ماذا حقق السيسى لمصر.. وما المطلوب لاستكمال بناء الوطن؟

على السلمى

على السلمى

كاتب صحفي

حقق الرئيس السيسى فى العامين الأولين من فترة رئاسته كثيراً من الإنجازات، أهمها على الإطلاق هو توجيه القوات المسلحة لمساندة ثورة 30 يونيو 2013 وتخليص الوطن من حكم الجماعة الإرهابية بعد سنة فقط وقد كان مخططها أن تستولى على حكم البلاد إلى الأبد!

ومع انفجار الهجمة الإرهابية فى سيناء وكل محافظات مصر انتقاماً من المصريين لرفضهم حكم مكتب الإرشاد والفاشية التى تستخدم الدين لأغراضها السياسية، كان موقف القوات المسلحة بقيادة السيسى ولا يزال هو الدفاع عن الوطن ومحاربة الإرهاب والعمل على تفكيك قواه وتجفيف منابعه!

وكان الانحياز شبه التام للجماعة الإرهابية من مختلف القوى الدولية هو التحدى الأكبر الذى واجه الرئيس السيسى فى بداية رئاسته، بعد إصرار الشعب على ترشحه فى الانتخابات الرئاسية وانتخابه بأغلبية ساحقة رئيساً للجمهورية، وفى خلال العامين الأولين تمكن الرئيس السيسى من تغيير النظرة المعادية لثورة 30 يونيو واستعادة العلاقات السياسية والاقتصادية مع القوى الدولية المؤثرة فى العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبى، التى توقفت عن وصف ما حدث فى مصر «بالانقلاب العسكرى» وتم الاعتراف برغبة الشعب المصرى وانتفاضته ضد حكم الإخوان، كما نجح السيسى فى تنشيط العلاقات بين مصر وروسيا فعادت من أكبر مساندى مصر اقتصادياً وعسكرياً وتقنياً!

ولعل من أبرز نجاحات الرئيس السيسى ما تم تحقيقه على صعيد تمتين العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين، والمساندة الصادقة من تلك الدول الشقيقة سياسياً واقتصادياً ومعنوياً، مما كان ولا يزال له أكبر الأثر فى اجتياز مصر لأزمتها الاقتصادية الخانقة وتخفيف حدة الضغوط السياسية من دول الغرب، ومساندة جهود الرئيس السيسى لتعديل المواقف المعادية لثورة 30 يونيو!

وعلى الصعيد الداخلى اهتم الرئيس بمشروعات تجديد البنية التحتية ومحاولات تنشيط الاقتصاد وإنجاز قناة السويس الجديدة ومشروعات الإسكان الاجتماعى والتخفيف من قسوة العشوائيات التى يعيش بها ملايين المصريين، فضلاً عن حل مشكلة الكهرباء بشكل شبه كامل، وقد اتجه الرئيس السيسى إلى محاولات التخفيف من حدة الفقر والتوجه نحو مساندة الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل.

ولقد كانت آمال المصريين أن تكون إنجازات الرئيس السيسى وحكوماته ومساعديه فى التعامل مع مشكلات الوطن المتراكمة والمعقدة على نفس المستوى المتميز الذى تحقق فى مجال السياسة الخارجية! ولكن لم يتحقق ذلك الأمل بعد، فقد انشغلت الحكومات التى تشكلت فى عهد الرئيس السيسى وحتى الآن بمحاولات لإطفاء الحرائق، دون التعمق فى أسبابها، وباستخدام ذات السياسات التقليدية التى ثبت فشلها عبر سنوات فى القضاء على جذور المشكلات التى يعانى منها المصريون، كما اعتمدت تلك الحكومات فى تنفيذ البرامج والمشروعات التى قصدت منها إلى تخفيف وطأة معاناة المصريين على الجهاز الإدارى للدولة الذى يعانى من الترهل وانخفاض الكفاءة فضلاً عن الفساد، ويكفى ما قاله الرئيس السيسى فى خطابه يوم الخامس من مايو فى مناسبة الاحتفال بحصاد محصول القمح بالفرافرة وافتتاح عدد من المشروعات القومية، حيث ركز فى عرضه على أنه ما كان لتلك المشروعات المهمة التى تتكلف مليارات الجنيهات أن تتم ويراها المواطنون حقيقة على الأرض لو كانت قد أسندت إلى الجهاز الإدارى للدولة، ووصف الرئيس ذلك الجهاز بالبيروقراطية والفساد والإجراءات العقيمة التى كانت ستطول لسنوات قبل أن يتم تنفيذ أى من تلك المشروعات.

