«السعيد»: من ينادى بالتصالح يقدم كرامة وهيبة مصر قرباناً لقطر وتركيا

كتب: سمر نبيه

«السعيد»: من ينادى بالتصالح يقدم كرامة وهيبة مصر قرباناً لقطر وتركيا

«السعيد»: من ينادى بالتصالح يقدم كرامة وهيبة مصر قرباناً لقطر وتركيا

قال الدكتور رفعت السعيد، المفكر السياسى، إنه لا وجود للمصالحة مع تنظيم الإخوان، ومن يتحدث عنها يقضى على كرامة وهيبة الدولة، ويقدمها قرباناً لتركيا وقطر وأمريكا، مؤكداً أنه لا أمان ولا ثقة للإخوان على مر العهود السابقة، وكل محاولات التصالح إنما كانت خديعة وخيانة، يتخللها غدر ورغبات انتقامية.

{long_qoute_1}

وأضاف «السعيد»، فى حواره لـ«الوطن»، أن الإخوان يتعاملون مع مصر على أنها حفنة من التراب، وليس وطناً، ويعتبرون وطنهم من يمولهم، فقطر وتركيا بالنسبة لهم أفضل من مصر، موضحاً أن مواجهة الإخوان لن تتم بالتصالح معهم، وإنما بالمواجهة الفكرية الحقيقية فى المجتمع، والتى يتم فيها إعمال العقل، والعلم، تصاحبها المواجهة الأمنية.

■ هل تؤيد فكرة المصالحة مع الإخوان أم ترفضها؟

- لا توجد هناك مصالحة، ولا يجرؤ أى شخص أن يتحدث فى هذا الموضوع، ولا حتى رئيس الجمهورية، وما تحدث عنه وزير العدالة الانتقالية، أو ما أطلق عليه «وزير العدالة الانتقامية»، يشبه مصالحة الصعايدة، التى يقوم فيها الطرف الأول بحمل كفنه ويذهب للطرف الثانى، فهو يريد أن تتنازل مصر عن كرامتها وتشيل كفنها، وهذا مستحيل حدوثه وغير قابل للتحقيق، فالإخوان لا يؤتمنون، فهم لم يعلنوا عن رغبتهم فى التصالح، ويقدمون أشخاصاً غير مفوضين للحديث والتشاور بشأن المصالحة، ثم يعودون ويقولون لم نفوض أحداً للحديث فى المصالحة، فلا يستطيع أحد الوقوف أمام الجنود والآباء وأمهات الشهداء ويحدثهم فى المصالحة مع القتلة، وإنما الحل الوحيد للرد على دعوات التصالح هو إقالة المستشار العجاتى فوراً، الذى قال ذلك لإرضاء الأمريكان وبان كى مون، وما قام به يضعف من مهابة مصر ويقدمها قرباناً لتركيا وقطر وإيران وأمريكا، ولن يرضوا عنه أيضاً، ونعلن أمام الجميع أننا نحن نرفض التصالح مع تنظيم الإخوان.

{long_qoute_2}

■ وهل سيستمر الوضع كما هو حالياً أم أن هناك توقيتاً للمصالحة مع الإخوان؟

- لن تكون هناك مصالحة مع الإخوان أبد الدهر، فالتكرار يعلم «الحمار»، حتى «الحمار» تعلم من تكرار طلب الإخوان للتصالح، على مر العهود السابقة، فالإخوان طلبوا التصالح مع الوطن، أيام «النقراشى»، وحين توسط حسن البنا، للنظام حينها للتصالح وعندما ذهب النظام وقتها للموافقة على التصالح، قتلوا «النقراشى» بالنار، وبعد ثورة 52 أرسلوا للرئيس جمال عبدالناصر طلباً للمصالحة مقابل حصة فى الوزارة واشترطوا اختيار «الباقورى» وزيراً للأوقاف، وبعد أن تمت الموافقة على شروطهم، فوجئ الجميع بترتيبهم لاغتيال «عبدالناصر»، ونجحوا فى إقناعه بالإفراج عن سيد قطب، بعد وساطة عبدالسلام عارف، وكان هو الوحيد من المسجونين فى مزرعة طرة، المتهم فى قضية سياسية، وتم السماح له أن تأتى له المراجع، والصحف، والكتب، وأن يعدل 13 فصلاً من كتابه «فى ظلال القرآن»، ليصبح أكثر تشدداً ودعوة للتطرف والتأجيج، وتم طباعته رسمياً، وفور خروجه من السجن شرع فى تشكيل تنظيم سرى، وجند أحد ضباط الجيش من الأكثر مهارة فى التصويب، لقتل «عبدالناصر»، كل هذه الدلائل تؤكد أنه لا يمكن الوثوق بهم، وأن محاولات الإخوان للمصالحة يتخللها دائماً مخادعات وتخطيط لعمليات انتقامية.

