حافظ أبوسعدة حافظ أبوسعدة فى اليوم العالمى لمكافحة الاختفاء القسرى
الأربعاء 31-08-2016 | PM 10:01

أعلنت الأمم المتحدة 30 أغسطس يوماً عالمياً لمكافحة جريمة الاختفاء القسرى، وبات هذا اليوم مناسبة للتذكير بخطورة هذه الجريمة التى تشكل خطورة على حياة البشر الذين يتعرضون للاختفاء القسرى، فهذه الجريمة واحدة من أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان التى يمكن أن يتعرض لها إنسان، فقد تؤدى إلى أن تعرضه للتعذيب أو القتل تحت التعذيب أو الاحتجاز طويل الأمد دون الحد الأدنى من الحياة الآدمية ودون أى غطاء قانونى.

ووفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسرى، عرفت هذه الاتفاقية، فى المادة 31، الاختفاء القسرى بأنه الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أى شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدى موظفى الدولة أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو بدعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير المختفى أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون، وبالتالى فهذه الجريمة تُرتكب بواسطة موظفى الدولة، وتنكر بعد ذلك القبض أو الاحتجاز أو الكشف عن مصير الشخص، وفى الحقيقة فقد شهدت مصر حالات من الاختفاء القسرى لأشخاص، منهم على سبيل المثال رضا هلال الصحفى بالأهرام، وقد سجلت منظمات حقوق الإنسان نحو 56 حالة قبل ثورة يناير 2011، وأثيرت مؤخراً هذه القضية عبر تقارير عدد من المنظمات المحلية والدولية وإن اختلفت الأعداد، فبينما قدّرت بعض المنظمات الأرقام بالألف، قدرت منظمة العفو الدولية الحالات بالعشرات، بينما تبنّى الفريق العامل المعنى بالاختفاء القسرى عدد 41 حالة خاطب بشأنها وزارة الخارجية.

وقد اهتم المجلس القومى لحقوق الإنسان بهذه القضية فأنشأ لها لجنة مختصة ببحث الشكاوى الخاصة بالاختفاء، وقامت وفق منهجية علمية بجمع المعلومات وتوثيقها من الأهالى والمنظمات والمحامين، واستندت إلى الاستمارة المعدة من جانب الفريق المعنى بالاختفاء القسرى، وبلغ إجمالى عدد الشكاوى التى سجلها المجلس وفقاً لتقريره الأخير 311 حالة حتى عام 2016، وخاطب بشأنها وزارة الداخلية. وكشفت وزارة الداخلية فى ردها على المجلس عن مصير عدد 238 حالة، منهم 143 محبوساً احتياطياً على ذمة قضايا، و27 قُبض عليهم وتم إخلاء سبيلهم، و44 حالة من المطلوبين لكن لم يتم القبض عليهم، وفسرت الداخلية غيابهم بالهروب من الملاحقة الأمنية، و8 حالات تبين أنهم موجودون بمحال إقامتهم.

ما زالت مصر لم توقّع أو تصدّق على الاتفاقية الدولية بشأن الاختفاء القسرى حتى الآن، الأمر الذى يُعد قصوراً تشريعياً، فالمطلوب هو توقيع الدولة وتصديق البرلمان، كما أننا نعانى أيضاً من غياب أى تعريف فى القانون لجريمة الاختفاء القسرى. صحيح أننا لدينا مواد فى قانون العقوبات، مثل المادة 282 وأخواتها، وهى الخاصة بجريمة القبض على الأشخاص واحتجازهم دون أمر من السلطات المعنية، إلا أن هذه الجريمة لا تتفق مع نص الاتفاقية الخاصة بتعريف جريمة الاختفاء القسرى، الأمر الذى يتطلب تعديلاً تشريعياً لتضمين هذه الجريمة فى قانون العقوبات العام، فهذه جريمة منصوص عليها فى قانون المحكمة الجنائية الدولية وتُعد من الجرائم الخطيرة، ليس فقط داخلياً، ولكن على المستوى الدولى أيضاً، وفى الحقيقة فإن الدستور المصرى تضمّن ثلاث مواد كضمانات للمحتجَز أو المقبوض عليه تمنع وقوع جريمة الاختفاء القسرى، وهى المواد 54، 55، 99 من الدستور، وملخصها ضرورة يُخطر كل من يقبض عليه بالتهمة، وأن يُكفل له حق الدفاع، وأن يعامل بما يحفظ كرامته، فلا بد من النص على هذه الجريمة والتصديق على الاتفاقية الدولية، فهل تفعلها الحكومة والبرلمان فى ذكرى اليوم العالمى لمكافحة جريمة الاختفاء القسرى.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل