حكايات العطش والجوع تحت لهيب الشمس: إيه اللى رماك على المر؟!
حكايات العطش والجوع تحت لهيب الشمس: إيه اللى رماك على المر؟!
- أكل العيش
- إسعافات أولية
- البنية التحتية
- الخط الثالث
- الرعاية الطبية
- الصرف الصحى
- الظروف الصعبة
- العاصمة الإدارية الجديدة
- العامل المصرى
- آمنة
- أكل العيش
- إسعافات أولية
- البنية التحتية
- الخط الثالث
- الرعاية الطبية
- الصرف الصحى
- الظروف الصعبة
- العاصمة الإدارية الجديدة
- العامل المصرى
- آمنة
- أكل العيش
- إسعافات أولية
- البنية التحتية
- الخط الثالث
- الرعاية الطبية
- الصرف الصحى
- الظروف الصعبة
- العاصمة الإدارية الجديدة
- العامل المصرى
- آمنة
- أكل العيش
- إسعافات أولية
- البنية التحتية
- الخط الثالث
- الرعاية الطبية
- الصرف الصحى
- الظروف الصعبة
- العاصمة الإدارية الجديدة
- العامل المصرى
- آمنة
خوذات وسواتر صفراء اللون يرتديها عمال شركة «المقاولون العرب»، يقفون وسط أسياخ الحديد، التى تطل من باطن الأرض، ملتهبة من شدة حرارة الجو، يواصل العمال مهامهم بلا انقطاع، بالرغم من تزايد حركة الهواء الذى يحمل صهداً أشبه بلهيب الأفران، ضارباً العمال بالرمال. يزداد صخب الماكينات، ويطغى صوت العمال، يصيحون متواصلين مع بعضهم البعض، يحضرون بقية الأدوات والمؤن التى يحتاجونها، ثم ينحدرون لعدة أمتار فى عمق أساسات المبنى، يعملون مثل خلية النحل.
{long_qoute_1}
شركة المقاولون العرب التى تحمل نصيباً كبيراً من مسئولية البناء فى العاصمة الإدارية الجديدة، سواء أعمال ترتبط بالبنية التحتية، مثل شق الطرق، والصرف الصحى، والمساهمة فى بناء سور العاصمة الإدارية، وبناء عدد كبير من العمارات والبنايات الضخمة. كل تلك الأعباء تقع على العامل المصرى، الذى تستمر ورديته 12 ساعة يومياً، يعانى من قلة المياه، وعدم وجود «كرفان» أو استراحة يحتمى بها وقت راحته. يقول العمال إنهم فخورون بكل المشاريع القومية التى شاركوا بها، وإنهم يسبقون بقية الشركات فى العمل بالمواقع، يتحدون الظروف الصعبة، وينتظرون لقاء رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى عند زيارته لمواقع البناء.
يهرول سمير سيف (48 عاماً)، خارجاً من موقع البناء، ملابسه تغطيها الرمال، وجهه متفحم من العمل فى الصحراء، يقول متفاخراً إنه عمل فى شركة المقاولون العرب لأكثر من 20 سنة، وشارك فى الكثير من المشروعات القومية، وكان منها مشروع الخط الثالث فى مترو الأنفاق، ومشروع سحارة سرابيوم، مضيفاً: «المشروعات اللى بيتم فتحها دلوقتى فى جميع المحافظات، حركت العمالة فى مصر، الناس كانت ظروفها صعبة».
«سمير»، أب لثلاثة أبناء، تركهم مع زوجته فى مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وطوال سنوات كثيرة، كان يخرج للعمل فى مواقع متنوعة، يقول إنه يسافر إلى أسرته كل يوم سبت، وأحياناً يتم الاتفاق بين العمال، حيث يسافر بعضهم بعد 15 يوم من العمل المتواصل فى الموقع، والبعض الآخر يسافر بعد 6 أيام، ثم يعيدون التناوب على تلك الإجازات، حتى لا يتم التوقف ولو قليلاً فى الموقع.
وعن الإقامة التابعة للمشروع، يقول «سمير»: «الشركة وفرت للعمال عمارات سكنية فى مدينة بدر، حيث تعتبر من المناطق السكنية القريبة لمشروع العاصمة الإدارية، كما تحضر العربات التابعة للشركة فى تمام الساعة السابعة صباحاً لتنقلهم إلى موقع العمل»، مضيفاً: «المشكلة أن كل يوم بييجى علينا عمال أكتر بتطلبهم الشركة وهما مش قادرين يوفروا مساكن أكتر وبيحصل تكدس».
وعن ظروف الأكل يقول «سمير»: «الشركة توفر ثلاث وجبات للعمال، وجبة الفطار، والتى تقدم الساعة 7 صباحاً، ليتناولها العامل قبل نزوله للموقع، وبعدها يعد الطباخون ومساعدوهم وجبات الغداء للعمال فى الوحدات السكنية فى مدينة بدر، والتى نتناولها ساخنة بعد عودتنا من العمل».
