«الوطن» تبحث فى قانون العقوبات على الغرامات فتكتشف العجب.. الحرامى والمهمل والبلطجى فى حماية الـ«500 جنيه»

كتب: رحاب لؤى

«الوطن» تبحث فى قانون العقوبات على الغرامات فتكتشف العجب.. الحرامى والمهمل والبلطجى فى حماية الـ«500 جنيه»

«الوطن» تبحث فى قانون العقوبات على الغرامات فتكتشف العجب.. الحرامى والمهمل والبلطجى فى حماية الـ«500 جنيه»

أنواع عدة للغرامة فى القوانين المصرية، كثيراً ما تكون فى حد ذاتها عقوبة أصلية، ليس فى قانون العقوبات وحده، ولكن أيضاً فى القوانين المدنية والتجارية والضريبية، والتأديبية، لها حدان أقصى وأدنى، ويفترض أن تأتى بشكل نسبى مع الضرر الذى نتج عنها، يعرفها أساتذة القانون لطلبتهم بأنها العقوبة المقررة فى الجناية والجنحة والمخالفة، وهى من العقوبات الأصلية وفى حالات محدودة قد تكون تكميلية. {left_qoute_1}

الغرامة التى تتم المطالبة بها عن طريق النيابة العامة، شخصية، فلا توقع إلا على المسئول عن الجريمة ولا تمتد إلى الورثة، ولكن تمتد إلى تركة المتهم المتوفى عملاً بمبدأ «لا تركة إلا بعد سداد الديون»، ولا تتأثر بالصلح مع المجنى عليه، يجوز أن يشملها إيقاف التنفيذ، وتعتبر سابقة، كما أنها تنقضى بتقادم العقوبة، ويمكن رد الاعتبار للمحكوم عليه بالغرامة، كما أنه يستطيع المحكوم عليه بالغرامة التأجيل أو التقسيط.

الغرامة فى الجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العمومية وبأمن الحكومة من جهة الخارج تبدو ضئيلة للغاية، يعلم أكثر المذنبين أنهم وبصحبة «محام شاطر» يستطيعون التخلص من السجن، والإبقاء على الغرامة التى تبدو تافهة للغاية، فعلى سبيل المثال المادة 80 د، التى لم تحظ بتعديل منذ عام 1957، حتى الآن تحصر عقوبة كل مصرى أذاع عمداً فى الخارج أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد بغرامة 100 -500 جنيه أو السجن من 6 أشهر لـ5 سنوات.

الحال نفسه يسرى على المادة 80 هـ، حيث تنحصر العقوبة فى غرامة لا تجاوز 500 جنيه أو الحبس لأقل من سنة، كل من طار فوق الأراضى المصرية بغير ترخيص من السلطات المختصة، أو أخذ صور أو رسوم أو خرائط منشآت الدفاع أو معسكر أو مكان خيمت أو استقرت فيه قوات مسلحة أو سفينة حربية، ويكون الجمهور ممنوعاً من دخوله، ذهول شديد يعترى قارئ المادة 80 و، التى تخبر بأن تسليم أخبار أو معلومات أو أشياء خاصة بالمصالح الحكومية أو الهيئات العامة محظور نشرها أو إذاعتها، إلى دول أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها بأى صورة، غرامته 100 -500 جنيه، أو الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات.

{long_qoute_1}

«الأصل الحاكم لتحديد العقوبات يقضى بألا يتجاوز الألم الذى يسببه توقيع العقوبة الألم الذى أحدثته الجريمة»، يتحدث د. نبيل سالم، أستاذ القانون الجنائى بجامعة عين شمس، منتقداً النصوص السابقة، مشيراً إلى أنها لا تتناسب بحال من الأحوال مع ما يرتكبه الجانى: «الأصل فى التشريع أن يقوم المشرع بتحديد قيمة الغرامة فى الجرائم المختلفة، حسب قيمة الضرر الذى تحدثه فى جريمته، وفى ضوء ملاحظة اختلاف الدخول، لذا يتعين على المشرع أن يتدخل لمراجعة قيمة الغرامة فى الجرائم المختلفة، ورفعها بما يتناسب مع ما طرأ من تغيرات كبيرة على قيمة العملة، وبما يتناسب أيضاً مع حجم الأضرار التى تسببت بها هذه الجرائم فى المجتمع وللمواطنين بصفة عامة، ولتحقيق المساواة فى العقاب بالنسبة للمعتدى عليه، أى المجنى عليه وبصرف النظر عن صفته أو وظيفته أخذاً بمبدأ المساواة، الذى يحكم العلاقات الاجتماعية بين المواطنين بعضهم وبعض، وبينهم وبين الدولة».

