فتاة معاقة: جيت «التحرير» عشان أساعد المتظاهرين

كتب: محمد منصور

فتاة معاقة: جيت «التحرير» عشان أساعد المتظاهرين

فتاة معاقة: جيت «التحرير» عشان أساعد المتظاهرين

فوضى تعم المكان، دخان يسيطر على سماء الكورنيش، جرى وقفز من فوق الحواجز والنيران، الصدور تختنق من الغازات المسيلة للدموع والأدخنة الناتجة عن احتراق إطارات السيارات، بدا كأن أسود كوبرى قصر النيل فى انتظار دبيب الحياة فى حجارتهم ليهربوا من المكان. وفى منتصف الأجواء الشبيهة بالحرب تجدها، لا تجرى ولا تقفز، فقد نسيت ذلك منذ أمد بعيد، على كرسيها المُدولب تجلس فى هدوء، فإصابتها فى حادثة نتج عنها بتر قدميها حتى الساق منعتها من التحرك، إعاقتها لم تمنع وجودها، فـ«الثورة مستمرة» كما تقول. «جنى» شابة تبلغ من العمر 19 عاماً، تسكن فى منطقة عين شمس البعيدة عن ميدان التحرير، كل صباح تأتى إلى ميدان الثورة، لا يساعدها أحد فى المجىء فعائلتها تعترض على ما تفعله.. «باخرج لوحدى من البيت وباخد تاكسى أو باركب المترو»، اعتادت الشابة الصغيرة على التحرك وسط الجموع دون خوف أو قلق لتنفذ مهمتها التى جاءت من أجلها «أنا مش باعرف أحدف طوب، لكن باساعد الناس عشان يحموا نفسهم من الدخان بالمناديل والخميرة والخل». ترى «جنى» أن ثورة يناير شارفت على النجاح، فرغم كل الفشل الذى أحاط بمصر حتى الآن فإن وضع الشعب أصبح أفضل حالاً.. «الناس بقت أحسن، كفاية إنهم فهموا إنهم أحرار مش عبيد، ده مكسب كبير» الشابة التى تلثم وجهها بشال فلسطينى تأتى إلى التحرير كل يوم بسبب اعتراضها على ضياع حق الشهداء والمصابين فى الثورة، وتؤكد أن مصر فى ظل حكم الرئيس محمد مرسى لن يكون فيها إعادة للحقوق الضائعة.. «إحنا أكيد ماقمناش بثورة عشان نجيب مرسى بدل حسنى، حسبى الله ونعم الوكيل فيه هو ومرشده».