بينما يقول أحمد عبدالتواب، أحد عمال البناء فى الموقع: «إحنا بقالنا هنا أسبوعين تلاتة، لسه فيه حاجات كتير محتاجين الشركة توفرها لنا»، يضيف «أحمد» أنه بالرغم من بدء العمل فى الموقع منذ أقل من 3 أسابيع، فإن العمال قاموا بإنجاز الكثير من المهام، حيث تم وضع أساسات 4 عمارات سكنية، وسيتم الانتهاء منها قريباً. {left_qoute_1}
وعن الظروف الصعبة التى يعانى منها العمال، يقول «عبدالتواب»: «الناس بتقعد هنا من غير ميه أحياناً، الميه خلصت إمبارح الساعة 3 العصر وكلنا كنا عطشانين والعربية اللى جت بالميه اتأخرت ساعة ونص، ودرجة الحرارة عالية ومكانش حد متحمل»، مضيفاً أن الوحدات السكنية التى يعيش فيها العمال فى مدينة بدر يغلب عليها التكدس، حيث يعيش أكثر من 20 عاملاً فى شقة واحدة صغيرة المساحة، ويتكالبون على دورات المياه، كل يوم فجراً، حتى يلحقوا بوجبة الفطور، وركوب العربات التى تقلهم لموقع البناء.
أما عن العمل لمدة 12 ساعة فيقول «عبدالتواب» إن العمال يتمكنون من الحصول على راحة لمدة ساعة واحدة يومياً بعد الظهيرة، قائلاً: «العمال بيجيبوا معاهم رغيف عيش وحتة جبنة ولّا حاجة، وبيعملوا لبعض شاى، لأننا مش بناكل تانى إلا لما نرجع السكن فى بدر».
بينما ينزل صلاح أبوشعيشع من اللودر، رجل فى أواخر الأربعين من عمره، لحيته صغيرة وعيناه يسودهما الإرهاق، قميصه ممزق، يقول إنه سائق لودر، ويعمل فى شركة المقاولون العرب منذ عام 1990، أى منذ 26 سنة تقريباً، مضيفاً: «إحنا حالنا أحسن من غيرنا اللى بيستعبدهم المقاول وبياكل حقهم، ولكن كمان لينا طلبات خاصة أننا بنشتغل فى ظروف بهدلة».
يقول «صلاح» إن راتبه الأساسى لا يتجاوز 655 جنيهاً، وبعد المكافآت والبدلات وغيرها، يقبض 2400 جنيه من الشركة شهرياً، مضيفاً، أنه أب لأربع أبناء، وقد أضطر للحصول على قرض من أجل تزويج ابنته الكبرى، كما يقوم بالإنفاق على علاج ابنته الصغيرة التى تعانى من إعاقة ذهنية، ويتكلف علاجها شهرياً حوالى 500 جنيه.
«حتى المكافأة بيتم خصم منها ويقولوا لنا حق الدولة، ما يدوا حق الضرايب من الأرباح مش من عرق العمال»، يقول «صلاح» إنه يشعر بالظلم، لأن مَن تعين بعده فى الشركة، حصل على راتب أساسى أكبر منه وقد تجاوز الـ1000 جنيه، بينما لم تتم زيادة راتبه، مؤكداً أنه يعمل فى ظروف استثنائية طوال حياته، حيث يتحمل الشمس والعمل فى الصحراء، بل سافر للمشاركة فى مشاريع ضخمة خارج مصر.
يقول «صلاح» إن العمال تعودوا على الظروف الصعبة، ولديهم قدرة كبيرة على التحمل والعمل، وليس من أزماتهم الأساسية أنهم يسكنون فى شقق متكدسة، وعلى أسرّة غير مريحة بدورين، ولا أنهم يعانون فى الشمس فى ظل قلة المياه، مضيفاً: «الناس دى مستعدة تموت علشان أكل العيش وتصرف على عيالها، فلما يتخصم من عامل غلبان 200 جنيه بتتعبه، مع إنها مش هتفرق مع الآلاف اللى بتندفع مكافآت للمديرين فى المشاريع».
ويضيف «صلاح» أن هناك طائفة أخرى أقل منا حظاً، وهى تسمى التكميلية، ومعظمهم حدادون، يعملون فى درجات حرارة مهولة، ورواتبهم ضعيفة، مضيفاً: «أنا بقرب لهم الحديد باللودر على قد ما أقدر علشان بيصعبوا عليّا».
