التى يتم تأسيسها الآن حينما يقرأون فى كتب التاريخ أن أى دولة أو إمبراطورية فى العالم لم تكن لتنهض إلا بتمهيد وتجديد شبكة طرقها ونقلها ومواصلاتها. سيفهم الذين يسألون عن جدوى هذه المشروعات حقيقتها حينما يعرفون أن مصر أصبحت دولة تملك القدرة على خلق طاقتها وحل مشاكل الكهرباء بها بعد سنوات الظلام التى عشنا فيها، وستجد أن مشكلة العشوائيات قد أصبحت قابلة للحل لأنك أنشأت مجتمعات عمرانية لمتوسطى الدخل بشكل آدمى ومحترم، وستفتح سيناء ذراعيها لأنك منحت إقليم قناة السويس قبلة حياة استثمارية ببعث الأرض من جديد عبر مشروع شرق التفريعة وقناة السويس، والأهم ولأول مرة ربط سيناء بجسد الدولة الأم من خلال 6 أنفاق.

ربما يكون للدولة الكثير من أخطائها فى الملفات السياسية، وربما تكون مرتبكة فى التعامل مع ملف الشباب، ولكن هذا كله لا يمنعك أبداً أن تعترف لها بما تستحق، لعلك تساعدها فى حل هذه الملفات العالقة أو الضبابية، انظر إلى يمينك ستجد دولة تؤسس للمستقبل، وانظر إلى يسارك ستجد الإخوان على ضفة أخرى يهددونك بالحرق والتخريب والدمار، وستجد آخرين غير معلومة صفتهم يمطرونك بالإحباط وسهام قتل الأمل. تشبّث بالمستقبل وأحلام بناء هذا الوطن، لا تكن مثل الإخوان حريصاً على مصالح جماعتك حتى وإن قُتل الوطن، ولا تكن مثل أهل الطبلة والنفاق حريصاً على مدح السلطة على طول الخط فى الصح والخطأ، كن منصفاً وادعم من يستحق الدعم والفت انتباه من أخطأ إلى أخطائه.