بالفيديو| دعوة إبراهيم ونبوءة موسى.. مقدمة سيرة رسول الله على التليفزيون

كتب: محمود عباس

بالفيديو| دعوة إبراهيم ونبوءة موسى.. مقدمة سيرة رسول الله على التليفزيون

بالفيديو| دعوة إبراهيم ونبوءة موسى.. مقدمة سيرة رسول الله على التليفزيون

{long_qoute_1} 

 المشهد يكشف عن تماثيل متراصة يقف أمامها رجال يتخذون منها آلهة، يظنون فيها الخير والنجاة من الكرب، يتحدثون عن إنجازات تلك الآلهة الصماء التي لا تسمن ولا تغني من جوع، حتى يظهر فتًى يقال له "إبراهيم"، يقلب الموازين ويعلن العصيان على تلك الآلهة التي لا تنفع ولا تضر، ويهم بتكسيريها فيعاقبه القوم بوضعه في النيران قبل أن ينجيه رب العالمين، ليوقن مشاهدو تلك العبر والمواعظ، عبر شاشة التليفزيون، أنهم على موعد مع سلسلة طويلة من سير أنبياء الله المختارين، الذين اختتمهم بمصطفاه وأشرف خلقه محمد، صلى الله عليه وسلم.

 

مسلسل "محمد رسول الله"، الذي أنتجه التليفزيون المصري في رمضان لعام 1979، من تأليف طه شلبي وإخراج أحمد طنطاوي، تم تقسيمه إلى عدة أجزاء تم عرضها لأكثر من 5 سنوات، الأنبياء ابتداءً من النبي إبراهيم وانتهاءً بالنبي محمد، وهو على شكل أجزاء، حيث يتناول كل جزء حقبة تاريخية معينة، بشرح الأحداث التي وقعت فيها والشخصيات التي أثرت في هذه الأحداث.

 

 

"دعوة إبراهيم ونبوءة موسى.. ترنيمة داوود وبشارة عيسى.. صلى الله عليه وسلم، محمدٌ رسول الله".. لم تكن تلك الأغنية التي تصدرت حلقات المسلسل مجرد تتر غنائي حفظه جيل السبعينات عن ظهر قلب، بل كانت واحدة من أحب الأغنيات التي يطلبها الجمهور خصيصا من صاحبتها المطربة ياسمين الخيّام في بداية أي حفل غنائي لها، ليعيش السامعون لحظات من التجلي مع مدح صرح عظيم البناء، بناه رب السماء، في إشارة إلى سلسلة النبيين الأخيار.

 

 

"العنعنة".. هي الطريقة التي تناول بها صناع المسلسل أحداث سير الأنبياء، حيث بدأت مع الفنان الراحل عبد الله غيث، الذي كان يقوم بدور الراوي ناطقا بالكلام الذي ينطق به الأنبياء من واقع القصص القرآني، ويسبقه بلفظ: "يقول النبي .."، وكذلك النجمة فردوس عبد الحميد، التي كانت راوية لما ينطق به زوجات الأنبياء بدءا من زوجتي النبي إبراهيم، "السيدة سارة والسيدة هاجر".

 

 

الناقدة الفنية ماجدة خير الله، أكدت أن نجاح مسلسل "محمد رسول الله" كان بسبب أنه كشف النقاب عن أحداث متعلقة بقصص الأنبياء ربما لم يعرفها جيل السبعينيات، إضافة إلى اقتناعهم بالإمكانيات الإخراجية التي تم تقديمها بالمسلسل، باعتبارها كانت هي أقوى ما يمكن تقديمه للمتلقي آنذاك، فضلا عن تتر المسلسل الأخّاذ الذي تعلق به الكثيرون أثناء عرض المسلسل.

 

تقديم "الخيم والقبائل وحكاياتها" عبر إستيديوهات التصوير رأته خير الله، عاملا أدى إلى ضعف العمل من الناحية الإخراجية، والاستعانة أحيانا بمشاهد من الأفلام الأجنبية مثل مشهد فيلم "الوصايا العشر"، عن قصة شق سيدنا موسى للبحر، علاوة على عملية "العنعنة"، التي كان صناع العمل يأخذون فيها الكلام عبر الراوي، وهذا لا يتسق مع الشكل الإخراجي المناسب حاليا.

 

فكرة أخذ الكلام على لسان "راوي"، ترفضه الناقدة الصحفية ماجدة خير الله، مؤكدة أن ذلك يضعف من العمل الديني ويفقده مصداقيته، خاصة وأن العديد من المسلسلات استغنت عن ذلك النهج وعرضت الصحابة عن طريق ممثلين يؤدون دورهم، مثل مسلسل "عمر بن الخطاب" الذي كان سعودي الإنتاج على حد قولها.

 

الأجيال الشابة لن تتفاعل مع مسلسل "محمد رسول الله" وما يشابهه، ولن يقنعها طريقة تنفيذه وفقا لـ"خير الله"، التي أكدت أن المسلسل الديني الناجح في هذا التوقيت هو الذي يتم عمله دون قيود أو رقابة من أي جهة، وهذا ليس معمولا به في تنفيذ مسلسلاتنا الدينية حتى الآن.


مواضيع متعلقة