الرئيس المبهج

هشام علام

هشام علام

كاتب صحفي

«لقد حاربنا إسرائيل وحطمنا خط بارليف وعبرنا سيناء دون أن ننقلب إلى حكومة إسلامية. وقد حاربنا التتار وهزمناهم ونحن دولة مماليك.. وحاربنا بقيادة صلاح الدين القائد الكردى وكسرنا الموجة الصليبية ودخلنا القدس ونحن دولة مدنية لا دولة إسلامية.. وكنا مسلمين طوال الوقت، وكنا نحارب دفاعاً عن الإسلام فى فدائية وإخلاص بدون تلك الشكلية السياسية التى اسمها حكومة إسلامية. ولم تقم للإسلام دولة إسلامية بالمعنى المفهوم إلا فى عهد الخلفاء الراشدين ثم تحول الحكم الإسلامى إلى ملك عضوض يتوارثه خلفاء أكثرهم طغاة وفسقة وظلمة. لا تخدعونا بهذا الزعم الكاذب بأنه لا إسلام بدون حكم إسلامى، فهى كلمة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، والإسلام موجود بطول الدنيا وعرضها، وهو موجود كأعمق ما يكون الإيمان بدون حاجة إلى تلك الأطر الشكلية. أغلقوا هذا الباب الذى يدخل منه الانتهازيون والمتآمرون والماكرون والكذبة إنها كلمة جذابة كذابة يستعملها الكل كحصان طروادة ليدخل إلى البيت الإسلامى من بابه لينسفه من داخله وهو يلبس عمامة الخلافة ويحوقل ويبسمل بتسابيح الأولياء. إنها الثياب التنكرية للأعداء الجدد». كانت تلك الرؤية بعضاً مما ذكره المفكر الراحل مصطفى محمود فى كتابه «الطريق إلى جهنم». أمثال هؤلاء «الوصوليين» ظلوا صداعاً فى رأس كل من يملك رأساً ويخشى على وطنه، ووطنه فى المقام الأول، وليس على الكرسى والمنصب والخلافة والبرلمان، لم يبكِ المستشار السلفى للرئيس الإخوانى على ضحايا بورسعيد كما بكى «محروقاً» عندما أطاحوا به مذموماً مدحوراً إلى خارج القصر، لم «يشوح» مرسى بإصبعه متوعداً ومهدداً بعد تعرية حمادة، لم يتحلَّ ياسر على، متحدث الرئاسة «المشلوح» من منصبه، بالشجاعة ليقول أمام جموع الصحفيين إن القانون الذى يُفترض به وبمن فوقه أن يحترموه قد حكم بأن إحدى آيات المنافق الثلاث باتت تنطبق عليه «إذا حدث كذب»، النيابة حفظت بلاغه ضد الصحفية بعدما قدمت ما يثبت زواجهما «وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند الله كذابا»، أيكون «لسان الرئيس» وكلاهما إخوان.. كذاباً؟ * عبثاً قُل أو جهلاً، تحاول مؤسسة الرئاسة أن تلعب اللعبة ذاتها مع الجيش. «السيسى» ليس عبدالمجيد محمود، وجنرالات الجيش ليسوا «الزند»، أنباء الإطاحة بـ«رأس الجيش» المختار من الداخل لا تعجب الضباط، غضبتهم «وحشة»، هزارهم «ماسخ»، «قرصتهم» بالقبر، قواعد السياسة التى لم يُتح لرأس الدولة التعمق فيها أو كانت عصية على فهمه، تنص على الآتى: ابعد عن الجيش وغنى له. * هيبة الدولة من هيبة الرئيس، الباحثون فى علم الاجتماع السياسى سوف يدركون أن المصريين توقفوا عن إطلاق النكات منذ فترة، الواقع بات أكثر سخرية مما تحمل الكلمات، يكفى فقط أن تدرك أن المادة الرئيسية التى بنت نجاح باسم يوسف فى تجربته الأولى فى «أون تى فى» كانت نابعة من محض إبداعات «توفيق عكاشة»، وبغيابه عن الساحة، أقصد عكاشة، باتت لقاءات وتصريحات وتصرفات الرئيس مرسى بديلاً لا يقل جودة وأهمية عما اعتاد «باسم» تقديمه فى تجربته الثانية على «سى بى سى»، بالأمس أرسلت لى الإعلامية الكبيرة «جومانة نمور» مقطوعة غنائية لفرقة «الراحل الأكبر» اللبنانية مستوحاة من تصريحات «مرسى» تحت عنوان «دونت ميكس» شاهدها وادع للرئيس، راسم البهجة الأكبر على وجه الشعب العربى.