فى باب الرشوة حدث ولا حرج، فعلى سبيل المثال لا الحصر، 200 لـ500 جنيه غرامة كل مستخدم يرتشى لأداء عمل من الأعمال المكلف بها أو للامتناع عنها، ويدفع الغرامة أو فى أسوأ الأحوال يسجن أقل من عامين، هذا بحسب المادة 106، أما المادة 106 مكرر فتتيح الفرصة لأى شخص أو موظف عام أن يرتشى لنفسه أو لغيره كى يمنح أحكاماً أو قرارات أو نياشين أو التزاماً أو ترخيصاً أو اتفاق توريد أو مقاولة أو وظيفة أو خدمة أو أية هوية من أى نوع، والعقوبة تنحصر فى النهاية كالعادة فى غرامة لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو فى أسوأ الأحوال السجن.

عقوبة عرض وقبول الرشوة لم تشهد أية تعديلات منذ عام 1962، حتى الآن، فلا تزال المادة 109 مكرر تقضى بالحبس وبغرامة لا تقل عن 200 جنيه ولا تزيد على 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من عرض أو قبل الوساطة فى رشوة، الاختلاس أيضاً يعالج بالغرامات بحسب الباب الرابع من قانون العقوبات، فالمادة 113 تتحدث عن عقوبة لا تزيد على 500 جنيه أو الحبس لكل موظف عام استولى بغير حق على مال أو أوراق أو غيرها لإحدى الجهات المبينة فى المادة 119، المهم أن يكون الفعل غير مصحوب بنية التمليك، الحال ذاته ينسحب على كل رئيس أو عضو مجلس إدارة إحدى شركات المساهمة أو مدير أو عامل بها اختلس أموالاً أو أوراقاً أو غيرهما وجدت فى حيازته بسبب وظيفته أو استولى بغير حق عليها أو سهل ذلك لغيره بأية طريقة، فقط غرامة لا تزيد على 200 جنيه أو سجن لأقل من عامين إذا نجح محاميه فى إثبات أن نية الاختلاس لم تكن بنية «التملك» بحسب المادة 113 مكرر.

«يا بلاش» الجملة التى يهتف بها أى موظف عام حين يعلم أن 500 جنيه هى عقوبته إذا تسبب بخطئه فى إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التى يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة، بإهماله فى أداء وظيفته أو بإخلال واجباته أو إساءة استعمال السلطة، وفى حالة عدم وجود محام جيد قد تتطور إلى الحبس، هذا ما تقوله المادة 116 مكرر أ التى تواصل عملها منذ عام 1975 وحتى الآن.

حالة «الأريحية» فى الإيذاء والإهمال تزداد حين يعلم الموظف، أيضاً، أن عقوبة كل من أهمل فى صيانة أو استخدام أى مال من الأموال العامة المعهود بها إليه، حبس لا يجاوز سنة، أو غرامة لا تجاوز 500 جنيه، بحسب المادة 116 مكرر ب، التى تشترط لزيادة العقوبة إلى حبس لا يزيد على 6 سنوات، وفاة شخص أو إصابة ثلاثة أشخاص. {left_qoute_2}

حالة تتواصل مع قراءة الباب الخامس، الخاص بتجاوز الموظفين حدود وظائفهم وتقصيرهم فى أداء الواجبات المتعلقة بها، خاصة المادة «الكارثة» رقم 120، التى تواصل عملها منذ عام 1982 حتى الآن، وتعاقب كل موظف توسط لدى قاض أو محكمة لصالح أحد الخصوم أو إضرار به سواء بطريق الأمر أو الطلب أو الرجاء أو التوصية، بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز 500 جنيه!

