فلاحون عن «نقبائهم»: «بتوع إيه دول؟.. ولا نعرف حد منهم»

كتب: محمود عبدالرحمن

فلاحون عن «نقبائهم»: «بتوع إيه دول؟.. ولا نعرف حد منهم»

فلاحون عن «نقبائهم»: «بتوع إيه دول؟.. ولا نعرف حد منهم»

«يعنى إيه نقيب الفلاحين، أول مرة أسمع عنه، بيقعد فين، وبيشتغل إيه، له علاقة بمعاشات الفلاحين اللى الريس السيسى قال عليها؟»، أسئلة عديدها طرحها «الحاج محمود»، مزارع من مركز قويسنا بمحافظة المنوفية، علينا عندما سألناه عن الخدمات التى يحصل عليها من نقابة الفلاحين، محاولاً الاستفسار عن علاقتها بمعاشات الفلاحين التى أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى قرب تطبيقها فى أحد خطاباته مؤخراً. وأضاف الرجل الستينى: أعمل بمهنة الزراعة أباً عن جد، منذ ما يزيد على 60 عاماً، ولم أسمع عن «النقابة»، أو أرى أياً من أعضائها، مؤكداً أنه لم يتلق أى مساعدات أو معونات من القائمين عليها، معللاً ذلك: «لا توجد مقرات لها على امتداد محافظة المنوفية، ولا يتواصل أعضاؤها مع المزارعين»، وعن الجهة التى يذهب إليها عند حدوث مشكلات زراعية، قال «الحاج محمود»: غالبية المشاكل تكون خاصة بنقص مياه الرى، وعدم توافر البذور السليمة والسماد، بالإضافة إلى رفض الأجهزة الحكومية تسلم المحاصيل منا وتركنا فريسة لتجار السوق السودة، وفى كل تلك الحالات نقصد الجمعيات الزراعية ومديريات الرى. وأضاف: فى الآونة الأخيرة أصبح المزارعون يعتمدون بشكل مباشر على ماكينات الرى الخاصة، وشراء السماد من السوق السودة، بعد فشل الأجهزة الحكومية فى حل هذه الأزمات على مدار السنوات الأخيرة، وأردف قائلاً: «يعنى مابقناش عاوزين من الحكومة حاجة غير إنها تشترى مننا المحصول علشان تجار السوق السودة مايسرقوش مجهودنا طول السنة». {left_qoute_1}

سامى جاد الله، مزارع من مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، وصف «نقابة الفلاحين»، بأنها «سبوبة الكبار» الذين يلجأون إليها من أجل تحقيق أهداف ومصالح شخصية لهم، مثل الوصول إلى الوزراء والمسئولين فى الجهات الحكومية لإنهاء خدمات خاصة بهم، بجانب الشو الإعلامى الذى يتحقق لهم من خلال استضافتهم فى البرامج التليفزيونية، ومن ثم استغلال هذا الظهور فى الترويج لأنفسهم للحصول على مناصب، مثل ما يحدث فى الانتخابات البرلمانية وما شابهها، دون مد يد العون من قريب أو بعيد إلى المزارعين الذين يزعمون التحدث بأسمائهم، أو حتى التعرف على المشاكل الطاحنة التى يعانون منها.

يبرهن «جاد الله»، على صحة حديثه، بتعدد نقابات الفلاحين، التى وصلت إلى أكثر من 25 نقابة -على حد قوله- دون أن يكون لأى منها وجود على أرض الواقع، وهو ما يعنى، وفق نظره، أن الغرض من إنشائها أهداف خفية غير التى يتم الإعلان عنها فى برامجها التى تعلن عنها مثل رفع كفاءة المزارعين، وتوفير الأسمدة بأسعار مناسبة، وضمان بيع المحاصيل بأسعار تحقق عائداً ربحياً للفلاح. وأضاف: «أنا فلاح بقالى 50 سنة، عايش فى وسط بلد كلها فلاحين، عمرى ما سمعت عن نقابة لا من قريب ولا من بعيد، روح أسأل عليهم هناك فى مصر جنب الوزارات والحاجات الكبيرة دى، هتلاقى كل واحد فيهم واخد شقة وموضبها وحاطط فيها مكتب كبير، وقدامه شوية ورق فاضيين، مش بيكتب فيهم ولا كلمة طوال السنة».

على الرغم من مهاجمة الرجل الخمسينى لكيانات نقابات الفلاحين، إلا أنه لا يمانع فى التعاون معها فى حالة تقديمها خدمات للمزارعين، والوقوف بجانبهم، حتى ولو حقق المسئولون عنها مصالح خاصة بهم، وقال: «الفلاح حبة عينه طالعة، وما حدش بيسأل عليه، لا من الحكومة ولا من الناس الكبار، والدولة بتتعامل معاه بمنطق إنها مش عاوزاه ولا عاوزه زراعته».

