«لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة».. ليست اللحظة التى وقف من أجلها عمر سليمان ليعلن تنحى الرئيس السابق، بل اللحظة التى قتل فيها محمد الجندى ومن قبله محمد كريستى، وأعلن فى أعقابها التليفزيون اغتيال المعارض التونسى شكرى بلعيد، هنا يسجل التاريخ للمرة الأولى منذ ثورة 25 يناير 2011، تقدم مصر على تونس فى ترتيب أحداث الثورة، على الأقل من وجهة نظر الثوار.
منذ نجاح التوانسة فى حجز المقعد الأول فى قطار الثورات العربية بدأ المشهد مرتبا لصالح تونس دائما «النهضة تفوز بأغلبية مقاعد البرلمان.. الإخوان تكتسح الانتخابات البرلمانية.. الاحتجاجات تجوب تونس والمعارضة تنتفض ضد الإسلاميين.. إغلاق القنوات الفضائية ومحاكمة الصحفيين» كلها أشياء سبقتنا فيها تونس ولكن فى الاغتيالات السياسية تقدمت مصر لتحجز المقدمة، حسب «إسلام لطفى» وكيل مؤسسى حزب التيار المصرى: «الاغتيالات السياسية فى مصر بدأت مبكرا قبل تونس، لأن قتل جيكا وكريستى وعمرو سعد ومحمد الجندى كان لخلفياتهم السياسية ولأنهم من النشطاء الفاعلين ضد الإخوان».. يؤكد الناشط الشاب أن حالة القتل المتعمد للشباب المصرى فى الطرفين لا تصب فى مصلحة الإخوان فقط ولاجناح المعارضة فقط، لكنها على الأرجح تصب فى خانة طرف آخر هو الأكثر استفادة من تأزم المواقف، أما عن السياسيين المصريين «الكبار» على الساحة المصرية فالإخوان يعلمون جيدا أن تأثيرهم فى العقل الجمعى المصرى محدود ولكن الخطورة تكمن فى الشباب مفجرى الثورة أما «أصحاب الشعر الأبيض»، أى المعارضة كما يصفها إسلام، فلا خوف عليها من فتاوى إهدار الدم «هما أصلا مفيش عندهم دم».