فى 25 يناير 1952 استدعى القائد البريطانى لمنطقة القناة «البريجادير أكسهام»، ضابط الاتصال المصرى، ووجّه له إنذاراً بأن تُسلِّم قوات البوليس المصرية فى الإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وتُخلى دار المحافظة والثكنات، وترحل عن منطقة القناة كلها، لكن أبناء الإسماعيلية البواسل من الضباط والجنود رفضوا تسليم أسلحتهم ورابطوا فى أماكنهم، وما هى إلا ساعات قليلة حتى جاءت الأوامر للقائد البريطانى بتصفيتهم جميعاً، وراح ضحية هذه المجزرة 50 شهيداً، وأصيب 80 آخرون، وقال أحد الجنرالات البريطانيين حينها عن الشجاعة التى اتسم بها ضباط وجنود الإسماعيلية فى المعركة: «لم أشهد لها مثيلاً طوال المدة التى قضيتها فى الحرب العالمية الثانية، سواء فى شمال إيطاليا أو فى فرنسا». وقرر حسنى مبارك، الرئيس السابق، تكريم هؤلاء الضباط من خلال جعل 25 يناير إجازة رسمية وعيداً للشرطة، ولكنه لم يكن يعلم أبداً أن هذا اليوم سيكون الشرارة لطوفان قادم سيطيح به من على عرشه.
وفى 15 أكتوبر عام 1973 تمكنت قوة إسرائيلية صغيرة من عبور قناة السويس إلى ضفتها الغربية، وكان هذا الالتفاف الإسرائيلى على قواتنا يمثل كارثة كبرى تهدد نصر أكتوبر العظيم، حيث تمكنت حينها القوات الإسرائيلية من إحداث ثغرة فى صفوف قواتنا المصرية عُرفت حينها باسم «ثغرة الدفرسوار»، وأُرسلت التعليمات المشددة للجنرال «أرئيل شارون» بضرورة التحرك السريع لتطويق الجيش الثانى والجيش الثالث المصريين وحصار واحتلال مدينتى السويس والإسماعيلية، وكان التحرك السريع مطلوباً آنذاك، لأن قراراً وشيكاً من مجلس الأمن سيصدر بوقف إطلاق النار، وبحلول 20 أكتوبر بدأ «شارون» فى إدارة معركته متجهاً إلى مدينة الإسماعيلية بعد أن فشلت القوات الإسرائيلية فى إرضاخ مدينة السويس، فما كان منه إلا أن وجّه دفة القتال ناحية الإسماعيلية، واضعاً نصب عينيه أماكن تمركز القوات المصرية فى المدينة، خاصة معسكر الجلاء، ودارت حرب شرسة بين القوات الإسرائيلية من جانب والمقاومة الشعبية وقوات الصاعقة من جانب آخر، جعلته يعود أدراجه صفر اليدين، وأصبحت حينها القوات الإسرائيلية محاصرة، ما أجبرها على وقف أعمال القتال والالتزام بقرار 338 لوقف إطلاق النار.[Quote_1]
لم تنسَ إسرائيل هذا اليوم الذى لُقنت فيه درساً قاسياً على يد أهالى الإسماعيلية، حتى إنها أرسلت بعثة عام 2010، أى بعد 33 عاماً، للنبش فى إحدى مدارس «الإسماعيلية» بحثاً عن رفات جنودها.
وتُعتبر محافظة الإسماعيلية هى البوابة الشرقية لمصر للعبور إلى الدول العربية والإسلامية وغيرها من الدول الآسيوية، حيث تقع المحافظة على ضفتى قناة السويس، ويحدها من الشمال محافظة بورسعيد ومن الجنوب محافظة السويس، وتتمتع بوجود العديد من البحيرات، منها التمساح والبحيرات المرة، وتحتوى عدداً من المزارات السياحية؛ كحدائق الملاحة، وطابية عرابى، ودبابات أبوعطوة، ومتحف ديليسبس، والنصب التذكارى لحرب أكتوبر، والنصب التذكارى للجندى المجهول.
ويصف البعض الإسماعيلية بأن لها هوية خضراء اللون، لما تحوى من حدائق غنّاء، جعلتها تشتهر بمهرجان «الربيع»، الذى تقام خلاله معارض للزهور والنباتات الطبيعية، كما تُعتبر فى الوقت نفسه سلة مصر فى إنتاج محصول المانجو.
فى ذكرى ثورة 25 يناير، خرج الآلاف من أهالى الإسماعيلية فى 3 مسيرات ضخمة للاحتفال بالذكرى الثانية للثورة، وردد المتظاهرون هتافات معادية للدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية وتنظيم الإخوان وحزب الحرية والعدالة، وحينها قرر رئيس الجمهورية فرض حظر التجول على مدن القناة، وخرج المواطنون فى شوارع المحافظة رافضين القرار، ومكثوا فى الشوارع حتى الساعات الأولى من الصباح يلعبون كرة القدم، ويحتفلون على نغمات السمسمية.
تحدى ضباط الإسماعيلية منذ ما يزيد على 60 عاماً أوامر قادة الاحتلال البريطانى، وامتنعوا عن تنفيذ أوامرهم بتسليم أسلحتهم ودفعوا حياتهم ثمناً لذلك، وفى عام 1973 تحدى أهالى المدينة القوات الإسرائيلية، التى كانت تريد أن تصنع من مدينتهم مدخلاً للعبور إلى داخل مصر ولقنوهم درساً لم ينسوه، واليوم ينددون بهيمنة «الإخوان» ومحاولاتهم للاستحواذ على الوطن، ويرفضون أى قرار بـ«فرض الحظر» على حريتهم من محمد مرسى، ويعلنونها قوية: «كنا وسنظل أحراراً».
يمكنك مشاهدة الملف التفاعلي على الرابط التالي:http://www.elwatannews.com/hotfile/details/161أخبار متعلقة:مستعمرة «الدراويش»: «بنعيشها بكرامة.. ولا نقبل أبداً إهانة»الإسماعيلاوى.. يعادى من يعاديه ويسالم من يسالمه الإسماعيلية.. فقراء على شاطئ «نهر فلوس»«مرسى» غيّر فى الطبيعة الإسماعيلاويةقناة السويس.. محور الصراع العالمى الجديدالمؤامرة القطرية على قناة السويس سيناريوهات «سيد»: حرب أهلية.. أو عودة إلى حدود «24 يناير»