الأمن التام صعب المنال في المطار الرئيسي بباريس
الأمن التام صعب المنال في المطار الرئيسي بباريس
سواء كانت المتفجرات على شكل أوراق أو مخفية في علبة بحجم علب الدواء وتبدو كالملح، تدرب موظفو الأمن في المطار الرئيسي بباريس على كشف سائر أشكال العبوات الناسفة متزايدة الدقة التي بمقدورها تفجير طائرة.
بيد أن ثمة حقيقة مروعة مفادها أن الأمن عرضة للخطأ في نهاية المطاف.
وأكد هذا سيلفان بريفوست، الذي يدرب من يسعون إلى الحصول على الشارة الحمراء التي تتيح الدخول إلى المناطق المحظورة في المطار، قائلا "الكمال التام غير موجود".
هذا حقيقي على وجه الخصوص عندما يتعلق الأمر بوجود خمسة وثمانين ألف شخص يحملون هذه الشارة في مطار شارل ديجول التي تستمر صلاحيتها لثلاث سنوات وكثير منهم يعمل لصالح عدد من الشركات الخاصة.
ومن المؤلم أن سلطات المطارات في فرنسا وأماكن أخرى تعلم بالمخاطر ولكنها ترددت في التكهن بما إذا كانت هفوة أمنية بالمطار ربما ساهمت في تحطم الطائرة المصرية يوم الخميس.
أقلعت الطائرة المصرية طراز إيرباص إيه 320 في الرحلة رقم 804 من مطار شارل ديجول حاملة ستة وستين شخصا قبل أن تتمايل بعنف يمنة ويسرى وتدور حول نفسها وتسقط في شرق البحر المتوسط. ولا يزال سبب الحادث مجهولا.
تعيش فرنسا حالة طوارئ منذ هجمات باريس التي وقعت في الثالث عشر من نوفمبر 2015 وأودت بحياة 130 شخصا، وذلك في أعقاب هجومين دمويين وقعا في وقت سابق من العام نفسه، فيما أشارت جميع الخيوط إلى تورط تنظيم الدولة الإسلامية.
شددت السلطات الفرنسية التدابير الأمنية قبل انطلاق بطولة فرنسا المفتوحة للتنس والتي تبدأ غدا الأحد، وبطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2016 والتي تنطلق في العاشر من يونيو المقبل وتستمر لمدة شهر.
أضافت الهجمات التي وقعت في الثاني والعشرين من مارس الماضي في مطار ومحطة لقطارات الأنفاق ببروكسل وأودت بحياة اثنين وثلاثين شخصا، أضافت إلى شعور سائد بأن الأماكن العامة، مثل المطارات، أصبحت عرضة للخطر.
وفي السياق، قال العالم الشهير المتخصص في علم الجريمة آلان باور "من الممكن أن تحمل أي شيء خطير داخل أي مطار بالعالم بسبب التناقض بين الوقت والأمن. كل شخص يريد الصعود على متن الطائرة بسرعة. ولذا يقدم الجميع تنازلات فيما يتعلق بالوقت والأمن".
يستجوب محققون فرنسيون موظفي مطار شارل ديجول الذين كانت لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة برحلة الطائرة المصرية، من حاملي الحقائب إلى موظفي البوابات، حسبما قال مسؤول قضائي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول الحديث علانية عن التحقيق.
ومنذ مذبحة غرفة التحرير في جريدة شارلي إيبدو في يناير 2015، سحبت السلطات الفرنسية أو رفضت منح خمس وثمانين شارة حمراء، وفقا لشركة مطارات باريس، والتي ذكرت أن سبعين شارة من تلك الشارات سحبت في غضون شهر من وقوع هجمات نوفمبر الماضي.
وقال رئيس شركة مطارات باريس لإذاعة "أوروبا 1" في ديسمبر الماضي، إن معظم تلك الشارات سحبت على خلفية "ظاهرة التطرف".
ومن الممكن سحب الشارة لأسباب أخرى، على سبيل المثال، عندما يقع شخص ما في متاعب قانونية ويصبح له سجل لدى الشرطة. كما أن الغياب الطويل عن العمل يتسب في فتح تحقيق.
ويشار إلى أن واحدا من الانتحاريين اللذين نفذا الهجوم على مطار بروكسل، ويدعى نجم العشرواي، كان موظفا بأحد المطارات. كما أن سامي عميمور، وهو عنصر في التشكيل الإرهابي الذي شن هجوما على مسرح باتاكلان في باريس في نوفمبر الماضي، كان يعمل لدى هيئة النقل الفرنسية.
وبعد وقوع هجمات نوفمبر، حسبما قال وزير النقل آلان فيدالي أمس الجمعة، "فحصنا وضع موظفي (المطار) جميعا، وبمجرد وجود شك، وليس اشتباه حتى، تم سحب الشارات".