سكان 25 منزلاً بـ«السيدة زينب» يعيشون فى خيام منذ 4 أشهر: «بقينا زى اللاجئين»

كتب: لمياء العقيلى

سكان 25 منزلاً بـ«السيدة زينب» يعيشون فى خيام منذ 4 أشهر: «بقينا زى اللاجئين»

سكان 25 منزلاً بـ«السيدة زينب» يعيشون فى خيام منذ 4 أشهر: «بقينا زى اللاجئين»

داخل خيام منصوبة من ملاءات الأسِرة والحُصر المهترئة والبطاطين التى جمعوها من جيرانهم، تعيش عشرات الأُسر من سكان حى السيدة زينب فى الشارع، خرجوا من منازلهم الآيلة للسقوط منذ 4 أشهر، ومعهم وعد من الحكومة بأن يحصلوا على شُقق فى المدن الجديدة خلال عدة أيام من طردهم، لكنهم حتى الآن لم يحصلوا على أى شىء، وأصبح الشارع المأوى الوحيد لهم ولأولادهم. {left_qoute_1}

«فين تطوير العشوائيات اللى قالوا عليه، ما كنا قاعدين فى بيوتنا، كانت آيلة للسقوط آه، بس مداريانا عن عيون الناس، دلوقتى إحنا بناكل ونشرب وننام فى الشارع وعيالنا متبهدلين معانا»، بهذه الكلمات عبّرت «انتصار خليفة»، 49 عاماً، عن الوضع المزرى الذى تعيشه مع جيرانها بعد هدم نحو 25 بيتاً من قِبَل الحكومة وتركهم فى العراء: «قاعدين على الرصيف من 4 أشهر، ناس جابوا لنا حُصر، وناس جابوا لنا قطع قماش نفرشها على الأرض ونعمل بيها ساتر، ملايات السرير نشرناها على حبال غسيل وعملنا بيها خيم علشان الستات اللى بتنام»، مؤكدة أن أصحاب المحال المجاورة فى حارة الطباخين فتحوا لهم أبواب محالهم لاستخدام دورات المياه، لكنهم مع طول بقائهم فى الشارع عزفوا عن ذلك، مبررين موقفهم بأنه مكان لأكل العيش: «فى البداية كل الناس كانت بتساعدنا، حتى إمام المسجد القريب كان فاتح لنا باب المسجد علشان نستخدم الحمام، لكن مع مرور الوقت الناس زهقت، كانوا فاكرين إن قعدتنا مش هتطول عن شهر».

سكان 25 بيتاً يواجهون المصير نفسه، جاءتهم قوة جبرية من محافظة القاهرة وطلبت منهم إخلاء منازلهم ومنحت كلاً منهم استمارة يختار من بينها الحل البديل الذى يريده، إما شقة فى مدينة بدر أو فى السادس من أكتوبر، أو مبلغاً مالياً قدره 500 جنيه، قيمة إيجار وحدة سكنية، ولم يكن أمامهم حسب قولهم، سوى الخروج من منازلهم والتوقيع على الاستمارة بعد الاختيار منها: «ضحكوا علينا، لا طولنا بلح الشام ولا عنب اليمن»، تتحدث «انتصار» بنبرة غضب بعد أن تأكدت أن وعود الحكومة مجرد أوهام ساروا وراءها، وفى النهاية صار الشارع مسكنهم، وهو ما دفعها هى وجيرانها المتضررين إلى تقديم بلاغ فى النيابة الإدارية ضد محافظة القاهرة، وحى السيدة زينب لإخراجهم من مساكنهم وعدم تعويضهم، لا بشقة ولا مبلغ مالى كما وعدوهم: «النيابة بقى تجيب لنا حقنا».