وقد كان المنتظر أن تلتزم الحكومات المتعاقبة برؤية السيسى لمستقبل مصر التى قدمها خلال جولة الانتخابات الرئاسية والتى كانت تشكل شبه برنامج للمرشح الرئاسى، فقد تضمنت العديد من الرؤى لعلاج مشكلات الوطن وفق سياسات وبرامج غير تقليدية، وكان مما جاء فى تلك الرؤية قول الرئيس «تواجه مصر الآن تحديات مصيرية يتحتم عليها أن تقابلها بأقصى قدر من الانتباه والحرص، وبأكبر طاقة من المعرفة وحسن التدبير»، ثم أضاف الرئيس «إن النظر إلى الأفق يقتضى منا أن نستوفى المطالب الضرورية للحظة الراهنة، وهى لحظة النظر والدرس والانطلاق، وهذه اللحظة الراهنة لها ضرورات فى مقدمتها استعادة هيبة الدولة، وهى موصولة بكرامة المواطن وحقوق الإنسان فيه، كما أن تلك الهيبة موصولة أيضاً بضمانات المواطنة، روابط الانتماء الحريصة على البلد والقيم والأمانى، والعمل على هذه الأمانى بفهم للعصر وأمانة المسئولية».

وقال الرئيس «... ومن ذلك اعتزامى بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية، وإذا شاءت إرادة الله وإرادة الشعب أن أتحمل المسئولية، أن معظم قضايا مستقبلنا تحتاج إلى بحث جديد وإعادة نظر بسبب مقتضيات مستجدة وطارئة طالت كل شىء من وسائل الإنتاج، إلى ضرورات الأمن القومى والسلامة الوطنية، وهو المستقبل الذى يحتاج إلى حوار جاد وعميق يتحتم أن يشارك فيه وحوله كل القادرين من أبناء مصر، سواء على أرضها أو خارجها: رجالاً ونساءً وشباباً من كل الاتجاهات بلا استثناء أو إقصاء أو استبعاد أو تهميش أو تمييز، فالوطن للجميع، ومستقبله لهم خصوصاً إزاء حقوق أجيال مقبلة من حقها أن نوفر لها الفرص بغير قيد، ونترك لها الإمكانيات ما يفتح الأبواب لطموحاتها بغير حد».

وأكد الرئيس «إن شعب مصر العظيم يستحق أن يحقق حلمه ويجنى ثمار ثورته، بإقامة مصر الجديدة التى تليق بتضحياته ونضاله التاريخى ضد الظلم والقمع، حتى يظفر لا بالحد الأدنى من الرزق والكرامة، بل بأقصى ما يطمح إليه من الرخاء والتنمية، والعدالة والأمان، له ولكافة الأجيال المقبلة».

وأضاف الرئيس «أقدم لكم رؤيتى للمستقبل التى أسعى من خلالها إلى ترجمة الحلم بوطن أفضل واقع، وذلك بتبنى رؤية واضحة، وخطة استراتيجية علمية متكاملة الجوانب، تدرك حجم الصعاب التى تواجه شعبنا، وخطورة التحديات السياسية والاقتصادية، والمعاناة المعيشية لشرائح المجتمع الكادحة، التى أنعشت فيها الثورة روح الأمل والحلم ومنحتها حق السعى لحياة كريمة قائمة على العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لعوائد التنمية وثروات الوطن، فى ظل حياة ديمقراطية سليمة، مؤسسة على التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمى للسلطة، والفصل بين السلطات مع ضمان التوازن بينها، وتلازم المسئولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته على الوجه الذى يكفله الدستور المصرى».

كان أمل المصريين ولا يزال تفعيل رؤية الرئيس كاملة، إذ إن الواقع يناقض تلك الرؤية فى حالات مهمة، والأداء الفعلى على أرض الواقع مع ضرورة وأهمية ما حققه من إنجازات لا يرقى إلى مستوى الآمال التى أنعشتها رؤية المرشح الرئاسى المشير السيسى فى المصريين، الذين انتخبوه لتحقيقها!!

ونعرض فى مقال الأسبوع المقبل بإذن الله أهم محاور «رؤية السيسى لمستقبل مصر».