خبراء: عدم وجود قانون لبناء المساجد أدى إلى عشوائية إنشائها

كتب: عبدالوهاب عيسى

خبراء: عدم وجود قانون لبناء المساجد أدى إلى عشوائية إنشائها

خبراء: عدم وجود قانون لبناء المساجد أدى إلى عشوائية إنشائها

أكد خبراء وأزهريون، أن عدم وجود قانون لبناء المساجد، أدى إلى انتشار ظاهرة عشوائية إنشائها التى أصبحت كارثة، بعد تحولها إلى بؤر لتصدير الفكر المتطرف، فضلاً عن عدم الحاجة إليها فى بعض المناطق، واتخاذها كستار للتهرب من الالتزامات ومخالفات البناء. لافتين إلى أن هناك شروطاً وضعها وزير الأوقاف السابق الدكتور محمود حمدى زقزوق عام 2001، ووافق عليها مجلس الوزراء وقتها، لبناء المساجد الجديدة، يمكن البناء عليها لإصدار تشريع جديد يربط العملية الدعوية كلها ببعضها.

أوضح الخبراء أن قرار «زقزوق» اشترط أن تكون المنطقة فى حاجة حقيقية للمسجد المراد إنشاؤه، بسبب الكثافة السكانية التى لا تستوعبها المساجد المقامة فعلاً ومراعاة ألا تقل المسافة بين المسجد القائم والمسجد المزمع إنشاؤه عن 500 متر، وألا يقام على أرض مغتصبة أو متنازع على ملكيتها، وأن يلتزم من يتطوع ببنائه بالرسومات والتصميمات الهندسية التى تُعدها وزارة الأوقاف مجاناً بما يتناسب مع الموقع والمساحة والتكاليف المقدرة للمشروع، وألا تقل مساحته عن 175 متراً مربعاً، ويشترط بناء دور أرضى تحت المسجد يخصص لمزاولة أنشطة خدمية اجتماعية وصحية وثقافية وتنموية، مع مسكن للإمام، ويمنع منعاً باتاً وفقاً للشروط، إقامة مساجد أو زوايا تحت العمارات السكنية، ولا يجوز إقامة مساجد أو زوايا على شواطئ النيل أو الترع إلا بموافقة صريحة من وزارة الرى والأشغال العامة بالإضافة إلى توفر الشروط الأخرى.

{long_qoute_1}

أما المسجد المزمع إقامته على أرض زراعية فيتعين قبل اتخاذ أى إجراء الحصول على قرار بتبوير المساحة من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، ولا يجوز التصريح من الجهات المختصة فى المحليات بإنشاء المسجد إلا بعد الموافقة الصريحة من وزارة الأوقاف بعد التحقق من ملاءمة الموقع والحاجة إلى هذا المسجد ويتعهد المتبرع ببنائه بإيداع مبلغ مبدئى لحساب بناء المسجد لا يقل عن 50 ألف جنيه، دليلاً على الجدية فى العمل.

وقال الباحث عبدالغنى هندى، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومنسق الحركة الشعبية لاستقلال الأزهر، إن العشوائية فى بناء المساجد كارثة كبيرة، فلا يوجد فى الدولة قانون لتنظيمها منذ القدم، وآخر قانون وضع للمساجد كان فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر وهو قانون 49 وكان لتنظيم إدارة المساجد الكبرى فقط، ولم يوضع قانون ينظم أوضاع المساجد ما بين إنشاء وإدارة.

وأضاف: «الشروط العشرة التى وضعها الدكتور محمود حمدى زقزوق، ووافق عليها مجلس الوزراء، كانت لائحة لبناء المساجد وليست قانوناً، وهى الآن غير مُطبقة، ولا وجود لها على أرض الواقع، لأن الناس لا تلجأ إلى الأوقاف فى بناء المساجد نظراً لأنها لا تدفع شيئاً، لذا توقف الناس عن اللجوء إليها لأخذ تصاريح البناء».

وشدد «هندى»، على ضرورة إصدار قانون يربط العملية الدعوية كلها ببعضها، سواء عمل الإمام، أو مقيم الشعائر، واشتراطات بناء المساجد والدعوة بها، لوقف العشوائية الرهيبة فى الإنشاء والممارسة ويمكن أن تكون شروط الوزير «زقزوق» نواة للقانون الجديد، فلا بد من تحديد مساحة للمسجد، وشكل لدورات المياه، وكل صغيرة وكبيرة فى البناء وأن يكون هناك طرز وشروط هندسية معتمدة مثل الأبنية التعليمية لأن هذا مكان يتجمع فيه الناس ويحتاج إلى تهوية مُعينة ويجب أن يكون آدمياً.

وأوضح «هندى» أن الناس باتت تتربح من المساجد، فمنهم من يبنى بغرض إخفاء تعديه على أرض زراعية، أو ليكون المسجد وسيلة للتعدى على أرض زراعية بأن يبنى المسجد على جزء صغير من الأرض ليُدخل لكامل المساحة المرافق من ماء وكهرباء على «حس» المسجد المقام.

وقال الدكتور أسامة العبد، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، إن من يبنون مساجد من أجل مصلحة دنيوية بعيدون عن رضا المولى -عز وجل-، فمن يبنى بأرض زراعية لأهداف أخرى غير أهداف بناء المسجد فهو مخطئ شرعاً ومخالف لصحيح الدين، فالنبى قال: (إنما الأعمال بالنيات) وسيكون مسجده وبالاً عليه، يبعده عن رضا الله بشكل كبير.

وأضاف «العبد»: «للأسف لا يوجد قانون واضح وصريح ينظم عملية بناء المساجد وهذه كارثة كبرى، وسننظم الأمر مع وزير الأوقاف، فلا بد من وضع نهاية لحالة السيولة والعشوائية فى بناء المساجد، خصوصاً أنه مع قلة عدد الأئمة يستغل هذه الزوايا والمساجد العشوائية، جماعات متشددة يروجون لأفكار متطرفة، ولذلك يجب وضع قانون بضوابط لإنشاء المساجد (مش كل واحد عايز يبيع كام فدان أرض زراعية يبنى مسجد حتى يستطيع إفسادها وتحويل وصفها من زراعية إلى أرض بناء)».

وتابع: «حزنت كثيراً حينما رأيت أحدهم قد بنى مسجداً لا يسع 6 مصلين، وعندما سألت عن سبب هذه الكارثة، قالوا إنه بنى حجرة ورفع عليها لافتة مسجد حتى يستطيع إدخال المرافق، وبناء 3 محلات جوارها وتأجيرها، فلا بد من وقف تلك الأمور التى تُعد عبثاً بالدين وبقدسية المساجد، وسنناقش الأمر مع وزير الأوقاف فى أقرب وقت بالبرلمان».


مواضيع متعلقة