أهم عناصر الإثارة فى المسلسل، أن تكون الخطوة التالية مفاجئة وغير متوقعة، لكن كثرة الأحداث وتشعبها وعدم منطقيتها يصيب المشاهد فى النهاية بالسآمة والضجر والملل.. وهذا ما نراه فى مسلسل مناهضة الرئيس مرسى.
من التحرير لمجلسى الوزراء والشورى، للبالون لماسبيرو للعباسية، لوزارة الداخلية لقصر الاتحادية لقصر القبة. ومن القاهرة للإسكندرية للمحلة ومدن القناة، ومن بلاك بلوك إلى كتائب أبوحبيبة! تنتقل الكاميرات والكلمات عبر الأماكن والأزمنة، ولا يلبث المشاهد حتى يصاب بالحيرة والدهشة، ثم الضجر والملل، ثم الانصراف مبكراً، لأن تتابع الأحداث غير منطقى، وليس له ما يبرره. لم يستطع المخرج أن يكسب عقل المشاهد.. يدرك الأخير ببساطة أن المخرج له أهداف أخرى غير الرسالة التى يريدها أن تصل إليه.. ببساطة، المخرج يخدعنا ويدلس علينا.
ويستمر عرض المسلسل دون جمهور لأن المخرج «عايز كده»، وقد جنح بالمسلسل من عالم الواقع إلى عالم الخيال.. وهو الآن يعرض حلقة عن العصيان المدنى والعسكرى.
ترددت الدعوات للعصيان المدنى بدءاً من بورسعيد وأملاً فى التمدد لاحقاً إلى أماكن أخرى. العصيان المدنى طريقة للتعبير عن رفض أوضاع قائمة غير عادلة، لجأ إليه المصريون فى ثورة 1919 فى مواجهة الاحتلال البريطانى بعد تعسفه باعتقال الوفد الذى تم تشكيله لتمثيل مصر فى مفاوضات ما بعد الحرب العالمية الأولى للمطالبة بالاستقلال، ودعا له غاندى فى الهند -متأثراً بثورة 1919- ضد الاحتلال البريطانى، وظهر فى جنوب أفريقيا فى مواجهة سياسة الفصل العنصرى، ودعا له مارتن لوثر كينج فى الولايات المتحدة فى مواجهة التمييز العنصرى ضد السود.
ما أوجه الشبه بين تلك التجارب التاريخية والنظام السياسى القائم الآن فى مصر؟ كيف يمكن للمخرج أن يقنع المشاهد أننا لا نزال نخضع للاحتلال، وأننا نخضع للظلم المقنن والسلطة (المنتخبة) الظالمة؟
من مبادئ العصيان المدنى عدم اللجوء للعنف، ولو لرد عنف السلطة، والتزام أقصى درجات ضبط النفس، ويتم تدريب المشاركين فى العصيان على ذلك نظراً لصعوبة الأمر على أنفسهم، فكيف يمكن للمخرج أن يقنع الجمهور بأن قنابل المولوتوف وكرات اللهب وإجبار الموظفين على الخروج من المنشآت بالقوة ومهاجمة مؤسسات الدولة واستخدام السلاح علناً ومهاجمة السجون لإخراج السجناء الجنائيين، كل ذلك من أعمال العصيان المدنى السلمى؟
ومن محاولة إيهام الناس بوجود عصيان مدنى إلى الإرجاف ببدء ظهور عصيان عسكرى! فالأخبار غير الموثقة تتوالى عن تذمر داخل صفوف الجيش، ودعوات للخروج من الثكنات، وعن أزمات بين الجيش والرئيس، والجيش والإخوان، وحتى الزعم بخروج مظاهرات للإخوان إلى وزارة الدفاع احتجاجاً على غلق شبكة الأنفاق فى رفح! ونسبة تصريحات لـ«مصدر عسكرى» يعتبر أن المساس بالقيادات يعنى تفكيك الجيش، وأن الرأى العام لن يقبل المساس بالمؤسسة العسكرية وقادتها، وسوف يتكاتف معهم لمواجهة أى ضغوط أو تحديات!! ولعله ما يكشف غباء المخرج، أن هذا المصدر العسكرى الموهوم، يحذر من أن الإقدام على المساس بقيادات الجيش سيمثل انتحاراً سياسياً للنظام القائم بأكمله، وهو كلام لا ينطق به أى مصدر مسئول، ولا ينقله أو يردده إلا فاشل مغيّب عن الواقع.