بروفايل| «بلير»..الاعتراف سيد الأدلة

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل| «بلير»..الاعتراف سيد الأدلة

بروفايل| «بلير»..الاعتراف سيد الأدلة

 

أشيَب الشعر، شاحب الوجه، وملامح لا تعبر كثيراً عن ندمه وأسفه اللذين أعرب عنهما فى كلماته التى جاءت فى وقت صعب، حيث خرج رئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير بعد ساعات من تقرير لجنة «شيلكوت» التى أعلنت صراحة: «تورط المملكة المتحدة فى حرب العراق جاء سابقاً لأوانه قبل استنفاد الخيارات المتاحة»، ليؤكد أن «قرار الحرب فى العراق كان القرار الأصعب والأكثر مصيرية وألماً فى الأعوام العشرة التى كان فيها رئيساً للوزراء»، معلناً تحمله المسئولية الكاملة دون استثناءات أو أعذار.

لسنوات طويلة، ظل المحللون والمراقبون الدوليون يوجهون اللوم لـ«لندن» و«واشنطن» على تنامى الإرهاب بهذه القوة خلال السنوات الأخيرة بسبب تداعيات الحرب فى العراق، ورغم فداحة الخطأ الذى ارتكبه «بلير» بالتورط فى الحرب عام 2003، فإنه أصر على موقفه بأنه يخالف كل من يرى أن الإطاحة بالرئيس العراقى الراحل صدام حسين هى ما أوصل الإرهاب إلى ما هو عليه فى الشرق الأوسط حالياً.

موقف «بلير» من الحرب فى العراق كان سبباً كافياً لتحوله فى أعين البريطانيين من الإصلاحى الدؤوب «بطل حزب العمال» الذى يحظى بشعبية واسعة فى بلاده إلى «سياسى سيئ السمعة»، بعد أن تحول الازدهار الاقتصادى إلى ألم سياسى بسبب الخسائر الفادحة التى تكبدتها بريطانيا فى تلك الحرب على مستوى الجنود وعلى المستوى السياسى والدبلوماسى عالمياً.

رئيس الوزراء البريطانى الأسبق محامٍ استطاع أن ينضم إلى البرلمان البريطانى حين كان يبلغ من العمر 30 عاماً فقط، وسرعان ما تولى زعامة حزب العمال عام 1994، وبعدها بـ3 سنوات فقط استطاع أن يصل إلى هرم السلطة ويقبع على رأسها لـ10 أعوام كاملة بدأت من 1997 وامتدت حتى 2007، ليصبح أصغر رئيس وزراء لبريطانيا منذ عام 1812 قبل أن يحطم رئيس الوزراء الحالى ديفيد كاميرون هذا الرقم ليصبح أصغر رئيس وزراء للمملكة المتحدة.

نقطة التحول بالنسبة إلى «بلير» كانت تبعيته المطلقة لـ«واشنطن»، حتى بات البعض يتهمه بأنه «تابع» فقد ثقة ناخبيه، حتى خرج ملايين المتظاهرين فى شوارع «لندن» يتهمونه بالكذب بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وهو ما ثبت قطعاً فى تقرير «شيلكوت» بعد مرور 13 عاما على الحرب.


مواضيع متعلقة