يتوقف الفقيه الدستورى والمحامى بالنقض عصام الإسلامبولى، كثيراً عند المواد الخاصة بالموظفين العموميين، حيث يراها تساهم فى حالة من التسيب واستسهال الجرم، يضرب مثلاً بالعقوبات الخاصة بالتعذيب، التى تقع من الموظف العام «لا قيمة لها، يإمكان أى موظف عام أن يعذب أى مواطن ويؤلمه بدنياً وديتها غرامة تافهة أو سجن بسيط»، ليس هذا فحسب، فالقانون بحسب الإسلامبولى يصنع من بعض الموظفين «محترفى رشوة» يقول: «النص فى القانون العفو عمن يبلغ فى جرائم، فأصبح لدينا نماذج من عينة محمد فودة، الذى تم العفو عنه للمرة الثانية، من القضية الأخيرة الخاصة بوزارة الزراعة، مستغلاً نص الإعفاء من العقاب، هذا النص معيب للغاية، من الممكن أن يصبح عقوبة مع وقف التنفيذ، كى يعاود المتهم الكرة، لكنه وبمساعدة القانون يعاود الفعلة مرة واثنتين والعفو عادة ما يكون جزاؤه».

قليل من كثير يدفع الإسلامبولى للتأكيد أن «ليس قانون العقوبات وحده الذى يحتاج إلى إعادة نظر جادة وشديدة، للأسف كل التشريعات المصرية بحاجة إلى مراجعات سواء كانت العقوبة الغرامة، أو سلب الحرية، أكثر العقوبات غير رادعة وغير مناسبة للأفعال، القوانين المصرية كلها بحاجة لتعديلها وإلغائها وإصدار قوانين جديدة لتتناسب مع الدستور المصرى الجديد، وكان يتعين أن ينص أعضاء لجنة الخمسين فى الدستور على تشكيل لجنة لتنقية القوانين بما لا يتعارض مع الدستور وتطويرها، لكن للأسف لم يحدث»، أقل من 500 جنيه أيضاً غرامة الموظف أو المستخدم العمومى الذى يترك عمله أو يمتنع عن عمل من أعمال وظيفته بقصد عرقلة سير العمل أو الإخلال بانتظامه، وفى أسوأ الأحوال حبس لا يتجاوز ستة أشهر بحسب المادة 124.

على المنوال ذاته يسير الباب السادس الخاص بالإكراه وسوء المعاملة من الموظفين لأفراد الناس، بمجموعة من المواد التى تجعل الموظف العمومى سيداً على المواطن، فبحسب المادة 128 يستطيع الموظفون أو المستخدمون العموميون أو أى شخص مكلف بخدمة عمومية اعتماداً على وظيفة أن يدخل منزل شخص من أحاد الناس بغير رضائه، فيما عدا الأحوال المبينة فى القانون، أو بدون مراعاة القواعد المقررة فيه، مقابل غرامة أقل من 200 جنيه أو حبس، أما المادة 129 فتتيح لكل موظف أو مستخدم عمومى وكل شخص مكلف بخدمة عمومية أن يستعمل القسوة مع الناس اعتماداً على وظيفته، حتى لو أخل بشرفهم أو أحدث إيلاماً بأبدانهم، فالعقوبة تبدو تافهة بالمقابل، مجرد غرامة لا تزيد على 200 جنيه أو فى أسوأ الأحوال حبس لا يزيد على سنة.

مبالغ يصفها الإسلامبولى بغير المنطقية «من المفترض أن يتم التعديل الدورى للقوانين المصرية، لتتأرجح وتتغير حسب الظروف الاقتصادية، صحيح أن بعض النصوص القديمة تم تعديل قيم الغرامات بها، لكن الظروف الاقتصادية تتغير فيها القيمة الشرائية، هذه المسألة يجب أن تكون دائماً تحت نظر المشرع لتغيير القيمة بما يتناسب مع قيمتها الحالية».