حال سميرة زينهم، 45 عاماً، كان الأسوأ، فهى لم تُشرّد وحدها، بل معها بناتها الثلاث المطلقات وأحفادها، كلهم يعيشون فى خيمة جدرانها من ملاءات الأسِرة وليس لها سقف: «الولاد الصغيرين بيعملوا حمام فى الشارع، والكبار بيدخلوا مسجد زين العابدين القريب، إحنا عيشتنا تصعب على الكافر، بعد ما كنا ساكنين فى أوضة وبننزل نشتغل نسترزق، دلوقتى قاعدين بين 4 ملايات سرير، وفطارنا وغدانا وعشانا فول وطعمية وساعات بيجينا أكل من أهل الخير». لا ماء ولا طعام ولا بيئة نظيفة.. حياة أشبه بحياة اللاجئين، ولولا المساعدات التى تأتى من بعض الجمعيات الخيرية لتحول الأمر إلى مأساة: «كنا عايشين فى بيوت قديمة زى العشش مافيهاش أى مرافق، وفيه جمعية خيرية جت وركبت لنا مواسير مية على حسابها، وكنا وقتها هنطير من الفرحة، دلوقتى الحكومة خدت كل حاجة حلوة.. يعنى لا منها ولا كفاية شرها».

لا تحلم «اعتماد فتحى» بأكثر من غرفة تجمعها مع زوجها المريض: «مش عايزة شقة، أنا طول عمرى قاعدة فى أوضة، بس عايزة أربع حيطان أتدارى فيهم، أنا كبرت وجوزى تعبان، إحنا مش حمل المرمطة دى، هما طلعونا وقالوا لنا هنديكو شقق نضيفة، وآدى وش الضيف، من يوم ما مشيوا، لا حد جه ولا حد سأل علينا».

كانت «اعتماد» تُنفق على نفسها وزوجها المريض بالقلب وضيق التنفُّس من بيع الخضار، لكنها توقفت عن بيعه منذ 4 أشهر بسبب خوفها على زوجها من حياة الشارع: «ماقدرش أسيبه وأمشى، وكمان التراب اللى احنا عايشين فيه تعبنى وجاب لى المرض، آدينا قاعدين لحد ما نشوف آخرتها إيه».

«نافلة حسين»، 70 عاماً، الوحيدة من بين عشرات الأسر التى فازت بشقة فى مدينة بدر، حصلت من الحى على أوراق الشقة، وذهبت إلى العنوان المذكور فلم تجدها، ذهبت إلى الحى مرة أخرى فقال لها أحد الموظفين: «ارجعى لمكان ما جيتى»، ومن يومها عادت إلى الخيام المنصوبة ولم تغادرها: «ضحكوا عليا واستغلوا جهلى». معظم سكان الخيام سيدات وأطفال، الرجال إما فى العمل أو فى المقاهى المجاورة للخيام، لا يدخلونها إلا فى الليل وللنوم فقط، مراعاةً للسيدات اللاتى يسكن الخيام لعدم وجود ساتر. سيدة عثمان، 50 عاماً، واحدة ممن يعيشون فى الشارع، لا يؤرقها شىء سوى إصابتها بمرض السكر، وما يتطلبه من دخول دورة المياه بصفة متكرّرة: «كل شوية أدخل الحمام خصوصاً لما يكون السكر عالى عليا، وبصراحة باتكسف، مرة أروح المسجد ومرة المحلات اللى جنبنا». شقيقتها «زينب عثمان»، 60 عاماً، تعيش فى الخيمة المجاورة لها: «إحنا الاتنين كنا ساكنين جنب بعض وبيوتنا راحت فى التطوير الجديد، وإحنا الاتنين برضه ماخدناش شقق»، لا تملك الشقيقتان سوى حصيرة وبطانية كباقى سكان حارة «الطباخين» المُشرّدين فى الشارع: «حتى البطاقات الشخصية خدوها مننا علشان الشقق الجديدة، لا جابوا لنا الشقق ولا رجعوا لنا البطاقات».

 

إحدى الأسر تعيش داخل «الخيام» منذ شهور


مواضيع متعلقة