مصر بين قمة الهرم وقاعدته

المهمة التى تراها أحزاب وتيارات اليمين الدينى أساسية التى تحتل الأولوية الأولى، هى تغيير المجتمع المصرى، وهو اصطلاح مراوغ لخطة إذابة الهوية المصرية الصامدة على مدى عشرات القرون واستبدالها بهوية أخرى، هذا ما أوضحه بجلاء لا يقبل اللبس القيادى بحزب النور السلفى أشرف ثابت فى حديث مع الكاتب والإعلامى الكبير إبراهيم عيسى، ففى رد على سؤال بصدد رؤية اليمين الدينى المتمثل أساساً فى جماعة الإخوان وفى حزب النور السلفى لمصر، قال أشرف ثابت إن الإخوان يسعون إلى تغيير المجتمع من القمة إلى القاعدة، أما حزب النور فهو يسعى إلى تغيير قاعدة الهرم والصعود حتى قمته.. لم ينطق أحد لا من الإخوان ولا السلفيين بكلمة واحدة عن إرساء العدالة أو تحقيق المساواة بل يجتهد كل من التيارين للسيطرة على مقاليد الدولة كل بوسائله ومنهجه وذلك بطبيعة الحال على اعتبار أنه ليس فى مصر بطولها وعرضها ومكانها ومكانتها سوى الإخوان والسلفيين! ولنتوقف أمام عينات من النموذجين فى تغيير هوية مصر بالنسبة لأصحاب التغيير من القمة فلا شك أن مسلك مجلس الشورى الذى أنعم عليه الرئيس مرسى بصلاحية التشريع، وهى سابقة لا نظير لها، مثلما قيل إن الدستور هو أعظم دساتير العالم وأننا نباهى به الأمم؟!، هو مسلك يبين بل ويجاهر برفض الإخوان خاصة لأية رقابة أو انتقاد أو محاولة تصويب لتصرفاتهم وقراراتهم السياسية التى توصلنا كل يوم إلى أعماق جديدة وتعمق الانقسامات التى جاءت معهم، وذلك باختراع دستورى إخوانى بامتيار يمنع الرقابة اللاحقة للمحكمة الدستورية العليا على قوانين مجلس الشورى الموقر الذى يعرف «هو بيعمل إيه» كما أعلن القيادى الإخوانى صبحى صالح! وحتى الآن لا يفهم أحد المنطق الذى استند إليه أعظم دستور فى العالم؟! يمنع الرقابة اللاحقة على القوانين وأسأل: يعنى إيه رقابة سابقة؟.. المفروض فى الرقابة أن تكون رقابة فعلاً، سابقة والأكثر أهمية.. لاحقة! وقد اكتشف كثيرون السر وراء إصدار هذا التحقيق من واقع إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وسرعة إصدار القانون الانتخابى ودعوة دكتور مرسى إلى التصويت مع ملاحظة اختيار أيام الأعياد القبطية للتصويت، بحيث تكون قد «جاءت منهم» بإقصاء أصواتهم من «القمة»، إذن يحاول الإخوان بسط الأخونة ولا بأس من استمرار دعاوى الحوار الوطنى، ولا أحد يسألنى: حوار على إيه ماذا يتبقى للحوار بصدده؟ أما أصحاب التغيير من القاعدة فقد شاهدنا كيف امتد من الحجر إلى البشر تمثال سيدة الغناء العربى أم كلثوم قرر هؤلاء تنقيبه؟! تصوروا.. تنقيب تمثال!! فما بالك بالبشر؟ سأجيب: البشر يقتل وهو ما جرى لزوجة شابة فى السابعة والعشرين من العمر أراد زوجها بلحيته الدالة على تقواه، أن يفرض عليها ارتداء النقاب بعدما سبق وفرض عليها الحجاب، وعندما رفضت اكتفى الرجل التقى بقتلها، نعم خنقها حتى أسلمت الروح، وهو ما يشى بما يريدونه لنا وهذا هو التغيير الذى كانت تحلم به مصر وقامت من أجله ثورة ولا أستبعد أن يكون قاتل زوجته قد تلقى رسائل تشجيع وتهانٍ على «غيرته على الإسلام؟!» الرد الوحيد والساطع كان من أبناء المنصورة عندما ألقوا بالنقاب جانباً ولفوا تمثال كوكب الشرق بعلم مصر.. مصر التى فى خاطرنا!