«الكعب الداير» للطلبة: الاسم «تدريب» والواقع «استغلال» دون مقابل

كتب: آية المليجى ومعتز حسن

«الكعب الداير» للطلبة: الاسم «تدريب» والواقع «استغلال» دون مقابل

«الكعب الداير» للطلبة: الاسم «تدريب» والواقع «استغلال» دون مقابل

قبل أن يبدأوا رحلة البحث عن فرصة فى سوق العمل، يحاول الطلبة الحصول على دورات تدريبية فى تخصصاتهم أثناء فترة الدراسة، فى بعض الأحيان يوفق البعض بأن توفر لهم كلياتهم أماكن يتم إرسالهم إليها للتدريب والحصول على خبرات الممارسة العملية، إلا أن آلاف الطلاب يجدون أنفسهم فريسة سهلة لأماكن التدريب التى ترفض إلحاقهم بفترة تدريب حيناً أو تستغلهم فى هذه الفترة حيناً آخر.

{long_qoute_1}

«تدريبك إنك تكون مشاويرجى تخلص أوراق وتروح المحكمة تعرف الأخبار» هكذا وصف محمد جمال، 25 عاماً، وخريج كلية الحقوق، تجربة التدريب التى يمر بها الطلبة، وأضاف أن الطالب لم يتلق ما يفيده من التدريب «المتدرب مابيتعلمش حاجة وفى الآخر بياخد 300 جنيه»، ورأى أن الكلية يجب أن تترك الطالب يدرس ما يريده من قوانين فى أول عامين من الكلية، ثم توفر له تدريباً فى مكاتب للمحاماة تحت إشرافها.

على الرغم من أنها بالفرقة الثالثة بكلية حاسبات ومعلومات، إلا أن تقوى محمد، 20 عاماً، لم تستطع أن تحصل على أى دورات تدريبية أو تدريب عملى فى ما يخص دراستها «لو أنا عاوزة أتدرب، هنزل أدور على شركات أو بنوك»، مضيفة أن «الواسطة» هى العائق أمام الطلاب للحصول على فرص للتدريب فى شركات ذات مستوى عالٍ»، وعن دور الكلية فى توفير فرص التدريب للطلاب «سمعت كلام من أن الكلية هتخلى الطلاب يتدربوا قبل التخرج، ممكن تقترح شركات على الطلاب للتدريب أو تخلى الطالب يدور على فرصة للتدريب برا الكلية»، ورأت أن التدريب العملى يعود بفائدة للطلاب لأنه يعمل على تأهيلهم للعمل «أنت ممكن تدرس حاجة وسوق العمل يبقى عاوز متطلبات تانية».

أما أحمد محمد، طالب بالفرقة الثالثة بكلية التجارة، ولم يحصل على فرصة للتدريب من قبل، فقال إن التدريب يحتاج إلى بعض المهارات الأساسية مثل اللغة الأجنبية خاصة العمل فى البنوك ومكاتب المحاسبة «لكن فيه مكاتب وشركات بتستغل الطلاب، بيكون شغل من غير مقابل»، مضيفاً أن بعض الأماكن تحتاج إلى «الواسطة» للالتحاق بها، بالإضافة إلى عدم توفير الكلية فرصاً للتدريب.

«يا ريت الكلية لو توفر لنا كورسات أو تدريب للعلاقات العامة» هذا ما تمنته يارا محمد، طالبة بالفرقة الرابعة كلية آداب إعلام تخصص العلاقات العامة، وتابعت حديثها عن قلة فرص التدريب لطلاب العلاقات العامة «نادراً ما تعلن شركة عن تدريب للطلاب»، ورأت أن معظم الشركات تنظر إلى العلاقات العامة نظرة هامشية «حتى المؤسسات الحكومية عدد العاملين بالعلاقات قليل، والكلية مش بتوفر أى فرص على الإطلاق»، وحينما حاولت التدريب فى إحدى الشركات الخاصة كان الرد «لازم أروح آخد كورس علاقات عامة وسعره لا يقل عن 3000 جنيه».

