نشوى الحوفى نشوى الحوفى كل سنة وأنت إنسان
10:19 م | الأحد 05 يونيو 2016

لا أؤمن بفكرة أن قدوم رمضان فرصة للتغيير السلوكى لدى البشر، كما لا أؤمن بمبدأ مراجعة الشهر فى رمضان دون بقية شهور السنة. فتغيير السلوك ومراجعة النفس عمل يومى على الجادين فى إنسانيتهم القيام به بمبدأ النفس اللوامة التى تحاسب صاحبها لحظة بلحظة دون انتظار مناسبة أو شهر. إذ ما يدريك أن العمر سيمتد بك لعام كامل تقوم فيه بمراجعة ذاتك وتغيير الغريب أو السيئ من السلوك بحلول الشهر؟ لا شىء مضمون يا سادة، ولذا لا أرجو خيراً ممن يدعى التغيير فى رمضان، إذ وماذا عن بقية شهور السنة، لو افترضنا طول العمر والبقاء؟

ولذا دعونا نسترجع جميعاً إنسانيتنا طوال العام قبل أن نفاجأ بتوقف قطار العمر وخروجنا منه بحقيبة عمل هو من صنعنا، لا من باب الإحسان للنفس بحسن العمل أمام الله وقت الحساب وفقط، ولكن من باب ترك الذكرى الطيبة بين ركاب القطار الذين فارقناهم، فيتذكرون أن ذات لحظة كان بينهم من فعل خيراً لهم أو معهم أو ترك إنجازاً للحياة. نعم ترك إنجازاً للحياة يتحدث عنه ويذكر الناس بسيرته.

مفهوم خاطئ عن الإنسانية يحصره فقط فى المعاملات الاجتماعية بين البشر، لأن الإنسانية تمتد لآفاق أبعد فى تحمل المسئولية وأداء الواجبات حتى فى المهام الرسمية وأداء العمل، نعم فتيقنك أن ما تؤديه من عمل لا بد أن يعود بالنفع على الحياة ومن حولك وقد يخدم من لا تعرفهم، فتجود فيه لتقدم أحسن ما عندك رافضاً شعارات قميئة لا تعبر إلا عن المسخ كعبارة «على أد فلوسهم»، التى تبرر لذاتك إهمالك لعملك وتقصيرك به، حالة من الإنسانية، كما أن تجاوبك مع احتياجات من تخدمهم بنوع من الإنصات والاهتمام بحل مشكلاتهم ومساعدتهم فى إنهائها حتى لو لم تكن تقع ضمن اختصاصاتك، إنسانية. تبسمك يا طيب فى وجه من يترددون عليك بيقين الواثق أنك مأجور على تلك الابتسامة من الخالق الذى لا بد من أن ييسر الحياة عليك ويهون من حملها على أكتافك، إنسانية. بذلُك أقصى ما تملك من مجهود لإنجاح عملك ودعم المكان الذى تنتمى له والخوف على موارده كما لو كانت من مالك الخاص بعين المتبصر بنعمة إتقان العمل وجزائها، إنسانية. مراعاتك لحقوق زملائك والعاملين معك إنسانية، ولذا فكلنا مسئول عن نشر تلك المعانى أياً كانت درجة الوظيفة أو منزلة المسئولية.

وأزيدك عن إنسانيتنا الواجب استرجاعها، فأخبرك بأن انتماءك لوطنك وحمايتك له فى أبسط الأمور هما من باب الإنسانية. وحسن تنشئتك لأبنائك ومنحهم تركيزك ومحبتك الحامية أيضاً من الإنسانية. ومتابعتك لحقوق الجار والنظافة فى الشارع وإبعاد الأذى من الطريق إنسانية. قولك كلمة ترحاب أو منح ابتسامة لمن تقابلهم فى الطريق بمنطق إسعاد الحياة والتخفيف عن المتعبين بها، إنسانية. زيارتك لمرضى يعانون الألم والعجز والترويح عنهم ومواساتهم، إنسانية. تفريجك لهم مكروب سواء كنت على معرفة به أم لا، ومساعدتك له على تجاوز محنته هو الإنسانية. عدم انتظارك رد المعروف والتسامى مع الناس بمنطق الاستغناء لا بمنطق الاستعلاء، إنسانية. مسامحتك من حولك فى صغائر الأمور وتوافهها ومبادأتك بالسلام لإعلاء قيم المحبة، إنسانية.

ولذا فإن كنت من أصحاب مدرسة محاسبة النفس فى رمضان، وتغيير السلوك فى الشهر الكريم، فهذا شأنك، وان كنت من أصحاب مدرسة مراجعة الذات فى كل لحظة، فهذا أفضل وأرحم بك وبمن حولك. ودعنى أكررها لك بكل محبة.. كل عام وأنت تمنح الحياة رقيك وإنجازك وقيمك. كل يوم ولحظة وثانية وأنت إنسان.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل