مقاتل يروى مَشاهد من المعركة: الأهالى أرشدونا عن مواقع المفخخات والمتعاونين مع الدواعش

كتب: أحمد العميد

   مقاتل يروى مَشاهد من المعركة: الأهالى أرشدونا عن مواقع المفخخات والمتعاونين مع الدواعش

  مقاتل يروى مَشاهد من المعركة: الأهالى أرشدونا عن مواقع المفخخات والمتعاونين مع الدواعش

يقول محمد الحطاب، مسئول الإعلام الحربى بـ«سرايا الجهاد»، التابعة لهيئة «الحشد الشعبى»، التى شاركت فى تحرير مدينة تكريت، إن المعارك التى دارت بين قوات الحشد وداعش فى تكريت كانت أكبر المعارك التى حققت فيها القوات انتصارات على «داعش»، وتلتها انتصارات واسعة فى الكثير من المدن والقرى نظراً لأن انتصار القوات العراقية فى علميات تكريت كسر شوكة الدواعش.

{long_qoute_1}

 

يكشف «الحطاب» عن أن المعارك التى دارت لاستعادة المدينة كانت تسير ببطء شديد وذلك لأن الدواعش استخدموا الأهالى دروعاً بشرية، وتمركز قناصوهم فى شرفات المنازل وأسطحها بعد أن أجبروا الأهالى على البقاء داخل منازلهم ومنعوا خروجهم، بالإضافة إلى تفخيخهم للمنازل التى كانوا ينسحبون منها والطرق والمبانى الحكومية، وهو ما كلف قوات الجيش العراقى والشرطة الاتحادية والحشد الشعبى الكثير من الجهد والوقت لتطهير هذه المناطق من المفخخات حفاظاً على البنية التحتية والبنايات الحكومية. ويضيف «الحطاب»، الذى شارك فى تحرير المدينة: إن دخول المدينة كان بحذر شديد لتلافى أى خسائر فى أرواح المدنيين، والعبء الأكبر كان على أكتاف المجاهدين من الهيئة الهندسية للجيش العراقى بالرغم من الخطر الكبير الذى تعرضوا له خلال إبطال «المفخخات»، مشيراً إلى أن عملية تكريت كان يراهن الدواعش على الانتصار فيها، لكن تمت هزيمتهم وإعادة الأهالى النازحين من المدينة إليها مرة أخرى، ما منح عملية تحرير تكريت الشكل المثالى لعمليات التحرير النظيفة التى لم تفقد فيها أرواح لأبرياء، أو يتم هدم البنية التحتية، على عكس عمليات التحرير التى تقوم بها قوات التحالف، حيث تخسر فيها المدن أجزاء كبيرة من المبانى، بسبب قصف طيران التحالف بطريقة شديدة مهما صغر حجم الهدف، مشيراً إلى أنه فى الرمادى فى الأنبار، تم تطهير المدينة على حساب البنايات والبنية التحتية فتهدم 80% من المبانى بمدينة الرمادى، أما تكريت فتهدم 10 إلى 15% فقط من مبانيها.

وبسؤاله حول القوات التى شاركت فى تحرير تكريت، قال: إن تحرير المدينة تم على يد الجيش العراقى وقوات مكافحة الإرهاب والحشد الشعبى، وكانت هناك قوات إسناد من الشرطة الاتحادية، ومشاركة محدودة من طيران التحالف، الذى كان «طيراناً خجولاً»، فقد شاركت فى العملية ولم أشاهد أو أرصد طائرات التحالف إلا بصورة نادرة بل كان الطيران العراقى هو الذى يقوم بغاراته الدقيقة على الأهداف، وقد دفعنا من دمائنا حفاظاً على أرواح الأهالى دون النظر هم سنة أو شيعة أو غيرهم، مشيراً إلى أنهم كانوا يراقبون المنازل من خلال الطائرات «المسيرة» وهى طائرات المراقبة وتحديد المنازل إن كان بها أهالى أم لا قبل فتح النيران عليها، وإن تأكد وجود مدنيين يحتمى بهم الدواعش لا يمكن أن نطلق رصاصة واحدة. ويشير «الحطاب» إلى أن أهالى المدينة استقبلوا القوات التى حررت المدينة بحفاوة، حيث خرجوا إليهم وساعدوهم فى تحديد أماكن تمركز الدواعش ومخازن أسلحتهم بل أدلوا بأسماء من تعاطفوا معهم من الأهالى، وقدمت القوات لهم المواد الغذائية والمياه والمواصلات، والآن المدينة تعيش فى هدوء وسلام ومن يود أن يتأكد عليه فقط أن يزور تكريت ويسأل الأهالى، متابعاً: «الأهالى استقبلونا بالفرح وتكلموا معنا عن المعاملة السيئة والتعسف ضدهم من جانب الدواعش؛ والضرائب التى كانوا يفرضونها عليهم». ويضيف: فى بداية دخول القوات المدينة كان الأطفال يختبئون خلف آبائهم وأمهاتهم وكانت القوات تسألهم لِمَ يختبئون ويخشون القوات فيردون عليهم بأن الدواعش صوروا للناس أن قوات الجيش أتت لذبح الأطفال والأهالى، لكن سرعان ما تغيرت الصورة بعد معاملتنا وتقديمنا لهم المساعدة وواصلنا القتال بعد تأمين المدينة وتسليمها للشرطة، موضحاً أنه بعد تحرير المدينة دارت عمليات شرسة فى القرى وخاصة «مكيشيفة» حيث كان هناك قصف يومى من قذائف الهاون. وعن ملاحظاته حول رموز وأعلام داعش داخل المدينة، قال: كانت ملاحظاتى منذ دخولى المدينة هى رفع الأعلام السوداء على كل البنايات الحكومية، وكتابة عبارات «الدولة الإسلامية باقية» على جدران المنازل، وتخصيص بعض المنازل لهم تحت عبارة «وقف أملاك الدولة الإسلامية»، إضافة إلى ظهور بنايات تحت مسمى «المحكمة الشرعية»، وقد تم إزالة هذه الأعلام بعد تطهير المدينة منهم، مشيراً إلى أن هذا الفكر لم يكن موجوداً فى العراق بل جاء من خارج حدود البلاد، لأن العراق شعب مختلط.


مواضيع متعلقة