إيه اللى يصبر عسكرى الأمن المركزى على الضرب والشتيمة؟ الضباط هما كمان بينضربوا ويتشتموا

كتب: محمد منصور

إيه اللى يصبر عسكرى الأمن المركزى على الضرب والشتيمة؟ الضباط هما كمان بينضربوا ويتشتموا

إيه اللى يصبر عسكرى الأمن المركزى على الضرب والشتيمة؟ الضباط هما كمان بينضربوا ويتشتموا

بأجساد أنهكها التعب جلسوا على العشب المتاخم لسور قصر الاتحادية، أعداد قليلة من «عساكر الأمن المركزى» المتشحين بالسواد من قمة رأسهم حتى أخمص أقدامهم، وجوه عابسة، أحاديث لا تتناول سوى «عايز أرجع بلدى سليم»، تنفطر قلوبهم على البلاد فـ«الأعداء»، حسب وصفهم، ما زالوا يتربصون بأمن البلاد. منذ الصباح الباكر غادر «حميدة» معسكره الكائن بمنطقة الدراسة، تناول «مخلته» التى تحتوى على ملابس النزال، على البوابة الخارجية للمعسكر وقف قائدهم، سلمهم الهراوات والدروع، كانت تنتظرهم السيارة التى تنقلهم إلى موقع الحدث، لا يعلم «النفر» إلى أين سيتم نقله، فهذه هى المرة الأولى التى يرى فيها الكثير منهم «قاهرة المعز»، لا فرق بين وقوفه فى شارع القصر العينى أو أمام قصر الرئيس أو لحماية مبنى وزارة الداخلية، فكل الأماكن تتشابه.. «بيحدّفونا بالطوب والمولوتوف فى أى مكان» يقول حميدة. منذ أقل من 4 أشهر ترك الشاب بلدته الواقعة فى أسيوط مركز القوصية، فقد آن الآوان و«الجيش زى الموت لازم تجربه»، ترك عمله الذى يعول به والدته وباقى إخوته لتلبية نداء الوطن، ركب «القطر اللى مات فيه الناس» ونزح إلى القاهرة ومنها إلى معسكر التدريب، يحكى الجندى عن أيامه الأولى فى المعسكر قائلاً: «الدنيا حلوة جوه، بنّام على سراير وبناكل 3 مرات». منذ اشتعال الأحداث تغير الوضع.. «بيصحونا من الفجر ويسلمونا الأكل اللى مش بيقضينا طول اليوم»، فتعيين عسكرى الأمن المركزى لا يتعدى «بيضة واحدة وعلبة فول وقليل من الجبن ومربى و4 أرغفة لليوم كله». عنف التعامل معهم من جانب المتظاهرين يؤلمهم.. «هما ليه بيعملوا فينا كده؟»، يقولها الجندى العشرينى معلقاً على إصابة أحد زملائه بحجر فى رأسه، كم الإصابات التى تلاحق صفوف عساكر وضباط الأمن المركزى تصيب «حميدة» بالجنون، ومطالبة قادتهم لهم بضبط النفس تشعرهم بالإحباط.. «يعنى نكون بننضرب ويقولولنا بلاش تضربوهم، حرام، هو احنا عبيد» عبارة يقولها الشاب بعين تملأها دموع القهر، الشتائم التى تطول والده ووالدته من قبَل بعض المتظاهرين تجعل حميدة يتساءل: «هو أنا أتشتم ليه؟ ده انا عسكرى وماليش ذنب، لو قالولى اضرب يا حميدة يبقى لازم أضرب، دى أوامر»، معاملة قادته له تشعره بالفخر «اللى بيصبّرنى على الهمّ اللى أنا فيه الضباط، باشوفهم واقفين زيهم زينا، بينضربوا زينا، ويتشتموا زينا»، ولكن «الغاز بيخلينا مانشوفش قدامنا، يا ريت اللى بيتظاهروا يدونا فرصة عشان ناخد نفسنا وهما كمان مايشموش غاز»، الخوف من الموت شعور يملأ الإنسان بالرعب، يتحدث عنه جندى الأمن المركزى بقوله: «احنا لو متنا هنا مش هيبقى لينا ديّة، واللى قتلنا هو اللى هيبقى شهيد، واحنا على باب القصر بنبقى محاصرين من كل جنب بالمتظاهرين، ولو ضربونا بالرصاص الحرس الجمهورى مش هيفتحلنا باب القصر، ربنا يستر».