انقسام وانتقادات حادة داخل «بيت العيلة»

كتب: مصطفى رحومة ووائل فايز

انقسام وانتقادات حادة داخل «بيت العيلة»

انقسام وانتقادات حادة داخل «بيت العيلة»

تسببت أزمة قرية «الكرم» فى محافظة المنيا، فى انقسام داخل مؤسسة بيت العائلة، الذى يضم الأزهر الشريف، والكنائس المصرية، وعلى رأسها الكنيسة الأرثوذكسية، وهاجم الأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا وأبوقرقاص، المكلف من قبَل البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، للحديث باسم الكنيسة فى حادث «الكرم»، «بيت العائلة»، واتهم المؤسسة بإقحام نفسها فى الأحداث وإعطاء صورة مغايرة للحقيقة. {left_qoute_1}

ونفى الأنبا مكاريوس، فى تصريحات صحفية، مشاركة الكنيسة فى جلسة الصلح العرفية التى نظمها بيت العائلة، قائلاً: «الأقباط الذين حضروا الجلسة التى عُقدت فى حضور المحافظ، مساء أمس الأول، لا يمثلون الكنيسة الأرثوذكسية، ولم ينسقوا معها، كما أن توقيت الجلسة لم يكن مناسباً، وكان يجب أن يسبقها إنفاذ القانون وتطبيقه، ثم يمكن بعدها الاستعانة بمثل هذه المؤسسات لعلاج البعد المجتمعى فى القضية».

وأضاف أسقف المنيا: «ليس مقبولاً أن تؤدى تلك المؤسسات دور الدولة والقانون؛ لأن ذلك قد يضر بالقضية ويعود بنا إلى سيناريوهات سابقة حققت فشلاً ذريعاً، بدليل تكرار الحوادث مع تصعيدات خطيرة، ونحن نرحب بكل من يمد يده إلينا لكن فى التوقيت المناسب».

فى المقابل، دافع قيادات «بيت العائلة» عن تدخلهم، مؤكدين أنهم لم يقصدوا من ورائه منع اتخاذ الإجراءات القانونية، خصوصاً أنهم يرفضون الجلسات العرفية لمعالجة تلك الأمور، وإنما كان هدفهم تهدئة النفوس والأهالى وإزالة الاحتقان الموجود بفعل عناصر التهييج والإثارة التى تسعى لإشعال نار الفتنة فى ربوع الدولة، والمتاجرة بالقضية والبحث عن دور وصنع أبطال والصعود على أشلاء المتألمين.

وقال الأب رفيق جريش، مقرر لجنة الإعلام بـ«بيت العائلة»، لـ«الوطن»، إن دور المؤسسة، التى تضم كافة الكنائس المصرية «الأرثوذكسية والروم الأرثوذكس والكاثوليك والإنجيلية والأسقفية» إلى جانب الأزهر الشريف، هو احتواء مثل تلك الأحداث ومعالجتها بالحكمة والعقل، وتدخل المؤسسة فى الأزمة المشتعلة بقرية الكرم كان لتهدئة النفوس وإزالة الاحتقان بين الأهالى من قبَل علماء الأزهر والكنيسة، وليس هدف «بيت العائلة» إقحام نفسه أو الوقوف أمام الإجراءات القانونية، بل هو من يطالب بتطبيق القانون بقوة ويرفض وجود جلسات صلح عرفية فى مثل تلك الأحداث.

وقال الشيخ محمد زكى، الأمين العام للجنة العليا للدعوة ومقرر لجنة المصالحات بالأزهر، ورئيس قافلة الأزهر الموفدة إلى «أبوقرقاص» بالمنيا، إن القافلة جاءت بالتعاون مع بيت العائلة، وهى أولى ثمار القوافل المشتركة بين الأزهر والأوقاف تحت رعاية الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مضيفاً: «العلماء خطبوا فى المساجد وزاروا الأهالى، وتوجهوا إلى الكنيسة وقابلوا المسئولين، ودعوا الجميع إلى إعلاء قيم التسامح والرحمة ونبذ العنف والشقاق، فلا توجد فتن طائفية بين أبناء الوطن، وإنما خلافات تدب بين أبناء الأسرة الواحدة، وبالتالى لا بد من احتوائها وعدم فتح الباب لأى متاجرين بالأحداث، ومن الضرورى تطبيق القانون على كل متجاوز».

وقال الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف، إن القافلة المشتركة بين الأزهر والأوقاف فى المنيا تواصل عملها لنزع فتيل الأزمة، وإخماد نيران الفتنة، حيث يتربص أعداء الوطن بالدولة والشعب.

من جانبه، أكد مصدر فى «بيت العائلة» أن وفد المؤسسة يعسكر فى مقر الأزمة لحين احتوائها من جذورها وإحداث تهدئة وتلطيف الأجواء بين أبناء الوطن الواحد وعدم السماح لقوى الشر باللعب على وتر الدين، وهو ما لا يتعارض مع إعمال دولة القانون حتى ينال كل مخطئ جزاءه بالقانون.

من ناحية أخرى، تمسكت الكنيسة برفضها جلسات الصلح العرفى لحل أزمة قرية الكرم فى محافظة المنيا، مطالبة بتطبيق القانون، وأعلنت بطريركية الإسكندرية للأقباط الأرثوذكس، دعوة كل أقباط المحافظة لاجتماع صلاة غد الاثنين فى الكنيسة المرقسية الكبرى من أجل من وصفتهم بالمتضررين والمظلومين من أحداث المنيا. وأصدرت بياناً أكدت فيه انزعاجها من عدم كشف هوية مرتكبى حادث تعرية المسنة المسيحية وتجريدها من ملابسها فى الطريق العام، فى حادث يندى له الجبين، معلنة رفضها الكامل لأى محاولة عرفية أو ودية للتغطية على ما حدث.

وقالت البطريركية إن مصر لن تنهض إلا بتطبيق القانون على كل مخطئ دون تفرقة أو حسابات مرتعشة تخشى من المجرم تحت أى حجة.

وأعلن المجلس الاستشارى القبطى، فى بيان له، عن أن ما حدث فى المنيا هو صورة حية ونموذج واضح للجيل الرابع من الحروب الذى يستهدف النيل من هيبة الدولة وتفتيت مؤسساتها والوقيعة بين أبناء الوطن الواحد وهز الثقة وخلق روح الكراهية والاحتقان بين الدولة ومواطنيها، مؤكداً وقوفه مع الدولة فى حربها ضد التطرف والإرهاب، ورفضه فى الوقت نفسه لأية جلسات صلح عرفية.

 


مواضيع متعلقة