بعد 50 سنة «تنجيد»: المهم «السمعة»

كتب: محمد شنح

بعد 50 سنة «تنجيد»: المهم «السمعة»

بعد 50 سنة «تنجيد»: المهم «السمعة»

بين المحال والمقاهى اتخذ لنفسه مكاناً فى مدخل أحد البيوت القديمة، ومن حوله أجولة قطن ووسائد وأقمشة، يجلس على الحصير، ممسكاً «خرزانة» يضرب بها على مرتبة ضربات متتالية حتى يستوى القطن بداخلها، بعدها يُمسك إبرته وخيطه فى تركيز شديد ليُحيك كسوتها بمهارة عالية، يستمر على هذا الحال ساعات طويلة، اعتاد قضاءها فى صمت، ولا تفارق وجهه ابتسامة الرضا، رغم ما يعانيه من ضيق الحال، بسبب مهنة فى طريقها إلى الانقراض.

40 عاماً قضاها ممدوح معوض، كمنجد، تعلم الحرفة على يد أخيه الأكبر «رضا» داخل محلهما القديم فى إمبابة: «ورثناها أباً عن جد، حاكم الصنعة دى صنعة عائلات، صعب يدخل عليها حد غريب، لازم تحبها من وانت صغير، لأن كلها شقى وتعب»، مشيراً إلى أن المهنة كانت قبل 15 عاماً من الآن مربحة، وتُشجّع على العمل بها».

دخول الفرش الجاهز إلى السوق المصرية، أضر بالمنجدين، حسبما يؤكد «رضا» الشقيق الأكبر، الذى سبقه فى الصنعة بـ10 سنوات: «دلوقتى الجاهز مالى السوق، والزبون بقى يستسهل ويجيب الجاهز، لأنه كمان أقل فى التكلفة»، ليلتقط أخوه طرف الحديث منه، ويضيف: «ماعادش فيه عرايس زى زمان، العروسة دلوقتى عاوزة تمشى على الموضة، والتنجيد بقى موضة قديمة».

ضيق الحال، والإقبال الضعيف على طلب المنجد، جعل الشقيقين يهجران دكانتهما، والعمل بالسمعة الطيبة: «بقى مكانا هنا على القهوة وسط الصنايعية، نيجى نقعد ساعتين تلاتة كل يوم، لو جه زبون ماشى، ماجاش خلاص، وبنسيب رقمنا هنا، لو حد محتاجنا بيطلبنا، وبرضه بنوزّع كروت على الناس»، هكذا فعل «ممدوح» وشقيقه ليتخلصا من عبء إيجار دكانتهما، مؤكداً أن الطلب يقتصر على زبائنهم القدامى: «الناس دى ماتقدرش تستغنى عن القطن، مالهمش فى الموضة، خصوصاً الناس الكبيرة».


مواضيع متعلقة