الإهمال.. «القاتل الصامت فى مصر»

كتب: شيرين أشرف

الإهمال.. «القاتل الصامت فى مصر»

الإهمال.. «القاتل الصامت فى مصر»

تتغير الأماكن، تتبدل وجوه المسئولين، تختلف سُبل الموت، لكن الإهمال وحده قاسم مشترك ونتيجته واحدة، بسبب غياب الدور الرقابى داخل مؤسسات حكومية كانت أو خاصة، ففى الوقت الذى يتعرض فيه المواطن لموقف إهمال، تقتصر عقوبة المقصرين وفق اللوائح والقوانين بالإيقاف عن العمل مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وخصم نصف الأجر لو كان إهمالاً شديداً.

{long_qoute_1}

«محمد العفيفى»، مواطن أصيب بحالة من الفزع، أثناء زيارته مستشفى سوهاج العام برفقة والده «مريض كلى»، بعد أن شاهد قططاً تتجول بكل أركان المستشفى، وتفترش الأسرّة، سلال القمامة مقلوبة، الأرض تتراكم فوقها المخلفات.. مشهد من أشكال الإهمال المنتشرة داخل المستشفيات التى تسبب أنواعاً لا حصر لها من الأمراض والفيروسات، دون مراعاة لحقوق المرضى أو سلامة ذويهم الذين ردد لسان حالهم: «لما المستشفيات اللى المفروض تبقى أكتر مكان نضيف فيها زبالة وقطط.. نتعالج فين؟». لم تكن تلك هى المرة الأولى التى شاهد فيها الشاب الثلاثينى مشهد إهمال بأحد المستشفيات الحكومية التى زارها برفقة والده، لإيجاد «عناية مركزة تعمل».. بناية مهجورة، جدران متشققة ومتصدعة، عنابر خالية من التعقيم تسكنها القطط والقوارض، وتغيب عنها أشعة الشمس والهواء النقى طيلة العام، صالة الاستقبال لا تعدو حوشاً صغيراً يحوى مقاعد متهدمة.. جزء من مشهد متشابك يصف الإهمال المتراكم داخل مستشفى بنى سويف العام، تحمَّل معه مرضى القرى المجاورة، لكن غياب غرفة العناية المركزة وصيدلية صرف العلاج ووحدة غسيل الكلى، حوَّلت خدماتها الطبية إلى مجرد مستوصف صغير.

«محمد» لم يجد سريراً واحداً يضم أوجاع والده مريض الكبد داخل مستشفيات الحكومة، بعد أن غادر قسم الاستقبال الملحق بالمبنى عقب ساعات طويلة من الانتظار، ظلَّ خلالها الأب المريض يصرخ من الألم حتى تعاطفت إحدى ممرضات الطاقم الطبى مع حالته، سائلة قسم الاستقبال التعجيل بموعد فحص الطبيب الذى أمر بنقله إلى مستشفى المنيرة نظراً لعدم تجهيز غرفة عناية مركزة بالمستشفى لظروفه الصعبة، بحسب الممرضة: «المستشفى عبارة عن مكان للتشخيص لا فيه أجهزة ولا علاج، يعنى مجرد مستوصف صغير».


مواضيع متعلقة