مقالات من زمن فات: معركة الثانوية العامة

تعيش مصر منذ أسبوع معركة عاتية اسمها: معركة الثانوية العامة! جنودها ربع مليون تلميذ وتلميذة. وعشرات الآلاف من المدرسين والمراقبين ورجال التعليم على شتى المستويات. وأكثر من مليون مواطن هم أقارب ربع المليون تلميذ المباشرين، أى آباء وأمهات وإخوة فقط.

صحيح أنها معركة سنوية، يعرف الناس موعدها، ولكن هذا لا يقلل من شدة احتدامها، الذى يبدأ قبل شهر على الأقل من موعد المواجهة الحاسمة بين التلاميذ وبين أوراق الامتحان.

وهى معركة الافتتاح فى سلسلة من المعارك لا تنتهى إلا بانتهاء مكاتب التنسيق من عملها مع نهاية الصيف، عندما تضع الحرب الثانوية أوزارها. وطالما أن هذه المعركة تدور كل سنة بهذه الحدة وعلى هذا النطاق.. فإنه لا يمكن القول بأننا وجدنا الأسلوب الأمثل للتعليم، ولا للاستفادة من الطاقة الإنسانية وتوزيع القوى العاملة، ولا حتى التخطيط فى معناه العام.

ربع مليون تلميذ وتلميذة يمتحنون هذه الأيام.. ولا أحد منهم يعرف بالضبط هل سيكون مهندساً أو محامياً أو محاسباً أو زراعياً أو فى الفنادق.. اللهم إلا القلة القليلة جداً من الطلبة المتفوقين.. وضغط الأهالى على أبنائهم وبناتهم عنيف، وهم يحيطونهم بجو من التوتر بدلاً من جو من السلام النفسى. وتعديل هذا الأمر ليس على عاتق وزارة التربية لكنه على عاتق الدولة.

وكل القيادات السياسية والفكرية التى يجب أن تدرس جيداً سبل كسر الأزمة النفسية لمن لا يدخل الجامعة، وخلق الحوافز والجو الاجتماعى معاً. الذى يجعل الاتجاه إلى المهن التطبيقية شأنه أدبياً ومعنوياً شأن الجامعة فى شق طريق إلى مستقبل مرموق، وأن الامتحان الحقيقى هو امتحان الحياة.

ولكن كيف نقنع شاباً بهذا المنطق قبل أن نتيح له الفرصة ونزين له المجالات، ونغير بعض القيم الاجتماعية، ونجعله لا يرد قائلاً: «أنا مسير لا مخير.. فالتنسيق يختار لى»؟

الأهرام

13 يونيو 1983

3 رمضان 1403