المواطن أيضاً يحظى بكثير من الرفاهية فى الإهانة والإيذاء، بحسب عقوبات الباب السابع والخاص بمقاومة الحكام وعدم الامتثال لأوامرهم والتعدى عليهم بالسب وغيره، فمثلاً يمكن لأى مواطن أن يهين أو يهدد موظفاً عمومياً أو أحد رجال الضبط أو أى إنسان مكلف بخدمة عمومية أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها، بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه، أو بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر بحسب المادة 133، التى تغلظ العقوبة لمن يرتكب الإهانة على محكمة قضائية أو إدارية أو مجلس أو على أحد أعضائها أثناء انعقاد الجلسة، بحيث تصعد الغرامة لمبلغ 500 جنيه أو فى أسوأ الأحوال حبس لمدة لا تزيد على سنة.

أقل من 200 جنيه غرامة كل من تعدى على أحد الموظفين العموميين أو رجال الضبط أو أى إنسان مكلف بخدمة عمومية أو قاومه بالقوة أو العنف أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها، أو الحبس مدة لا تزيد على ستة شهور بحسب المادة 136، هى ذاتها الغرامة المقررة إذا حصل مع التعدى أو المقاومة ضرب أو نشأ عنهما جرح بحسب المادة 137.

10 جنيهات هى الحد الأدنى لغرامة إهانة أو تهديد أو ضرب العاملين بالسكك الحديدية أو غيرها من وسائل النقل العام بحسب المادة 137 مكرر وحبس يبدأ من 15 يوماً.

مزيد من «استسهال الجريمة» يتملك قارئ القانون، ليس فى ارتكاب الجريمة وحدها ولكن فى المراحل التالية أيضاً، هذا ما يخبر به الباب الثامن من قانون العقوبات والخاص بهرب المحبوسين وإخفاء الجناة، الذى يضع مبلغ 200 جنيه على كل إنسان قُبض عليه قانوناً فهرب بحسب المادة 138، التى ترفع الغرامة إلى 500 إذا كان محكوماً عليه بالحبس أو عقوبة أشد، والبديل فى الحالتين حبس لا يزيد على 6 أشهر فى الحالة الأولى أو سنتين فى الحالة الثانية.

الهروب سهل ليس على المتهم وحده ولكن على المكلف بحراسته أيضاً، فبحسب المادة 139 كل من كان مكلفاً بحراسة مقبوض عليه أو بمرافقته أو بنقله وهرب بإهمال منه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تجاوز 500 جنيه إذا كان الهارب متهماً، أو مداناً بجناية، أما فى الأحوال الأخرى فتكون العقوبة الحبس أقل من ستة أشهر أو غرامة أقل من 200 جنيه.

غضب شديد اعترى القائم بأعمال محافظ القاهرة، اللواء أحمد تيمور، حين تحدث فى أعقاب حريق منطقة الرويعى، حين أكد خلال إحدى المداخلات التليفونية أن معظم العقارات ومنها الفندق سبب الحريق فى منطقه الرويعى مخالفة، وتم تحرير عدة محاضر لها، مشيراً إلى أنه تم غلق عدد كبير من العقارات، لكن أصحابها أعادوا فتحها من جديد لأن غرامة إزالة الشمع الأحمر 100 جنيه، وهى ليست بالعقوبة الغليظة، هذا ما يؤكده أيضاً الباب التاسع من قانون العقوبات والخاص بفك الأختام وسرقة المستندات والأوراق الرسمية المودعة، فالمادة 147 تخفف العقوبة عن كاهل من يقوم بفك ختم من الأختام الموضوعة لحفظ محل أو أوراق أو أمتعة بناء على أمر صادر من إحدى جهات الحكومة أو من إحدى المحاكم، فى حالة وجود حراس بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه، المسألة تبدو أخطر بسبب المادة 148، التى تتيح فض الأختام الموضوعة على أوراق أو أمتعة لمتهم فى جناية أو لمحكوم عليه فى جناية، بغرامة لا تتجاوز 500 جنيه، أو حبس لأقل من سنة للحارس الذى وقع منه إهمال قد يفسد أدلة ويضيع حقوقاً.

