خطاط ورسام ونحات وسواق... و«صباع واحد»

كتب: فاطمة مرزوق

خطاط ورسام ونحات وسواق... و«صباع واحد»

خطاط ورسام ونحات وسواق... و«صباع واحد»

كل جدار فى منزله يتحدث عن فنه، يشهد على دقته وخياله العميق، على قلمه الذى يحتضنه بإصبع واحد فيرسم ويخطط بتأن وحكمة غارقاً فى عالم آخر رسمه فى مخيلته، يجلس على كرسيه الخشبى فى غرفته الخاصة التى اعتاد أن يرسم بها، يتطلع إلى لوحاته كلما شعر بالضيق، فتبتسم له نهاراً، وفى الليل يأتى إليها بمفرده بعد أن يُنهى عمله فيجالسها ليتسامرا معاً.

استطاع متولى عامر أن يتغلب على إعاقته ويجعلها الدافع الأول فى حياته، فقرر أن يحترف ما يقوم به الأسوياء وأثبت كفاءته فى فنون الرسم والخط العربى والنحت: «نجحت فى اختبار القدرات ودخلت كلية فنون جميلة، عمرى ما حسيت إنى معاق لأن ربنا ادانى قدرة خلتنى أحقق أحلامى واشتغل واتجوز واخلّف، اتولدت بصباع فى كل إيد بس قدرت أتغلب على الظروف وعشت أحسن من اللى عندهم 10 صوابع».

يؤكد الرجل الأربعينى أن حياته كانت مليئة بالتحديات لكنه استطاع التغلب عليها بمفرده: «الناس فكرت إنى مش هتعلم ولا هتجوز ولا اشتغل وكانوا بيحبطونى، أبويا وأمى دعمونى ووقفوا معايا لحد ما كملت تعليمى وعاملونى كأنى سليم». يعمل «متولى» مدرس ثانوى فنى بقسم الزخرفة منذ الـ6 صباحاً وحتى الـ12 ظهراً، ثم يعود إلى منزله ليأخذ قسطاً من الراحة ويستعد لقيادة الجرار: «شغال أرزقى على جرار بحرث بيه الأرض، اللى ربنا بيرزق بيه بشيله لعيالى الـ5 كلهم عشان مصاريفهم كتير، لو حد عاوز يعمل يافطة بخطط عليها بإيدى وعلى الحيطة».

بدأ «متولى» مشواره فى الرسم وعمره 6 أعوام، رغم عمله بمجال التدريس فإنه يرفض فكرة الدروس الخصوصية ويكتفى براتبه الذى يتقاضاه من المدرسة وقيادة الجرار، يقطن فى قرية «عمر مكرم» التابعة لمركز بدر بالبحيرة: «ممكن أشيل 40 و50 كيلو على صوابعى من غير ما أتعب، ربنا بياخد من كل واحد حاجة وبيديله الأقوى منها وأنا راضى الحمد لله».

 


مواضيع متعلقة