«الغرامة».. الملاذ الآمن للخروج على القانون

كتب: رحاب لؤى

«الغرامة».. الملاذ الآمن للخروج على القانون

«الغرامة».. الملاذ الآمن للخروج على القانون

«اللى تعرف ديته اقتله» مثل مصرى قديم يشير إلى سهولة ارتكاب الجرم، حتى لو كان قتلاً، ما دام القاتل يعرف أنه سيفلت مقابل «الدفع»، تتكرر الفعلة مرة واثنتين وثلاثاً، ما دام المذنب قادراً على الـ«غرامة» التى تتحول إلى حافز لتكرار الفعلة بأكثر من شكل واسم أيضاً، حتى إن بعض «الحيتان» أصبحوا يعيشون على «الغرامات» فالمقابل من الغرامة لا يقارن بثمنها وإن ارتفع.

{long_qoute_1}

الغرامة التى وضعها المشرع المصرى كمحاولة لردع المذنبين بـ«قرصهم» فى مبلغ يدفعونه إلى خزانة الدولة، جزاء لهم على جرائمهم، وكضمانة لعدم تكرار الفعلة، أصبحت غير منطقية، بعضها لم يتغير منذ أكثر من نصف قرن، والبعض الآخر واصل ارتفاعه بجنون حتى تضاءل الجرم أمامها، بين تلك المبالغ فى تفاهتها والمبالغ فى ضخامتها، تبقى الكثير من الكوارث مستمرة تحت غطاء «غرامة وراحت لحالها».

تعديلات عديدة طالت القوانين بما فيها من غرامات، لترتفع بعدها إلى حدود غير معقولة، بالمقارنة بالغرامات القائمة بالفعل، وبالمقارنة بالأفعال، لينتهى الأمر بغرامة مفرطة فى «تفاهتها» أو فى «فداحتها» وبين هذه وتلك يقف المواطن شاعراً بغياب المنطق الذى يمكنه من الفهم.

قانون العقوبات.. ذلك الذى يحمل رقم 58 ويعود إلى عام 1937، لا تزال الكثير من نصوصه قائمة منذ تم شرعها فى أربعينات القرن الماضى وحتى الآن، فيما تم تعديل البعض الآخر على مراحل، الكثير من الأفكار تراود قارئه، قانونياً كان أو مواطناً عادياً يحاول فهم حقوقه وواجباته، الكثير من النصوص تبدو مشجعة على الجريمة، حيث يتضاءل معها العقاب للغاية، خاصة إن كان «غرامة» بمائة جنيه أو أكثر قليلاً، يهتف من بعدها القارئ «ما هى الجريمة سهلة أهى!».


مواضيع متعلقة