المزيد من المفاجآت يكشفها قانون العقوبات، كالمادة 151 التى تتيح أقل عقوبة ممكنة للمهمل الذى يتسبب فى ضياع أوراق أو سندات أو سجلات أو دفاتر متعلقة بالحكومة أو أوراق مرافعة قضائية أو اختلاسها أو إتلافها أثناء حفظها فى المخازن العمومية المعدة لها بغرامة أقل من 300 جنيه، أو حبس لأقل من ثلاثة أشهر.

خيانة الأمانة سهلة جداً أيضاً، فالمادة 154 تتيح لموظفى الحكومة أو البوستة أو مأموريهما إخفاء أو فتح المكاتيب المسلمة أو تسهيل مراقبتها بغرامة لا تزيد على 200 جنيه، أو بالحبس. {left_qoute_3}

يمكن لأى كان أن يمنح نفسه لقباً أو رتبة أو وظيفة أو صفة نيابية أو حتى يتقلد نيشاناً علانية، فالعقوبة بحسب المادة 157 غرامة لا تتجاوز مائتى جنيه، ولا احتمالات للسجن، ويواصل الباب العاشر إبهار قارئه، حول اختلاس الألقاب والوظائف والاتصاف بها بدون حق، فالمادة 158 تعاقب بغرامة لا تجاوز 200 جنيه كل مصرى تقلد علانية بغير حق أو بغير إذن رئيس الجمهورية نيشاناً أجنبياً أو لقب نفسه كذلك بلقب شرف أو رتبة أجنبية.

الباب الحادى العاشر والخاص بالجنح المتعلقة بالأديان يعاقب فى المادة 160 منه بالحبس أو بغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تزيد على 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من شوش على إقامة شعائر ملة أو احتفال دينى خاص بها أو عطلها بالعنف أو التهديد، وكل من خرّب أو كسر أو أتلف أو دنس مبانى معدة لإقامة شعائر دين أو رموزاً أو أشياء أخرى لها حرمة عند أبناء ملة أو فريق من الناس، كذلك كل من انتهك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها!

حالة التسامح مع «المفترين» تتواصل فى الباب الثانى عشر الخاص بإتلاف المبانى والآثار وغيرها من الأشياء العمومية، كالمادة 162 التى تضع غرامة تتراوح بين 100 لـ500 جنيه لكل من هدم أو أتلف عمداً شيئاً من المبانى أو الأملاك أو المنشآت المعدة للنفع العام أو الأعمال المعدة للزينة ذات القيمة التذكارية أو الفنية، قطع وإتلاف الأشجار المغروسة فى الأماكن المعدة للعبادة أو فى الشوارع أو فى المنتزهات أو فى الأسواق أو فى الميادين العامة لنفس الغرامة التى يتم استبدالها أحياناً بالحبس، بالإضافة إلى دفع قيمة الأشياء التى تم هدمها أو إتلافها، لتبقى القيمة المعنوية دون تعويض أو ثمن.

إزعاج الآخرين بإساءة استعمال أجهزة المواصلات التليفونية عقوبته الحبس مدة لا تجاوز سنة أو غرامة لا تزيد على مائة جنيه، بحسب المادة 166 مكرر، أما من يتسبب بغير عمد فى حصول حادث لإحدى وسائل النقل العامة البرية أو المائية أو الجوية يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ستة شهور أو بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه بحسب المادة 169.

اللعب بحياة الناس أمر متاح للغاية فى الباب السادس العشر الخاص بالتزوير، فالمادة 222 منه تسهل على كل طبيب أو جراح أو قابلة إعطاء شهادة أو بيان مزور بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة مع علمهم بالتزوير، فالعقوبة غرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه، أو حبس، أما المادة 227 فتعاقب بغرامة لا تزيد على 300 جنيه أو حبس لأقل من سنتين كل من أبدى أمام السلطة المختصة، بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانوناً لضبط عقد الزواج، أقوالاً يعلم أنها غير صحيحة أو حرر أو قدم لها أوراقاً، كذلك متى ضبط عقد الزواج على أساس هذه الأقوال أو الأوراق، كما يغرم القانون كل شخص خوله القانون سلطة ضبط عقد الزواج وهو يعلم أن أحد طرفيه لم يبلغ السن المحددة فى القانون، 500 جنيه فيما أقل أو بالحبس فى أسوأ الأحوال.

