أفلح إن صدق

حالة من الإحباط تُسيطر على رجل الشارع الذى يعانى الأمرين من حالة الفوضى العارمة التى نعيشها فى كل أنحاء مصر، وفى كل نواحى الحياة.. كنت يوم الخميس الماضى فى منطقة المريوطية (طريق سقارة).. وكان ذلك فى الساعة الثالثة عصراً.. خرج أشخاص واستوقفوا سيارة بالسلاح الآلى وتم سرقة السيارة الفاخرة من صاحبها وسط ذهول الناس من جرأة السارقين على فعل ذلك فى وسط النهار، والمفترض أن مكان السرقة، وهو كوبرى عثمان - طريق سقارة.. المفترض أن هناك سيارة شرطة سياحة تقف فى هذا المكان تحديداً.. ولكنها لم تكن واقفة يومها.. وحينها اتصلت بالنجدة وأبلغت عن الحادث، واتصلت بمديرية أمن الجيزة، ولكن لا مجيب ولا أى رد فعل. نحن نضحك على أنفسنا.. لا يوجد نظام ولا قانون ولا شرطة ولا دولة.. أين الأمن الذى وعدتَ به يا سيادة الرئيس؟ أين المرور؟ أين الدولة من غلق مجمع التحرير أمام الشعب ومصالح الناس؟ إن التراخى الموجود فى كل أجهزة الدولة سيوصل مصر إلى الانهيار حتماً فى ظل هذا العبث الأمنى والسياسى.. نحن لا نملك هذا الترف فى الوقت. السياحة تنهار والاقتصاد ينهار والأمن ينهار.. وفى ظل انتظار انتخابات مجلس النواب سوف تنهار الدولة تماماً.. تستطيع أن تسير بشكل متوازٍ فى أمور عديدة، ولكن سياسة النفَس الطويل وهذا الأداء الهادئ سوف يزيد الأمور تعقيداً.. نحن فى مرحلة حساسة جداً.. تحاور مع أطياف الشعب والأحزاب ولكن اصدق مع الله أولاً ومع نفسك ومع الناس.. وإذا اتفقت ووعدت، فلا تخلف عهدك مع الناس، لأن من صفات المؤمن الصدق فى الحديث والوعد والعهد.. قال تعالى «وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا» سورة «الإسراء».. سوف تُسأل أمام الله عن الشعب كله (85 مليوناً أو يزيدون).. أرى فى ذلك حملاً ثقيلاً.. قنن الاستيراد لوقف نزيف العملة الصعبة ولوقف التدهور فى الصناعة الوطنية، وشجع الاستثمار الداخلى للمصريين بطرح أراضٍ جديدة بضمانات من الحكومة بعدم ملاحقة من يشترى هذه الأراضى بقضايا فساد مستقبلاً.. واطرح مزيداً من الأراضى والمشاريع الصناعية والاستثمارية بأسهم فى البورصة واكتتاب عام لشركة جديدة حكومية تقوم بتنفيذ وتمويل البنية التحتية لهذه الأراضى.. بالتزامن مع تسليح جهاز الشرطة بمزيد من الأسلحة الفعالة وغطاء قانونى يسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم، وعن أجهزة الدولة وفض الشغب والتخريب المتعمَّد.. ورفع الحالة المادية للضباط وأفراد الشرطة وتصحيح العقيدة الأمنية عندهم. تستطيع تحقيق كل ذلك بالتصالُح مع شعبك بالتواصل معه بشكل مستمر.. لا تبتعد عن شعبك واستمع إليه.. وتمسُّك سيادتك بحكومة قنديل غير مفهوم، برغم فشله الواضح حتى إن كنت تنتظر الانتخابات التشريعية.. غضب رجل الشارع يزداد يوماً بعد يوم.. ماذا تنتظر؟ كل ما أخاف منه هو فقد الناس الثقة فى التيار الإسلامى كله بسبب السياسة الغامضة لسيادتك وإصرارك على قنديل.. القمامة موجودة كما هى فى شوارع مصر.. مخلّفات البناء تُرمى على الطريق الدائرى (الطريق الدائرى عند المنصورية).. على بعد أمتار من الأهرامات التى تبكى على حضارة مصر التى أُهدرت بين أكوام القمامة ومخلفات البناء.. حكومة تترك الأهرامات محاطةً بجبال من القمامة لا تستحق يوماً واحداً فى موقعها. جف القلم وجف الحلق من الحديث.. فافعل شئياً يا رئيس مصر يظهر للناس أنك تريد لمصر الخير.. إن التاريخ يكتب وإن رسل الله يكتبون، قال تعالى «وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ» سورة «الانفطار».. أفلح إن صدق.