■ وهل هناك شروط محددة يجب توافرها قبل الحديث فى التصالح؟

- كل عمليات المراجعة التى قامت بها الجماعات الإسلامية والجهادية، والتى صدر عنها كتاب بعنوان «مراجعات أم تراجعات»، هو لم يكن ذلك أو ذاك، فقد وجدتها مخادعات، بدليل أنه أول ما تم الإفراج عنهم بأمر من «السادات»، انقلبوا عليه، وقتلوه، وعندما تولى «مبارك» الحكم، حاولوا معه تكراراً للتصالح، وصدروا «الشعراوى»، وفهمى هويدى، للتصالح معهم، وعندما بدأ «مبارك» حينها التفكير والموافقة على الجلوس معهم، قاموا بعملية قتل السياح السويسريين فى معبد حتشبسوت، ومن بين الأسماء التى قامت بمراجعات الآن هم قيادات الجماعات الإسلامية فى سيناء، وفى سوريا، و«داعش»، فلا ثقة فى هؤلاء الناس.

{long_qoute_3}

■ ما الحل من وجهة نظرك للوقوف فى وجه الإرهاب والقضاء على هذه الجماعات؟

- الحل فى مواجهة فكرية، مصحوبة بمواجهة أمنية، تسعى المواجهة الفكرية إلى تغيير مناهج التعليم، وأن نتعلم الرؤية النقدية، والحق، والتفكير، والنقد، وأن يتعلم الطالب كيف يختلف مع أستاذه، وكيف يتم تطبيق الديمقراطية، وأن يكون تجديد الخطاب الدينى تجديداً للفكر وإعمال العقل، فالآن لا بد من تغيير جذرى فى أسلوب التعليم المصرى، والثقافة، وأن يكون هناك احترام للعلم ومستحدثات العلم، خاصة أننا لدينا 90% من المصريين لديهم شيزوفرينيا، يعملون بكفاءة فى المعامل، ويستخدمون التكنولوجيا، والتفكير العلمى، والبحث العلمى، والجزء الآخر من عقله يفسر الأحلام، ويعمل أحجبة، ويؤمن بالخرافة، ولعل ذلك شاهدته خلال اعتصام رابعة، عندما كان عدد منهم من أساتذة الجامعات، والأطباء، وقال أحدهم إنه حلم برسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول للمعزول مرسى، تقدم لتؤمنا فى الصلاة، فكيف يقول أحدهم ذلك؟ علماً بأن شروط الإمامة فى الصلاة أن يكون أكثر تفقهاً وعلماً، فكيف يقول ذلك؟ فلا يصح أن يؤم جاهل علماء الأزهر فى الصلاة، هذه الشيزوفرينيا الموجودة عند الكثيرين من أساتذة الجامعات، والأطباء، والمثقفين يراهن عليها الإخوان، و«داعش»، فالعقل هنا غير مكتمل مع النضج العلمى، مثل الرجل الشرقى، الذى يعلن إيمانه بالمساواة بين الرجل والمرأة، وعندما يعود لمنزله، يطلب من زوجته أن تخلع له الحذاء.

■ كيف يمكن القضاء على هذه الازدواجية وهذا التناقض؟

- لن ينجح الإخوان والمتطرفون وغيرهم، إذا نجحنا نحن، وفتحنا باب التجديد الدينى، وإعمال العقل، واعتباره معياراً للحقيقة، فالعلم أداة لفهم الحقيقة.

■ وما مدى تأثيرهم السلبى على استقرار الدولة؟

- سيتضاعف تأثيرهم على الاستقرار، لأنهم يستقوون بأوروبا، وتركيا، وقطر وإيران، وإذا لم يتم التعامل معهم ومواجهتهم سيزدادون قوة، وإذا كانت الأسطورة الأوروبية تقول: «إن حصان طروادة يستخدم لترويع جيوش العدو»، فنحن لدينا العشرات من حصان طروادة، سواء الجمعيات الممولة، أو الشخصيات التى تتواصل بالخارج، المشكلة أنهم ليسوا خصماً أيديولوجياً، وإنما وطنى، يستجلبون العدو لأرض الوطن، ولا يهمهم وطن، لأن سيد قطب، أحد أهم أقطابهم الفكرية، قال: «إن الوطن ما هو إلا حفنة من التراب، لذا فنحن نواجه جماعة ترفض فكرة الوطنية، ويستحسنون العمل لحساب إيران، لأنهم لا يعتبرون مصر وطناً، وإنما يعتبرون من يمولهم هو وطنهم، وأن قطر لهم هى الأقرب، ونحن بالنسبة لهم لسنا أكثر من كفرة، لذا فإنه إذا لم تتم مواجهتهم بعدة سبل، فإن تأثيرهم على الاستقرار سيتضاعف ويتغول.


مواضيع متعلقة