شغل أحمد سامى وظيفة مدير جمعية زراعية بإحدى القرى الزراعية التابعة لمركز طنطا بمحافظ الغربية، لمدة تزيد على 15 عاماً، وبعد بلوغه سن المعاش قبل عامين، انتقل لرعاية الثلاثة أفدنة التى ورثها عن والده، وعلى الرغم من ارتباطه الوثيق بمهنة الزراعة على مستوى وظيفته وحياته الخاصة منذ عشرات السنين، إلا أنه لم يسبق له التعامل مع أى نقابة للفلاحين، معللاً ذلك بأن كافة النقابات التى تزعم التحدث باسم الفلاحين حديثة العهد، تم إنشاؤها بعد ثورة 25 يناير 2011م، مضيفاً: «دول ناس حبوا يظهروا فى الصورة بعد الثورة، فجريوا أجروا شقق فى القاهرة وحطوا عليها يافطة من بره، وبدأوا يظهروا فى التليفزيونات ويتكلموا باسم الفلاحين اللى هما ما يعرفوش عنهم حاجة».

يقول «سامى» إن نقباء الفلاحين ليس لهم علاقة بأعمال الزراعة، لأنهم أصحاب أراض يعملون بالتجارة فى الحبوب الغذائية، والاستيراد والتصدير، وغالبيتهم من «ولاد الأكابر» الذين ورثوا عن آبائهم عشرات الأفدنة والمزارع، ومن ثم لجأوا إلى إنشاء النقابات كمدخل لهم إلى المسئولين فى قطاعات الدولة، من أجل تيسير حركة تجارتهم، وإنهاء أوراقهم حتى لا تظل حبيسة الأدراج لشهور عديدة، واستثمرها بعضهم فى قطاع السياسة، فخاض انتخابات مجلس الشعب، وأصبح نائب برلمان.

أحمد ممدوح، مزارع من مركز طوخ فى محافظة القليوبية، له تجربة مريرة مع نقابة الفلاحين، فبعد أن فشل فى تسويق محصول القطن العام قبل الماضى، نتيجة رفض الحكومة تسلمه من المزارعين، وعزوف تجار السوق السوداء عن شرائه، بسبب عدم تحديد سعره من قبل الجهات المختصة، ذهب وبعض معارفه إلى مقر نقابة الفلاحين بمدينة طوخ، وعرضوا على المسئول فيها أزمتهم، وقدم لهم وعوداً كثيرة بإنهاء أزمتهم والوقوف بجانبهم، ثم طلب منهم إحضار صور بطاقاتهم الشخصية لعمل كارنيهات عضوية لهم، وبعد ذلك تهرب من مقابلتهم وأخبرهم عن طريق سكرتيره أنه قدم مذكرة إلى وزير الزراعة يطالبه فيها بحل الأزمة، ومنذ تلك اللحظة لم يتمكنوا من مقابلته.

أوجه تشابه عديدة يراها الرجل الأربعينى بين المسئولين عن النقابات وبعض المرشحين لمجلس الشعب، الذين يفرطون فى إعطاء الوعود بالوجود الدائم داخل دوائرهم الانتخابية، والوقوف فى ظهر كل من تحدث له مشكلة، وبمجرد فوزه لا يعود إلى الدائرة إلا فى الانتخابات التالية بعد مرور خمس سنوات، لذا قرر «ممدوح» عدم عرض مشاكله على أحد مرة أخرى، أو طلب المساعدة من غير الجهات الحكومية، قائلاً: «بتوع الحكومة بيقولوا لنا من الأول إنهم مش هيقدروا يعملوا حاجة، وده بيريح، أحسن من الناس اللى بتفهمنا إنهم واصلين وعلى علاقة بالوزراء والمحافظين، ووقت الجد بيهربوا مننا وحتى مش بيردوا على التليفون».

ورأى «ممدوح» أن الحل الأمثل للقضاء على أزمات ومشاكل الفلاحين يكمن فى تفعيل دور الجمعية الزراعية، وإنشاء مجالس أهلية بداخلها، تضم المزارعين وأصحاب الأراضى على حد سواء، بالإضافة لمدير الجمعية وعدد من الموظفين بها، ويكون بينهم لقاءات أسبوعية لتوفير ما يحتاجه الفلاح، «ولو ده حصل بتوع النقابات ماحدش هيطلب منهم حاجة خالص».


مواضيع متعلقة