«إيه يعنى مش هاخد فيه أى حاجة» الجملة الأكثر تكراراً من سائقى الميكروباصات والتريلات حين يدور الحديث عن شخص على الطريق، كلمات صحيحة للغاية، فالمادة 238 تحميهم وأمثالهم من الحساب، فالغرامة لا تجاوز 200 جنيه لكل من تسبب خطأ فى موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة، أو بالحبس ستة أشهر فى أسوأ الأحوال، وتقفز الغرامة إلى 500 جنيه أو حبس لا يقل عن سنة إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجانى إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطياً مسكراً أو مخدرات عند ارتكابه الخطأ.

وفاة ثلاثة أشخاص على الأقل هى الشرط الذى تضعه المادة كى تكون العقوبة حبساً فقط دون احتمالات لغرامة، أما المادة 241 فتتيح إحداث عاهة مستديمة مقابل20 لـ300 جنيه غرامة، أو حبس لمدة لا تزيد على سنتين، وتبدأ الغرامة من 10 جنيهات وصولاً إلى 300 إذا لم يكن الضرب أو الجرح جسيماً بحسب المادة 242.

كل من عرض طفلاً للخطر لم تبلغ سنه سبع سنين كاملة وتركه فى محل معمور بالآدميين، سواء كان ذلك بنفسه أو بواسطة غيره، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور أو بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه، بحسب المادة 287، أما المادة 293 فتفتح الباب واسعاً للآباء كى يتنصلوا من حقوق أبنائهم وزوجاتهم، حيث تعاقب كل من صدر عليه حكم قضائى واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجة أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الدفع مع قدرته عليه مدة ثلاثة شهور بعد التنبيه عليه بالدفع، بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

الاستيلاء على سيارات مملوكة للغير متاح وسهل، ما دامت النية السرقة فقط وليس التملك تصبح العقوبة غرامة لا تجاوز 500 جنيه أو سجناً لا يزيد على سنة، بحسب المادة 323 مكرر، أما المادة 327 فتتيح للمرء أن يهدد غيره، بواسطة شخص آخر بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور خادشة بالشرف، مقابل غرامة لا تزيد على 500 جنيه، أو بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وتنص المادة نفسها أن كل تهديد سواء أكان بالكتابة أم شفهياً بواسطة شخص آخر بارتكاب جريمة لا تبلغ الجسامة المتقدمة يعاقب عليه بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائتى جنيه.

الفلاحون فئة أخرى إيذاؤها مجانى بحسب القانون، ففى الباب الثالث عشر الخاص بالتخريب والتعييب والإتلاف تعاقب المادة 354 كل من كسر أو خرب لغيره شيئاً من آلات الزراعة أو زرائب المواشى أو عشش الخفراء بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه.

200 جنيه هى الغرامة التى يدفعها كل من قتل عمداً بدون مقتضى أو سم حيواناً من الحيوانات المستأنسة غير المذكورة فى المادة 355 أو أضر به ضرراً كبيراً أو يعاقب بالحبس بحسب المادة 357.

الحرائق التى وقعت بمناطق عدة فى العتبة ووسط البلد قد تنتهى فى التحقيقات إلى حبس مدة لا تزيد على شهر أو غرامة لا تزيد على مائتى جنيه، بحسب المادة 360، التى تقضى بأن الحريق الناشئ عن عدم تنظيف أو ترميم الأفران أو المداخن أو المحلات الأخرى التى توقد فيها النار أو من النار الموقدة فى بيوت أو مبان أو غابات أو كروم أو غيطان أو بساتين بالقرب من كيمان تبن أو حشيش يابس وكذا الحريق الناشئ عن إشعال صواريخ فى جهة من جهات البلدة أو بسبب إهمال آخر.