بينما يقول طارق يوسف (30 سنة)، حداد، إن الموقع يفتقر لوجود عربة إسعافات أولية، حيث تعرض زميله للإصابة أمس، حيث لم يكن يرتدى حذاء «سيفتى»، المخصص للعمل فى الموقع، اخترق سيخ حديد قدمه، وأعقب تلك الواقعة نزيف، مضيفاً: «السواق جه أخده نقله جرى بالعربية لحد أقرب مستشفى فى التجمع، طبعاً طريق الخروج من هنا صعب، كله مطبات علشان الطرق لسه مش مرصوفة وفضل ينزف».
يضيف «طارق» أن الخوذ والسواتر غير متوافرة لكل العمال، بينما لا تتوافر أحذية آمنة لأغلب العمال، وهذا ما يعرضهم للخطر فى كثير من الأحيان، خاصة أن العمل فى الموقع به درجة كبير من الخطورة، قائلاً: «عايزين الناس تراعينا؛ الموقع هنا شغال 24 ساعة متواصل، على ورديتين، بالليل الشغل بيبقى أكتر وعدد العمالة أكتر فى الموقع، علشان ظروف الجو بتتحسن، وبالذات شغل الخرسانة، ممكن حد يقع أو يجرى له حاجة، لازم يراعونا».
بينما يقول نصر الدين محمود، مدير أمن المشروع لقطاع الدلتا، عضو لجنة الإسكان التابعة للمشروع: «لقد قمنا بتوفير 10 عمارات سكنية، لتسكين العمال فى مدينة بدر، ولا يزال العمل جارياً للبحث عن تأجير مزيد من العمارات، خاصة أنه يتم ضخ نحو 20 عاملاً جديداً كل يوم، للانتهاء من العمل المكلفين به، ولكن لدينا مشكلة كبيرة تواجهنا وهى أن معظم أصحاب العمارات فى مدينة بدر يعيشون خارج المدينة، ولذلك يصعب الوصول إليهم، لتأجير عمارة كاملة للعمال، فبالطبع لا يمكن تسكين العمال فى شقق متفرقة فى عمائر مختلفة، وذلك أمر يرفضه الأهالى الذين يعيشون فى تلك العمائر».
وعن عدم وجود استراحات فى موقع البناء يقول «نصر»: «من قواعد الأمن التى تشدد عليها شركة المقاولون العرب أنه ممنوع وجود عشش أو استراحات مصنوعة من الخشب، لكونها قابلة للاشتعال، وغير متوافر غير عدد محدد من الكرفانات المكيفة، والمعدة خصيصاً بالنظام الحديث، وبالطبع هى لا تكفى لوجود عمال بها، ويوجد بها طاقم من المشرفين والمهندسين التابعين للمشروع». أما عن غياب الرعاية الطبية فى الموقع فيقول «نصر»: «بدأنا العمل فى الموقع منذ أقل من شهر، ولذلك لم تتوافر كل الخدمات للعمال بعد، وقد صدر تكليف من كبير الأطباء محمد سمير عزمى، لتوفير عربة إسعاف قريبة من مواقع البناء، خاصة أننا نمر بموجة حر شديدة، ويمكن أن يتعرض العمال لأى نوع من الإصابة فى الموقع».
بينما يقول المهندس محمد الشهابى، مدير المشروع لأعمال فرع شرق الدلتا: «شركة المقاولون العرب من ضمن 50 شركة، تعمل فى العاصمة الإدراية الجديدة، التى من المتوقع أن تبلغ مساحتها 80 كيلومتراً فى 80 كيلومتراً، وبدأ العمل هنا منذ أقل من 21 يوماً تقريباً، وبالفعل بدأنا فى العمل، وتم رمى أساسات حوالى 7 عمارات حتى الآن، وسيتم الانتهاء منها فى أقرب وقت، وذلك جزء من المرحلة الأولى التى تستهدف، العمل على الطرق والبنية التحتية للعاصمة».

- أكل العيش
- إسعافات أولية
- البنية التحتية
- الخط الثالث
- الرعاية الطبية
- الصرف الصحى
- الظروف الصعبة
- العاصمة الإدارية الجديدة
- العامل المصرى
- آمنة
- أكل العيش
- إسعافات أولية
- البنية التحتية
- الخط الثالث
- الرعاية الطبية
- الصرف الصحى
- الظروف الصعبة
- العاصمة الإدارية الجديدة
- العامل المصرى
- آمنة
- أكل العيش
- إسعافات أولية
- البنية التحتية
- الخط الثالث
- الرعاية الطبية
- الصرف الصحى
- الظروف الصعبة
- العاصمة الإدارية الجديدة
- العامل المصرى
- آمنة
- أكل العيش
- إسعافات أولية
- البنية التحتية
- الخط الثالث
- الرعاية الطبية
- الصرف الصحى
- الظروف الصعبة
- العاصمة الإدارية الجديدة
- العامل المصرى
- آمنة