الأزهر والشيعة.. علاقات باردة على «نيران هادئة»

كتب: رحاب لؤى

الأزهر والشيعة.. علاقات باردة على «نيران هادئة»

الأزهر والشيعة.. علاقات باردة على «نيران هادئة»

«التقريب بين المذاهب».. تلك هى الجملة الأشهر فى علاقة مؤسسة الأزهر بالشيعة، وهى تتردد مراراً وتكراراً فى الحديث عن كل الطوائف الشيعية، مع التأكيد على الفروق الطفيفة بين المذاهب، بل والعمل المتواصل على تبنى كل الدعاوى الهادفة إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية، عبر تأسيس جماعة التقريب بين هذه المذاهب، وتدريسها فى جامعة الأزهر، وإصدار مجلة «رسالة الإسلام»، فضلاً عن عدد من الأدوار المؤثرة التى لعبها شيوخ الأزهر واحداً تلو الآخر بداية من الإمام عبدالمجيد سليم، مروراً بالإمام محمود شلتوت والشيخين محمد المدنى ومحمد أبوزهرة، وغيرهم من كبار العلماء.

وهناك حالة من «التبرك» يمارسها الشيعة باستمرار مع مؤسسة الأزهر، لعل أشهرها يظهر فى كتاب «المراجعات» الذى ألفه عبدالحسين بن يوسف شرف الدين العاملى الموسوى، عن مراسلاته مع شيخ الأزهر الأسبق سليم بن أبى الفرج البشرى.

صحيح أن «الموسوى» قوبل بقدر غير قليل من الطعون فى مصداقيته وحقيقة ما جاء به من أحاديث، لكن المؤكد هو ذلك الكتاب الذى قام الدكتور محمود شلتوت، شيخ الأزهر الأسبق، بتأليفه تحت عنوان «إسلام بلا مذاهب»، مشيراً فى مقدمة الكتاب إلى أن هذا هو «السبيل الوحيد إلى إعادة الصف الإسلامى إلى وحدته».

و«التقارب مع الشيعة» لفظ محفوف بالأخطار، سواء جاء على لسان الساسة أو على ألسنة شيوخ الأزهر، هذا ما دعا عدداً غير قليل من أولئك الشيوخ إلى «عدم المهادنة والتأكيد المستمر على موقفهم من مذهب الشيعة». أما الموقف الرسمى للأزهر فقد استمر هكذا، ظاهره الهدوء والاتفاق، وباطنه الحذر واليقظة، ظهر ذلك بجلاء حين قررت المؤسسة الأزهرية فى 3 ديسمبر 2006 منع تداول بعض المطبوعات الشيعية التى كان يتم تداولها فى مصر.

وقامت الجهات الأمنية وقتها، ممثلة فى «مباحث المصنفات»، بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية بعمليات المصادرة والمنع، كما طالب الأزهر بمنع تداول كتاب «الملحمة الحسينية» لمرتضى المطهرى، نظراً لتطاوله على عدد من الصحابة، وأصدر الأزهر تقريره حول هذا الكتاب مؤكداً أنه «يجب عدم نشره أو تداوله حفاظاً على عقيدة أهل السنة والجماعة». والسيناريو نفسه تكرر مع طلب الأزهر منع تداول مجلة «أهل البيت» التى تصدرها «دار الهدف للإعلام» لنفس السبب، أى لتهجمها على الصحابة.

ولا ننسى الطعنة العميقة فى العلاقات الأزهرية الشيعية التى طفت على السطح عقب مقتل حسن شحاتة، القيادى الشيعى، فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، إلا أن بيان المؤسسة الأزهرية الذى أعلن عن «فزعه وتنديده بما حدث» ساهم فى إحداث حالة من الهدوء مرة أخرى.. لتستمر العلاقات على «نيران هادئة».


مواضيع متعلقة