الكاميرا الخفية تعود

أسامة كمال

أسامة كمال

كاتب صحفي

كعادتنا كل رمضان ومع انطلاق المسلسلات والبرامج الرمضانية والإعلانات تنطلق حملات النقد للكل.. الممثلين والممثلات والمخرجين وكتاب السيناريو، ثم نهاجم الإعلانات، من رسالتها للمشاركين فيها إن كانوا من النجوم.. نقاد فنيون على صفحات التواصل الاجتماعى والصحف والمواقع.. نعم هناك مسلسلات بها إسفاف وإعلانات بها رسائل سيئة، وأحياناً رخيصة وهناك ممثلون أجادوا وآخرون أخفقوا وهذه هى سنة الحياة..

ولكن الهدف مما يقدم على الشاشة فى رمضان هو إما الترفيه أو الدعاية والأمور لا تخرج عن ذلك.. ولذا فلنتعامل معها فى إطارها ولا نحملها أكثر مما تحتمل.. الترفيه الذى يقدم قد يكون على المستوى المطلوب فنتابعه، أو يكون أقل من ذوقنا العام فلا نشاهده.. ولو كانت بحوث المشاهدة منصفة -وهى ليست كذلك- سينصرف التمويل المتمثل فى الإعلانات عن الأعمال الضعيفة، فيخسر منتجها أو القناة التى تعرضها المال فيحسن الانتقاء فى العام المقبل.. بس خلاص..

بس خلاص.. تعنى ألا نأخذ الترفيه مأخذ الجد فيصبح «نكد» وكل المطلوب كان الترفيه.. لو اتسع وقتك شاهد.. ولو شاهدت وأعجبك فاستمر فى المشاهدة ولو لم يعجبك حول القناة ولا تضيع وقتك فى النقد الفنى لأنه أولاً غير مفيد، وثانياً لأنك غير متخصص وثالثاً اترك كل الناس وشأنها فى تقييم ما تشاهده وتقرر لنفسها.. القضية ليست سياسية ولا مصيرية ولا تستحق ضياع وقتك الذى قد تقضيه فى عبادة أو فى التعامل مع شئون حياتك أو الشأن العام.. وفر جهدك ووقتك ولا تكن كسيارة تحرق البنزين على الفاضى فى إشارة مرور فى الرابعة عصراً فى رمضان بلا سبب..

ألم تنتقد رامز العام الماضى؟ وها هو رامز مستمر وفى برنامج أضخم إنتاجاً، والمنتج يعلم أن عموم المصريين يتابعونه.. ألم تنتقد إعلانات جمع التبرعات؟ وها هى تزداد هذا العام لأن المعلن وجد أنها مفيدة له.. وها هى الممثلة التى أشبعتها هجوماً العام الماضى تعود بعمل أكبر.. وها هى الإعلانات ذات الإيحاءات مستمرة بإيحاءات أعمق.. هذا ليس عنداً فى حضرتك ولا فى آراء حضرتك ولكن لأن النقد الذى تطرحه حضرتك يعنى أن حضرتك تتابعه وتعليقات أصدقاء حضرتك تعنى أنهم أيضاً من المتابعين.. شكراً..

حتى لا تسىء فهمى.. ليس لى صلة ببرامج وإعلانات ومسلسلات رمضان من قريب أو بعيد، ولكن ما يعنينى هو هذه الحالة التى تتفاقم كل عام من ازدياد عدد النقاد كل عام.. لو وفرنا الجد لمواضع الجد وتركنا الهزل للهزل والترفيه للترفيه لزادت الفائدة.. لا تضغط على أعصابك وأعصاب معارفك وأصدقائك بسبب مسلسل أو إعلان، فهو فى النهاية مسلسل أو إعلان وليس أمراً حيوياً، فالحياة لن تتوقف لأن النجمة فلانة ظهرت فى دور كذا أو لأن نجوماً تقاضوا الملايين فى إعلان خاصة وإن قام بإجراء الحسبة أصلاً جاهل أو مغرض..

لدينا مشكلات تستحق النقاش الجاد مثل انقطاع المياه عن مئات الآلاف من الأسر، فهذا موضوع جاد.. إسرائيل تعاقب الفلسطينيين عقاباً جماعياً، وهذا موضوع حاد آخر.. وهناك واقعة قيام نائب حى العجوزة بمداهمة المفطرين، وهو نفسه الذى احترق الناس من شهور فى الحى الذى يديره لأنه أهمل عمله.. هذا موضوع هزلى فلا يستحق إلا الهزل.. وعندما قام بمصادرة عربات الفول وقت السحور رغم أن المقاهى تفترش كل الشوارع فى الحى الذى يديره فى الأيام العادية.. فهذه مجرد حلقة من حلقات الكاميرا الخفية فى حى العجوزة سيظهر فى الجزء الثانى منها إبراهيم نصر.. هوّن على نفسك يا أخى وكل سنة وأنت طيب.