بالفيديو| مسجد الملكة صفية.. بناه مملوكها وأخذته بالحيلة

كتب: آية المليجى

بالفيديو| مسجد الملكة صفية.. بناه مملوكها وأخذته بالحيلة

بالفيديو| مسجد الملكة صفية.. بناه مملوكها وأخذته بالحيلة

رغم شهرة شارع "محمد على"، ببيع الآلات الموسيقية والأثاث المنزلى، إلا أنه يضم بين طرقاته العديد من الآثار الإسلامية العريقة، ويعد أشهرها مسجد "الملكة صفية" الواقع بإحدى شوارعه المتفرعة، تسير على هدى المارة للوصول إليه، يخبرك البعض أن ما يميزه وجود سلالم دائرية حجرية، تمضى بين الشوارع باحثا عن العلامة المميزة إلا أن تجدها، وتشاهد مبنى آثرى ضخم، يجلس على سلالمه الحجرية الكبار والصغار، تمتلئ جدرانه المتهالكة بالتشققات، محاط بسور حديدى، الذي أصبح مأوى للحيوانات الضالة، ويتراص عليه الصناديق الخشبية التابعة للمحلات المقابلة، يجلس أصحابها وعلامات الحسرة تظهر على وجوههم حزنًا على ما آل إليه المسجد العريق، تصعد على السلالم الحجرية لزيارته من الداخل تجد لافتة معلقة بجوار المدخل أضاع الإهمال ملامحها، تدخل صحن المسجد تصطدم من هول المنظر، أعمدة خشبية بالية متهالكة تتشابك مع بعضها لرفع أحد الأسقف القديمة، ناهيك عن الأحجار المكسورة من صحن المسجد، تخرج للحديث مع أصحاب المحال المقابلة لمعرفة تاريخ "الملكة صفية".

رغم أن ورشة الاستورجى التى يمتلكها "سيد عبد الحميد"، تقبع أمام مسجد الملكة صفية منذ سنوات، إلا أنه لم يعلم شيئًا عنها، واقتصرت معلوماته على أن المسجد يقع تحت الترميم نظرا لحالته السيئة، أما "سيد خليل"، صاحب مصنع معادن، يوجد أمام المسجد، قال إن المسجد ينسب لـ"الملكة صفية"، التي أنشأت هذا المسجد منذ 400 عامًا، واستكمل حديثه أن المسجد يعاني من الإهمال الشديد "الجامع واقع من النص، ومفيش مسئولين"، وتعجب خليل من إهمال المسئولين لهذا المسجد نظرا لشدة جماله، مشيرا إلى أن عدد المصلين بالمسجد لم يعد يتجاوز الـ4 أفراد.

يقبع "عيد فرج"، على كرسي خشب أمام ورشته الموجودة أمام المسجد، متذكرا تاريخ المسجد "المسجد مبني من 400 سنة، وفي واحد زيه موجود في تركيا، اللي بناه خادم الملكة صفية اسمه سلطان أغا، ولما عرفت رفعت عليه قضية وخدته منه"، يتباهى "فرج" بمساحة المسجد الكبيرة وجماله قائلا: "الملك فاروق صلى فيه عام 1948، وكان عاوز ياخد المنبر بتاعه يحطه في مسجد جده".

"الملكة صوفيا، وليست صفية" هكذا لفظ رضا سيد، من سكان المنطقة منذ 35 عامًا، اسم الملكة ووصفه بالنطق الصحيح، ولم تختلف راوية سيد فيما يخص الملكة الصفية، عن ما حكاه فرج.

ومن جانبه، روى الباحث الآثرى عماد مهدى، عضو اتحاد الآثريين لـ"الوطن"، بعض الملامح التاريخية لشخصية الملكة صفية، وقصتها مع إنشاء هذا المسجد، قائلا إنها "كانت من أسرة تعيش في البندقية، وأثناء خروجها مع عائلتها في رحلة بحرية فى البحر المتوسط تعرضت للخطف من قبل قراصنة البحر، وتم بيعها جارية للقصر السلطاني في القسطنطينية، وكان عمرها آنذاك 13 عامًا، وتم إلحاقها بحريم القصور السلطانية، إلى أن انتقلت إلى حريم السلطان مراد الثالث، وتميزت الجارية صوفيا بالجمال والمرح والجاذبية ما أدى إلى تعلق السلطان مراد الثالث بها".

أضاف مهدى، أن المصريين أطلقوا عليها اسم صفية بدلًا من صوفيا، مشيرًا إلى أنه لم يمضى عام واحد حتى أنجبت للسلطان مراد الثالث ولد أطلق عليه والده اسم "محمد خا"ن، لتحظى صوفيا بلقب السلطانة.

استكمل مهدى حديثه لـ"الوطن"، ووصفها بأنها كانت تتميز بالدهاء، وحينما دخل السلطان مراد الثالث فص دور الاحتضار، وبدأت الاستعدادات لدفن جثمانه وإجراء مراسم العزاء، أسرعت صوفيا إلى ولدها محمد خان تطلب منه سرعة الجلوس في صدر القاعة على مقعد العرش ليكون مستعدًا لاستقبال المعزين بصفته السلطان الجديد، وعندما وجد الابن نفسه وحيداً بالقاعة من دون إخوته الثمانية عشر، سأل السلطانة صوفيا عنهم، وأكدت له أنهم  سبقوا إلى المقبرة ليكونوا في استقبال جثمان والدهم السلطان. 

تابع مهدى حديثه، إن المؤرخين ذكروا أن السلطانة صوفيا دبرت مؤامرة بمعاونة مماليكها لخنق وقتل أشقاء محمد خان الثمانية عشر، لينفرد ابنها بالحكم، وظلت تلك المرأة الداهية مسيطرة على ابنها محمد الثالث، كما كانت مسيطرة على زوجها مراد الثالث.

أما القصة التاريخية لمسجد الملكة صفية، ذكر مهدي، أن القصة تعود إلى أحد المماليك التابعين لها التى أعتقته، ويدعى عثمان أغا بن عبد الله، وحينما انتقل إلى مصر شرع فى بناء المسجد، لكنه توفى قبل إتمام بنائه وقامت الملكة صفية بحيلة للاستيلاء عليه بإرسال المملوك التابع لها، يدعى عبد الرازق أغا، إلى مصر بحجة أن المملوك عثمان أغا من مماليك الملكة صفية ولم تعتقه، بالتالى يؤول إليها المسجد، واتخذته لها.

 


مواضيع متعلقة