التخريب المتعمد لأموال ثابتة أو منقولة لا يمتلكها المرء، أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو تعطيلها بأية طريقة عقوبته الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإذا ترتب على الفعل ضرر مالى قيمته خمسون جنيهاً أو أكثر كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين

50 جنيهاً غرامة لكل من يلوث النيل أو الترع أو المصارف أو مجارى المياه الأخرى بأدوات أو أشياء تعوق الملاحة أو تزحم مجارى المياه، هى ذاتها الـ50 جنيهاً التى يدفعها كل من أطفأ نور الغاز أو المصابيح أو الفوانيس المعدة لإنارة الطرق، ومن يتلف أو يخلع أو ينقل شيئاً منها أو من أدواتها، ولكل من تسبب بإهماله فى إتلاف شىء من منقولات الغير

25 جنيهاً هو أقصى مبلغ يمكن أن يدفعه من يزعج جيرانه فى ساعات الليل، ويكدر راحتهم، هو المبلغ التافه ذاته الذى يدفعه من دخل فى أرض مهيأة للزرع أو مبذور فيها زرع أو محصول أو مر فيها بمفرده أو ببهائمه أو دوابه بحسب المادة 379.

«نصوص مضى عليها الزمن، يصح أن يعاد النظر فيها، حتى تتناسب العقوبة مع الفعل وتتسم بالعدالة، بعض النصوص تعود للثمانينات حيث قيمة العملة أصبحت مضروبة فى مائة بالمقارنة مع الوضع الآن، الحقيقة أن قوانين مصر كلها بحاجة إلى ثورة تشريعية حقيقية تعيد بناءها من البداية»، يتحدث الفقيه الدستورى، الدكتور شوقى السيد، مشيراً إلى التفاوت المرعب بين بعض الغرامات، مؤكداً أنه فى حالتى التغليظ الضخم، والتهاون المفرط، يصبح القانون بلا قيمة، يقول: «كلما تم تغليظ، بحث القاضى عن أسباب للبراءة، وكلما كانت العقوبة هينة وتافهة تشجع الناس على ارتكاب الجرائم، فى الحالتين تنتفى عدالة العقوبة».

أن تتناسب العقوبة مع الجرم هذا هو المطلوب، لكن هذا لا يتحقق مع عقوبات تجاوزها الزمن، وبحسب السيد «قانون الصحافة ما زال يتحدث عن أن المجتمع اشتراكى على سبيل المثال، القانون فى وادٍ والمجتمع فى وادٍ آخر». نتائج مؤلمة للصورة «الخربة» التى يظهر بها القانون والعدالة فى مصر، تظهر بحسب السيد فى سلوكيات الأفراد تجاه الآخرين، وتجاه المجتمع ككل «حتى القوانين الجديدة تصدر فى حالة من العجلة، وكرد فعل سريع وبالتالى تخرج غير مرضية وفى بعض الأحيان ظالمة لمن تطبق عليهم، لأنها لم تحظ بمناخ من العلم والفلسفة القانونية التى تهدف لإصلاح المجتمع وسلوكيات الأفراد وليس مضايقتهم وتدمير حياتهم».

واقع لا يبدو مبشراً للغاية، بحسب الفقيه الدستورى المخضرم، فاللجنة العليا للإصلاح التشريعى لا تجتمع ولا يبدو أنها ستفعل شيئاً قريباً «احنا شاطرين بس نشكل لجان، لكن نراجع وراهم لأ، ونرجع نقول الناس غضبانة ليه وبيتصرفوا غلط ليه؟ فين العدل وسط أزمة التشريع الحالية؟ فين المشرع اللى بيحط قانون هدفه المصلحة الحقيقية للمجتمع والناس، الكارثة متواصلة فى تشريعات البنوك والمعاملات والنقابات والإجراءات الجنائية، القانون المدنى من سنة 1948 وقانون التجارة من الثلاثينات، مش عيب الناس تعترف إنها غلطانة وتصلح، وده حصل فعلاً بعد خراب مالطا».

 

 

غرامة مخالفة داخل مترو الأنفاق


مواضيع متعلقة