باعة سوق إمبابة يبيعون بالخسارة: هنودى السمك فين؟

كتب: محمد غالب

باعة سوق إمبابة يبيعون بالخسارة: هنودى السمك فين؟

باعة سوق إمبابة يبيعون بالخسارة: هنودى السمك فين؟

بعد أن كانت من أكبر أسواق بيع السمك، تحولت إلى سوق مهجورة إلا من البائعين وأطنان الأسماك التى تملأ الأكشاك الصغيرة، فى سوق إمبابة، الأشهر فى الجيزة، لم يعد هناك رواج، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، فمعظم المصريين انصرفوا عن شراء الأسماك، مقابل إقبالهم بشكل كبير على شراء اللحوم الحمراء والبيضاء، حتى محاولات الباعة تخفيض الأسعار لجذب الزبائن لم تفلح.

{long_qoute_1}

الفراغ الذى يعيش فيه «عادل لطفى»، أحد باعة السمك بالسوق، جعله يضع شيشة إلى جواره، ينفث فيها عن غضبه، محدثاً نفسه: «فين الزباين؟»، بينما يسمع زميله يقول بصوت مرتفع: «ده أرخص حاجة السمك، والله بابيع بالخسارة علشان أمشّى حالى، أصل السمك لو قعد يبوظ»، يحكى «عادل»، أن كيلو الفيليه يبيعه بـ30 جنيهاً، ومكسبه فيه جنيهان فقط، ومع ذلك لا يشتريه أحد.

«عاطف»، يعمل بالسوق منذ كان عمره 8 سنوات، يقول: «ده والله فيه زباين أقول لها الكيلو بـ25 جنيه، فيردوا ويقولوا لى لأ 12، طب أعمل إيه؟». سوق عمرها يتخطى الـ50 عاماً، حسب «أبوأحمد»، الذى يبيع السمك منذ 40 عاماً: «مفيش شغل بس عندى أمل»، خفض «أبوأحمد» الأسعار حتى وصل مكسبه فى الكيلو إلى جنيهين فقط، وأحياناً يضطر إلى البيع بالثمن نفسه الذى اشترى به: «والله ما ينفع أرخّص تانى، أنا باصرف من عند الله، ده أنا لو معايا فلوس كنت اديت السمك للناس ببلاش بدل ما يبوظ».

لا شك أن كل باعة سوق إمبابة يتعرّضون لخسارة بسبب ركود الحال، لكن «محمد عواد» أكثرهم: «باجيب الجمبرى من مطرحه بـ100 جنيه، وبافضل أرخّص فيه علشان الناس تشترى لحد ما ينزل لـ100، يعنى بابيعه بتمنه علشان ماخسرش». يتذكر «عواد» منذ 15 عاماً بداية وقوفه فى السوق: «كانت الحياة حلوة، دلوقتى اللى كان بيجيب 10 كيلو، بقى بيجيب 5».

«محمود سيد»، لا يبيع السمك، يكتفى فقط بتنظيفه، يأخذ جنيهاً واحداً عن كل كيلو، يصرف على 4 أطفال، ويدفع إيجار 400 جنيه شهرياً: «ساعات فى اليوم كله أطلع بـ20 جنيه، هاعمل إيه، آدينى مستنى فرج الله».

«على محمد» يعمل فى السوق منذ 35 عاماً، يشكو أيضاً، لأنه يبيع الجمبرى بنفس ثمنه، الحل الذى توصل إليه بدلاً من غلق المحل هو البيع بسعر الجملة، حتى يصرف على 5 أولاد وزوجته.

ويوافقه الكلام «إسماعيل محمد»، الذى يضطر إلى البيع بالجملة، وأحياناً أقل من الجملة، يبيع الكابوريا بـ20 جنيهاً، وجملتها 18: «لو طولت أبيعها بنفس تمن جملتها هاعمل، غصب عننا، مفيش لا بيعة وشروة، بنيجى مانشتغلش ونمشى، لو نعرف نمشى الحال إزاى، لكن مش عارفين».


مواضيع متعلقة