«عينيا وجعتنى من كتر السرقة» هكذا عبر إسلام أسامة، طالب بالفرقة الرابعة كلية آداب إعلام، عن تجربته للتدريب بالمواقع الصحفية الإلكترونية، «أى واحد ممكن يأجر شقة ويعملها موقع (أون لاين) ويجيب طلاب يشغلهم سبع ساعات بدون مقابل»، وأضاف أنه ظل يتدرب لمدة 3 شهور دون استفادة حقيقية «ماكنتش باتعلم حاجة غير سرقة الأخبار من المواقع الكبيرة» وتابع حديثه «ممكن أستحمل إنى ماخدش فلوس لكن كمان ماتعلمش حاجة مفيدة»، وعن دور الكلية فى مساعدة الطلاب «الكلية مابتعملش حاجة غير أنها تدينا جواب للتدريب لكن مفيش فرص بتوفرها».

والتقط محمد حمزة، طالب بالفرقة الثالثة بكلية الصيدلة، طرف الحديث، قائلاً إن المشكلة التى تواجه طلاب كلية الصيدلة فى التدريب هى الاستغلال الذى يجدونه من معظم أصحاب الصيدليات «هتقف فى الصيدلة ببلاش، علشان كدا معظم أصحاب الصيدليات بيوافقوا»، وعلى الرغم من ذلك فإن محمد أكد أهمية التدريب فى احتكاكه بالمرضى، وأشار فى حديثه إلى أن الكلية أحياناً ما توفر فرصاً للتدريب «لكن بيكون تدريب نظرى ومافيهوش احتكاك بالمرضى»، وتابع حديثه عن التدريب فى الشركات الكبرى قائلاً «طبعاً التدريب فى الشركات الكبيرة بيبقى محتاج واسطة ولازم تكون عارف حد من الشركة».

إبراهيم حامد، طالب بكلية الهندسة، قسم مدنى بمعهد الأهرامات العالى للهندسة والتكنولوجيا، يقول إن الكلية توفر التدريب للطلاب لكن مع دفع مبلغ حوالى 450 جنيهاً، مضيفاً أنه فى حين التواصل مع الشركات للتدريب «مش هندفع فلوس»، وأشار إلى أن التدريب فى الشركات الكبيرة يحتاج إلى «واسطة» وأحياناً يدفع الطالب مبلغاً مالياً للتدريب «نزلت تدريب قبل كدا لكن ماتعلمتش حاجة، واللى يعلمك لازم يكون بينكم معرفة»، ورأى «حامد» أنه لا بد من وجود تنسيق بين إدارة الكلية والشركات للتدريب «لأن التدريب اللى بنروحه مش بنتعلم منه حاجة».

لم تنكر الدكتورة داليا عبدالمنعم، الأستاذة بقسم العلاقات العامة كلية آداب إعلام جامعة حلوان، عدم وجود فرص كافية لتدريب الطلاب، ولكنها أكدت أن الكلية بصدد حل هذه المشكلة، مشيرة إلى أنه يجب على الطالب أن يسعى هو أيضاً للحصول على تدريب ليثبت نفسه ويرفع كفاءته ويطور من نفسه ليكون مؤهلاً للحصول على فرصة التدريب.

وذكرت الدكتورة نادية حلمى، المدير العام لإدارة الترخيص بالإدارة المركزية للشئون الصيدلية سابقاً، أن التدريب العملى لطلاب كليات الصيدلة شىء أساسى، مضيفاً أنها حينما كانت طالبة بالكلية كان لا بد أن تأتى بشهادة تثبت أنها حصلت على التدريب، وعن شكاوى بعض الطلاب من الاستغلال الذى يجدونه أثناء التدريب رأت أن الطالب عليه أن يكتسب خبرة من وجوده بالصيدلية تعوضه عن المقابل المادى.


مواضيع متعلقة