تعرف خالد؟

هشام علام

هشام علام

كاتب صحفي

لكل جيل أبطاله، ونحن جيل بلا رمز يوحد الله، لم نترك أحداً قائماً على قدمين إلا شوهناه، نصدق حتى ما تنطق ألسنتنا كذباً، تشبعنا من غيرة الآباء وكذب الأجداد حتى تفوقنا عليهم، «وائل غنيم ممثل ساعٍ للشهرة»، و«وائل عباس سليط اللسان معقد نفسياً»، و«أحمد ماهر ديكتاتور أرعن يتشدق بديمقراطية لم يفهم معناها بعد»، و«نوارة ابنة عاقة تستحق وبجدارة كل ما كاله لها توفيق عكاشة بلا رحمة»، و«رامى عصام مطرب بلا صوت»، و«هشام الجخ منتفع كما أثرياء الحرب»، استخسرنا أن يكون منا إعلامى ومؤرخ وشاعر ومطرب وزعيم، استكثرناه على أنفسنا، فبقى يسرى فودة مذيعنا الأثير، والأبنودى شاعرنا، وصباحى والبرادعى من رموزنا، ولا خلاف على أغلبهم، ولكن.. نحن الذين نزلنا إلى الشارع، هم خاضوا معاركهم من قبل ومعاركنا معنا، ولكن هذه حقبتنا نحن، شهداؤها من هم فى عمرنا، أغلبهم دون الثلاثين، نحن من حوكموا عسكرياً واعتقلوا وتجرعوا الغاز والقهر والبطالة واتهامات العمالة والعهر السياسى المحنك، ومن حقنا أن نتصدر المشهد الآن لنتحمل -وقت أن يحاسبنا التاريخ- مسئوليتنا كاملة، حين نزلت إلى التحرير لم يدر بخلدى يوماً أن يمثلنى فى الرئاسة مرسى وفى الوزارة قنديل وفى المعارضة إحدى جبهتى الإنقاذ أو الضمير، «تلك إذن قسمة ضيزى». فى عرف السياسة فإن سياسياً مثل عصام سلطان يعتبر معارضاً شاباً، وفى عرفى فإن مواقفه وتحولاته وحساباته وانتماءاته لا حصر لها، أبرزها الإخوان وسليم العوا، أما النموذج الأمثل لأبناء هذا الجيل فهو خالد تليمة، فدعنى أعرفك به، ومن ذا سوف يكتب عن هذا الجيل إن لم نكتب نحن. شاب فى عمر ابنك الأوسط، إن كنت أباً وصل لتوه سن التقاعد، وابن يسرك أن تربتى على كتفيه وأنت تتطلعين إليه فى السجالات التليفزيونية فيما ينسحب من أمام هدوئه وقوة حجته من هم فى أعمار أخواله وجدوده، فيما تهمسين سراً «ربنا يستر طريقك ويعلّى مراتبك». ثلاثينى، تخرج فى كلية التجارة، بدأ حياته صحفياً فى جريدة الأهالى، من هنا يبدأ اليسار، وفيه ينتهى، لكن إحقاقاً للحق فهو يسارى «جدع» لا هو بالمتطرف ولا المتأرجح، لم يقدم نفسه متحدثاً باسم الثورة وإن كان ممن نزلوا إلى الشارع مبكراً جداً، ولم يتربح منها ساعة اختاروه عضواً فى تأسيسية الدستور. ظن، وإن بعض الظن إثم، أن الديمقراطية ستأتى من البرلمان، جمع كل ما يملك واستدان وقرر خوض تجربة الانتخابات، وفاجأ أبناء دائرته ساعة قال «لن أسفلت طرقاً أو أدخل المجارى، مهمتى تشريعية ورقابية فى المقام الأول»، كان سامحه الله أنضج ممن هم أكبر منه سناً، وأبصر ممن حسبنا أنهم أصحاب بصيرة، ولذلك خسر. وفى أعقاب الانتخابات قال «سأحارب دفاعاً عن حق الإخوان فى تشكيل الحكومة»، طيب كأبناء جيله، فيه بعض من السذاجة والرومانسية الثورية، لكن حين تدارك أن اللعبة فخ، والرئاسة مطمع، والثورة ركوبة، راح يهاجم بالحجة والمنطق وبصوت العقل، لم يكابر فى الاعتراف بخطئه، وواصل، الثورة مستمرة، ومرسى مسئول وحاشيته فاسدة، ورئيس وزرائه فاشل، ودولته إلى زوال، ولمثل هذا فليعمل العاملون. أمثال خالد هم من يستحقون أن يكونوا فى صدارة المشهد، من خاضوا التجربة من البداية وليس المنتصف، من سيواصلون المعركة إلى نهايتها أو نهايتهم وليس حتى تتحقق مصالحهم أو ييأسوا، أمثال خالد هم أيقونة هذا الجيل الرافض أن يتبلور فى شخص، أو يختزل فى «جماعة» أو يتمحور فى «جبهة».