واشنطن بوست: السعودية قد تشارك في بناء جزيرة غزة على البحر التوسط

كتب: أحمد محمد عبدالباسط

واشنطن بوست: السعودية قد تشارك في بناء جزيرة غزة على البحر التوسط

واشنطن بوست: السعودية قد تشارك في بناء جزيرة غزة على البحر التوسط

تدرس الحكومة الإسرائيلية بناء جزيرة صناعية بالقرب من قطاع غزة الفلسطيني، وزعم مسؤول إسرائيلي كبير إن تلك الجزيرة ستمنح الفلسطينيين الذين يعيشون في القطاع المحاصر ميناء على البحر المتوسط، بالإضافة إلى فندق ومطار دولي أيضًا.

وقال وزير المخابرات والنقل والطاقة النووية الإسرائيلي يسرائيل كاتز، الذي يروج لخطة إنشاء الجزيرة، إن إسرائيل تبحث عن شركاء ماليين لتمويل المشروع الذي تبلغ تكلفته خمسة مليارات دولار، وفقًا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وصرح "كاتز" بأن من الممكن أن تقوم السعودية أو الصين بدعم هذا المشروع، أو ربما رجل أعمال إسرائيلي، رفض ذكر اسمه، وتساءلت الصحيفة الأمريكية لماذا سيساهم العاهل السعودي في بناء جزيرة صناعية ومطار، وجسر بالقرب من السواحل الصهيونية في الوقت الذي لا توجد فيه علاقات رسمية بين المملكة وإسرائيل حتى الآن.

وأوضح الوزير الإسرائيلي أن المشروع ليس جزيرة خيالية، مضيفا أنه خضع لنقاش بمجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي "الذي دعمه بقوة"، وأشار إلى أنه أبلغ الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالمشروع.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن الميناء سيقام على الجزيرة التي تبلغ مساحتها أربعة أميال مربعة، وترتبط بالقطاع بجسر ذي مسارين، وستكون لديها في المستقبل مصادر طاقتها الكهربائية ومحطة لتحلية المياه، ووصفتها بأنها "ستكون جزيرة لمختلف المبادرات".

وأضافت الصحيفة أن هذا الجسر من وجهة الإسرائيليين يُعد جزء حاسم بالمشروع، حيث سيسمح بالوصول إلى الميناء ويمكن إغلاقه في حالة نشوب توترات، وتابعت: "لم يقولوا إنه من الممكن نسفه بالغارات خلال أي حرب لعزل القطاع عن الميناء".

وذكرت "واشنطن بوست" أن المشككين يصفون جزيرة غزة المقترحة بأنها بعيدة المنال، وأنها محاولة أخرى من إسرائيل لوقف الانتقادات ضدها بشأن عملية السلام مع الفلسطينيين، التي تحتضر وبشأن القيود على التجارة والسفر التي فرضتها إسرائيل على القطاع منذ 2007.

وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل وحماس نشب بينهما 3 حروب خلال السبع سنين الماضية، لافتة إلى أن حماس تعد منظمة إرهابية من وجهة نظر إسرائيل والولايات المتحدة.

وأوضح "كاتز" أن كل ما هو موجود من هذا المشروع حاليًا عبارة عن دراسة على الورق وبعض الرسومات، ومع ذلك تحدث عن المشروع بمصطلحات كبيرة واصفا إياه بالسبيل لضمان أمن إسرائيل ومنح غزة بوابة نحو العالم.

وقال "كاتز" إن الجسر سيشمل نقطة تفتيش تديرها سلطات دولية، وأن الجزيرة نفسها لن تتبع دولة واحدة، بل سيكون لها وضع قانوني دولي وقوات أمن دولية، ولم يشير الوزير الإسرائيلي إلى أنه توجد اتصالات أو مباحثات مع السلطة الفلسطينية أو حركة حماس من أجل هذا المشروع.

ووفقًا للصحيفة الأمريكية لا يدري "كاتز" الآن ما السلطات الدولية التي ستوافق على القيام بواجب هذه الإدارة، إلا أنه ألمح إلى حلف الناتو، علما بأن إسرائيل ترى الأمم المتحدة مؤسسة معادية، وذكر أن إسرائيل ستكون مسؤولة عن الأمن في المياه المحيطة بالجزيرة.

وقال "كاتز" إن الفكرة كانت عبارة عن بناء جزيرة متصلة بواسطة جسر، "كما رأينا في نيويورك فوق نهر هدسون"، ويتصور "كاتز" الميناء التجاري في الجزيرة بأنه سيكون فرصة لتنيظم عملية البضائع التي تخرج وتدخل من وإلى قطاع غزة، لافتًا إلى أن الأمر حاليًا يتم عبر معبر رفح البري، الذي يُغلق لأوقات طويلة من قبل السلطات المصرية.

وكشفت الصحيفة الأمريكية أن إسرائيل تفرض قيودًا شديدة على المواطنين دون سن الخمسين، إلا في الحالات الصحية الطارئة، حيث عادة لا تمنحهم تصاريح للخروج من القطاع، كما أنها تراقب عن كثب حركة المواد عبر الأنفاق، لافتة إلى أن الفلسطينيين يمكنهم استغلال الجزيرة للخروج من القطاع عبر نقطة التفتيش الدولية.

وقال "كاتز" إن هذه الخطوة ستكون البداية، مضيفًا أن الحكومة الإسرائيلية تهدف لإقامة محطات توليد الكهرباء، ومحطات تحلية مياه البحر، لافتة إلى أن الجزيرة ستكون جزيرة المبادرات من جميع الأنواع.

وفي نفس السياق، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة "غيشا" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، تانيا هاري، إنه إذا كانت حكومة نتنياهو حريصة على مساعدة أهالي غزة، فهناك العديد من السبل الفورية وغير المكلفة مثل فتح أسواق إسرائيل والضفة الغربية أمام منتجات غزة، متسائلة عن الدافع الحقيقي وراء هذا المشروع؟

من جانبه، قال الأستاذ بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة، إن إنشاء ميناء ومطار لغزة سيساعد في إنهاء الحصار، وسيتمكن الناس من السفر ومن التصدير والاستيراد، لكنه تساءل كيف يمكن لهذا المشروع أن يرى النور دون مناقشته مع حركة "حماس" أو السلطة الفلسطينية؟

وأضاف: "إذا تحدثنا مع الناس في الشارع الفلسطيني الآن سيوافقون على فكرة الجزيرة، وربما سيكونوا سعداء"، لافتًا إل أنه عقب 10 سنوات من الحصار و3 حروب الناس يبحثون عن الأمل.

وتابع أبو سعدة: "مشكلة غزة سياسية في الأساس، إن أفضل حل لها هو إنهاء الاحتلال والسماح للفلسطينيين بإقامة دولة خاصة بهم في قطاع غزة والضفة الغربية".


مواضيع متعلقة