الحكومة تتجاهل تعويضات أسرة «شهيد البطاطا».. ووالده يطلب «كشك أو معاش»
ما زالت يداه تحمل آثار «قشر البطاطا» الذى حول لونها من البنى إلى الأسود، التقشف يسيطر عليها والخشونة تصقلها صلابة، مرتدياً جلباباً صعيدياً، ملتفحاً بكوفية عريضة، معمماً، مُطلقاً لحيته، التى رسمت خطوطاً متعرجة على وجهه زادته شقاءً وبؤساً.. «صلاح» رجل فى أواخر الأربعينات من العمر، جاءته المصيبة فى فلذة كبده «عمر» الذى لم يتعدّ عمره 10 سنوات، وقُتل عن طريق الخطأ من أحد المجندين أمام السفارة الأمريكية.
لم يلبث الرجل المكلوم «صلاح» بعد دفن «عمر» بمقابر القناطر الخيرية، حتى طرق أبواب منزله المتهالك، فى وقت الفجر، رجل بلباس ميرى، أمين شرطة وقف خارج المنزل طالبه بأن يأتى معه إلى قسم الشرطة لأن «الباشا عاوزه»، إلا أن عم «صلاح» ما إن خرج من منزله حتى وجد سيارة مطافى فى انتظاره: «أول مرة حد يروح القسم بعربية المطافى»، شعر فى قلبه بغُصة، فلم يستجب لنداءاتهم.. أيام قليلة مرت وجاء يطرق على بابه مُجدداً شاب يرتدى زياً مدنياً قال له: «الجيش عاوز يتكلم معاك عشان هيعملولك كُشك».
مهما كانت قيمة التعويض، فلن يكون بمثابة وجود «عمر» بين أحضان والده، حتى عزاء «المسئولين» له لم يحدث، يقول الرجل بأنين مسموع: «لولا جماعة صُناع الحياة اللى صوروا عمر فيديو قبل ما يموت كان دلوقتى زمانه اتنسى زى اللى اتنسوا فى الثورة»، ليس هناك أى مصدر دخل للأسرة المكونة من 8 أفراد سوى عن طريق «المحبة»: «ربنا ما بينساش حد.. وأصحاب الفضل كتير فى البلد»، يركن يومياً على عربية «البطاطا»، إلا أن نفسه تأبى أن يجرها ويسرح بها فى الشوارع: «نفسى مكسورة وشايلة كتير»، فكل ما يتمناه «كشك» أو معاش يسانده على مكابدة الحياة.
«المفروض يتصرف له تعويضات أكتر من الكشك اللى بيطلبه»، هذا ما يؤكده الدكتور على عبدالرحمن، محافظ الجيزة، ويُضيف بقوله: «ممكن الحكومة تشترى له محل»، موضحاً أنه لم يتسلم أى إخطار من الحكومة يُفيد بمساعدة «أبو عمر» أو حتى تخصيص مكان له يقتات منه الرزق.