حدث فى استاد بتروسبورت

حازم منير

حازم منير

كاتب صحفي

ما حدث فى استاد بتروسبورت مساء الأربعاء الماضى ناقوس خطر، خير للجميع الانتباه له فالتأثيرات على مستقبل الدورى وعودة الجمهور للمدرجات سلبية للغاية، وتطبيع العلاقات بين المباريات واللاعبين والجمهور فى مهب الريح.

الاعتراضات والإساءات التى تابعناها جميعاً للحكم والقانون والجمهور على حد سواء ليست مفاجأة، وليست وليدة اللحظة غضباً على قرار أو اعتراضاً على صافرة للحكم، وإنما هى تتويج لحالة من الانفلات والفوضى والبلطجة التى سادت الملاعب الأسابيع الماضية وصمت الجميع تجاهها، أجهزة فنية واتحاد مهموم بمشاكله.

كل من تابع منافسات الدورى لاحظ اعتراض اللاعبين على كل صافرة للحكم وعلى كل قرار، اللاعب يحتج على الحكم لأنه لم ينذر منافسه أو يطرده، ولاعب يوجه الحكم لمنح هذا إنذاراً أو ذاك طرداً، وثالث يهاجم الحكم و«يشوّح» له لأنه لم يحتسب خطأ على المنافسين، ولاعبون يركضون جماعة تجاه الحكم يحاصرونه ويضطر ملك الملعب للتراجع للخلف سريعاً حتى لا يصطدم به اللاعبون، فأصبح اللاعبون يركضون خلف الحكم أغلب فترات المباراة بدلاً من الركض خلف الكرة.

الحاصل أننا أمام مهزلة حقيقية، بعد أن تحول 22 لاعباً بالملعب إلى 22 حكماً، قرروا أنهم الحكام واللاعبون وأن الحكم موجود لتنفيذ أوامرهم، والحاصل أيضاً أن هذه المظاهر متكررة منذ أسابيع ولم يحرك أحد ساكناً تجاهها، واعتصم الجميع بالصمت ادعاء للحكمة وحتى تسير المركب والنتيجة ما شهدناه من مسخرة مسيئة للرياضة المصرية وللشعب كله.

على مدار أسابيع كاملة أساء اللاعبون وأجهزتهم الفنية استخدام القانون ورخصة التوقف عن اللعب لعلاج المصابين وتأمينهم، فشاهدنا سقوطاً متوالياً للاعبين، وكلما شعر أحدهم بخطورة هجمة على فريقه سقط على الأرض استجداء لمشاعر منافسه فيرسل بالكرة للخارج لتفسد الهجمة، أو يسقط على الأرض ملتوياً كأنه قد أصابته دانة مدفع أو صاروخ من صواريخ الإرهابيين، وبعد معاقبة منافسه يهب واقفاً كالأسد منطلقاً مسابقاً الريح للحاق بالكرة، وكأنه لم يكن صريعاً لإصابة قاتلة من منافسه كما أوحى بحركاته المسرحية.

ما يحدث داخل الملاعب امتداد لما يحدث خارجها، من عنف وبلطجة واستهتار بالقانون وإساءة استخدامه وأخذ الحق باليد والقوة والإساءة للغير واستباحة كرامتهم، مقابل انتقاد القائمين على إنفاذ القانون وابتزازهم باتهامهم بما ليس فيهم لمنعهم من أخذ الأمر بالقانون والإبقاء على حالة الانفلات ومبدأ البقاء للأقوى.

فور أحداث استاد بتروسبورت انطلقت أصوات مؤلمة تهاجم حكماً عاقب مخطئين بالقانون واتهموه بإفساد المباراة، وانقلبت الآية بدلاً من المطالبة بمعاقبة اللاعبين والمسئول عنهم إلى المطالبة بإقالة لجنة الحكام لأن حكماً تجرأ وقرر تطبيق القانون فى وجه المنفلتين.

القانون يطبق على الجميع، والاعتراض على أحكامه أو قراراته لها وسائلها وطرقها وليس من بينها التمرد والانفلات وأخذ الحق بالقوة أو إسقاط القانون قسراً وعدم احترامه والدعوة إلى عصيانه ومنع تنفيذ نصوصه.

ما حدث فى استاد بتروسبورت بداية طريق فوضى وعنف وبلطجة وانهيار لدولة القانون الرياضى، وسقوط لمنظومة تقوم على قواعد وأسس راسخة فى كل أنحاء العالم، والتعامل بصرامة مع ما حصل ليس تضخيماً أو تكبيراً لواقعة صغيرة إنما هى سياسة مطلوبة للخروج من النفق المظلم الذى تمر به الرياضة المصرية.

تخيلوا فى أوضاعنا الراهنة لو جرى ما جرى والجمهور فى المدرجات.