مسئول مراجعة «الأمان» فى المحطة: «إحنا بننحت فى الصخر»

كتب: نادية الدكرورى

مسئول مراجعة «الأمان» فى المحطة: «إحنا بننحت فى الصخر»

مسئول مراجعة «الأمان» فى المحطة: «إحنا بننحت فى الصخر»

قبل أن تبدأ جولتك الميدانية داخل موقع إنشاء محطة بنى سويف للكهرباء، يجب أن تلتقى المهندس عماد توفيق، مسئول مراجعة معايير الأمان بالمحطة، الذى يبدأ حديثه داخل قاعة للزوار عن أهمية المحطة، الكبرى على مستوى العالم، والالتزام بمعايير الأمان والسلامة للزائرين، بينها التعرف على نقاط التجمع، والمشى داخل ممر المشاة، والتواصل مع العاملين فى حال وقوع أى حادثة للاتصال بأرقام الطوارئ الموجودة خلف كارت تعريف العاملين المعلق حول رقبتهم.

{long_qoute_1}

اصطحب المهندس «عماد» أحد أبناء محافظة بنى سويف، «الوطن» فى جولتها بموقع المحطة، الذى تحدث خلال الجولة عن أهمية المشاركة فى مشروع سيفخر أبناء العاملين بمشاركة آبائهم فى العمل به، واصفاً العمل بالمحطة بصناعة التاريخ.. وإلى نص الحوار:

■ بداية نريد التعريف بمهامك داخل محطة بنى سويف؟

- أعمل على مراجعة معايير السلامة والصحة المهنية للعاملين بالموقع، والحفاظ عليهم من الأضرار المادية فى أثناء العمل بالموقع، كما نعمل على الحفاظ على المعدات التى نعمل بها لإنشاء المحطة خلال الأشهر المقبلة، والحفاظ على البيئة المحيطة بموقع المحطة.

بمجرَّد دخول العامل موقع المحطة نعمل على إعطائه تعليمات السلامة والصحة المهنية للحفاظ على حياته وصحته ضدّ أى أضرار، وفى حال وقوع حادثة توجد أرقام للطوارئ موزعة على جميع العاملين. كما يرفع جميع العاملين شعار (صفر إصابة) على ستراتهم الواقية إيماناً بأهمية السلامة والصحة المهنية.

معظم الوقت أقضيه فى موقع استخراج المياه، بمعدل 12 ساعة يومياً، وهو الموقع المسئول عن سحب المياه لتشغيل التوربينات البخارية لتوليد الكهرباء.

{long_qoute_2}

■ كيف يكون العمل فى موقع استخراج المياه للمحطة الكهربية؟

- داخل موقع مأخذ المياه تعمل المعدات على سحب مياه نهر النيل من خلال ما يسمى بستائر حديدية موجودة فى المياه بعمق أكثر من 12 متراً، وتنشأ حولها مجموعة أحواض بها مياه تفرغ، وتحدث عملية إحلال للتربة وصبّ الخرسانة لعمل مدخل للمياه، ثم تذهب إلى ما يسمى غرفة الطلمبات، التى تضخ المياه بداخلها، ثم تتحول على وحدة المعالجات التى تعمل على ترسيب وتكثيف المياه داخل تنكات مخصَّصة، ثم تبدأ مرحلة معالجة المياه فى مبانٍ مخصصة لذلك لأكثر من مرحلة لتنقية المياه من الرواسب الطينية حتى تصل مكان استخدامها فى توليد الكهرباء من خلال الطاقة المولدة من بخار الماء فى التوربينات البخارية الأربع.

■ ما أهم التحديات التى واجهتموها فى أثناء العمل بموقع محطة بنى سويف؟

- يُعَدّ موقع محطة بنى سويف من أصعب المواقع التى يمكن العمل بها على الإطلاق، لطبيعة التربة الصخرية، ما يجعلنا بالفعل «ننحت فى الصخر»، فمنذ عدة أشهر لم يكُن الموقع سوى صخور، وعملت المعدات على القطع فى الصخور لأعماق كبيرة، مثلاً عمق موقع استخراج المياه يصل إلى 40 متراً فرقاً فى المنسوب، وكان عدد الحفارات التى تعمل على تجهيز الموقع يصل إلى 180 حفاراً، عملت على استخراج ما يقرب من مليون متر مكعب من التربة لتجهيز موقع المحطة على شكل مستويات مختلفة لإنشاء مبانٍ داخل المشروع والعمل على تشغيل التوربينات بالتدريج.

■ ماذا عن تحدِّى الجدول الزمنى لتنفيذ المشروع؟

- رغم أننا فى سباق مع الزمن فإن نسبة التنفيذ بالمشروع أصبحت تسبق الجدول الزمنى المحدد، لتوافر الإرادة لدى العاملين والإدارة الجيدة للموقع، بجانب توافر التسهيلات اللازمة للعمل من قِبل الشركات المنفذة، سواء المحلية أو الأجنبية.

ولم نلحظ غضباً لدى العاملين بسبب منع الإجازات، بل يمتلك العاملون روحاً جيدة فى الإقبال على العمل دون شكوى، ولم يتبقَّ إلا تحدى ارتفاع درجات الحرارة، بخاصة خلال الأيام الماضية التى وصلت فيها إلى 44 درجة، ورغم ذلك لم يتوقف العمل داخل المشروع.

ويظلّ الشعار الأبرز أمام العاملين بالمحطة هو «ليس لدينا أحلام، بل أهداف»، وهو الشعار الذى وزعته شركة السويدى على أقلام العاملين، ما يرفع الروح المعنوية للعاملين. كما أن التواصل مع قيادات المسئولين عن التنفيذ مستمر، والعامل فى المشروع من حقه كتابة أى شكوى دون ذِكْر اسمه، ووضعها فى صندوق مخصَّص لذلك داخل موقع المحطة، ويعمل قيادات ومشرفو الموقع على قراءة الشكاوى وأخذها فى الاعتبار.

■ كيف ترى مشاركتك فى إنشاء مشروع محطة كهرباء بنى سويف؟

- أشعر بالفخر لمشاركتى فى أكبر محطة فى العالم، والعاملون بالمحطة يصنعون التاريخ، وعقب انتهاء المشروع أتوقّع مشاهد القفز من الفرحة ودموع العاملين لإنجاز محطة سيفخر بها المصريون والأجيال المقبلة. وعندما أجلس مع أولادى أحكى لهم عن موقع العمل بالمشروع، الذى أقضى فيه وقتاً أطول من وقت جلوسى مع أبنائى، وأشعر بالفخر الحقيقى عندما يشار إلى المشروع فى وسائل الإعلام ويعلم أبنائى بمشاركتى فى ذلك.

وأوجّه كلمة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى فأقول له: استمر، لا أحد يغيّر بين ليلة وضحاها، ولم يكن فى يدك عصا سحرية عندما تسلمت زمام الأمور، ولكن التغيير والتوفيق بيد الله، ولكل مجتهد نصيب.

 

 


مواضيع متعلقة