«القيمة المضافة» تضرب السلع المعفاة من الضريبة بسبب جشع التجار وغياب الرقابة على الأسواق

كتب: رحاب لؤى

«القيمة المضافة» تضرب السلع المعفاة من الضريبة بسبب جشع التجار وغياب الرقابة على الأسواق

«القيمة المضافة» تضرب السلع المعفاة من الضريبة بسبب جشع التجار وغياب الرقابة على الأسواق

«عجلة الإصلاح الاقتصادى تسير بقوة ولن تعود للخلف»، «ندافع عن الطبقة محدودة الدخل»، «انتزعنا من الحكومة 57 سلعة معفاة يستخدمها محدودو الدخل» بثقة شديدة تحدث الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، عن محدودى الدخل والسلع الأساسية التى أجملها فى رقم 57، كلمات حماسية بدت محبطة للكثيرين على أرض الواقع ممن تابعوا الارتفاعات المخيفة للأسعار، خاصة تلك السلع الـ57 التى ارتفعت لأكثر من مرة أخيراً دون أن تمثل تطمينات ووعود عبدالعال ببقائها حيث هى شيئاً.

{long_qoute_1}

بمجرد إعلان الموافقة النهائية على مشروع قانون القيمة المضافة المقدم من الحكومة بدا أن مسألة الفصل بين سلع معفاة وأخرى غير معفاة مجرد حبر على ورق، فالجنون أصاب كل شىء بالمعنى الحرفى للكلمة. حازم محمد، صاحب محل البقالة الصغير بمنطقة الطالبية فى فيصل كان واحداً ممن تابعوا التصفيق الحاد لرئيس المجلس عقب كلماته الحماسية، فيما يمسك بيده أحدث الفواتير الصادمة الخاصة بأبسط السلع وأكثرها شعبية «الكلام اللى بنسمعه فى التليفزيون حاجة، والكلام على أرض الواقع حاجة تانية» الشاب محدود الدخل الذى يتعامل طول الوقت مع فئة يصفها بـ«ناس غلابة على قد حالها» رصد بالفواتير الارتفاعات المتوالية التى سبقت وتلت القانون «الشاى كنت باشتريه جملة بـ32 جنيه دلوقتى بقى بـ42، ارتفع تلات مرات فى فترة قصيرة، أما السكر فحكايته صعبة، بقاله شهر الطن اللى كان بـ4700 بقى بـ6000 فجأة وآخر سعر كان 6800». {left_qoute_1}

لم يعد الأمر يتعلق بقانون جديد أو قديم عند البقال الشاب، الأسعار بحسب تجربته لا تنتظر قوانين: «التجار اللى فوق هم المتحكمين فى كل حاجة، محدش بيكلمهم، هم اللى بيرفعوا وينزلوا، والتليفونات بتجيلنا احنا دايماً تقولنا ارفع، والرفع مش جنيه ولا اتنين»، ارتفعت أسعار الألبان لديه جنيهاً فى الكيلو، ونصف جنيه فى بعض الأنواع، أما الأجبان فقد تحولت إلى عنصر مرعب للمشترين وله هو شخصياً «علبة الجبنة النص كيلو بقت بتسعة ونص وبيقولوا لسه هترفع، صحيح الرز بدأ يريح لكن التونة اللى بيوت كتير بتعتمد عليها فى ساندوتشات المدرسة ضربت»، كان حازم يبيع العلب من الفئة المفتتة الرديئة الثلاثة بعشرة جنيهات «حجمها قليل، ونوعها وحش، ومع ذلك ماسبوهاش فى حالها، دلوقتى العلبة الواحدة بخمسة جنيه ونص، الناس بتيجى تسأل عنها تعرف السعر تمشى من غير ما تشترى، الكرتونة منها رفعت 100 جنيه مرة واحدة مع إنهم قالوا الأسماك بره الحسبة».

من السلع القليلة التى نجت من الزيادات الدقيق «أهو ده لو رفع هاتبقى مصيبة، لأنه مش هايطلع لوحده، المكرونات والمخبوزات هاتضرب معاه ربنا يستر» أصبح الشاب يحفظ التعليقات عن ظهر قلب، فهى واحدة على لسان معظم المشترين «هى الحاجة كل يوم بتغلى السؤال اللى بجاوب عليه وأقول أيوه كل نص ساعة».

{long_qoute_2}

فى إمبابة لم تبد الأوضاع مبهجة بأى شكل، بالرغم من أن اللحوم كانت على قائمة السلع الناجية من الارتفاعات لكن هذا لم يكن الوضع على أرض الواقع، كريم أحمد واحد من هؤلاء الذين أصابتهم الصدمة «اللحمة الجملى كانت بـ55 جنيه، رفعت فى مصر كلها وفضلت على وضعها عندنا، الواحد كان معتمد عليها لكن هى كمان رفعت، وبقت بـ75 جنيه والكبدة الجملى من 75 رفعت بقت بـ95 وكل فى ده خلال الأيام اللى فاتت، وطبعاً اللحمة العادية ماستنتش، نطت من 75 لـ95 جنيه».

البيض واصل ارتفاعه وانخفاضه من رمضان وحتى الآن لثلاث مرات، البيضة الحمراء يتراوح سعرها من 85 إلى 90 قرشاً، أما البيضاء فمن 80 إلى 85 قرشاً، فى محل الأسماك القابع بمنطقة منشأة البكارى يواصل إبراهيم عبدالله عمله مع كثير من الغضب البادى على وجه زبائنه والذى يضطر للتعامل معه كل يوم «سمك المزارع البلطى والبورى زاد تلاتة جنيه فى الكيلو، وسمك الماكريل بتاع الغلابة بقى بعشرين، أما المصيبة فى كل الحاجات المستوردة، قالك السمك مش داخل فى الضريبة، هو مش مستنيهم الحقيقة، الدولار قايم بالواجب، كل المستورد رفع من 25 لـ30% الجمبرى الصغير كان بـ90 بقى بـ120، وفيه حاجات زادت الضعف وأكتر زى السبيط نط من 50 لـ120 جنيه، فيه ناس بتسب لنا الدين وتمشى، وفيه ناس مستويات كانوا بييجوا ياخدوا بالخمسة كيلو جمبرى وسبيط وقشر بياض، بقوا ياخدوا على القد واحدة منهم بتقولى أصلنا عاملين حالة تقشف وجاية تاخد كيلو، ده حال المرتاحين، الناس الغلابة قوى مابقوش ييجوا أصلاً، أصل كيلو البلطى مش هايكفى حاجة وعشان يجيبوا اتنين تلاتة كيلو بالرز والبصل وزيت التحمير ها يقفلوا الـ100 جنيه».

السلعة الأولى على قائمة السلع الـ57 المعفاة من ضريبة القيمة المضافة كان أصحابها الأكثر معاناة من ارتفاع الأسعار، لم تكد الموافقة تنطلق حتى بدأت التظاهرات الغاضبة للأطفال وآبائهم بحثاً عن اللبن المدعم الذى بدأت الصيدليات تبيعه بسعر 60 جنيهاً للعبوة الواحدة. {left_qoute_2}

البند الرابع فى السلع الناجية كان الأكثر تضرراً، فبعيداً عن الارتفاع المرعب لأسعار الشاى والسكر، قفزت أسعار البن وبالذات «سريع التحضير» بأكثر من جنيهين ونصف، فيما واصلت أسعار الذهب قفزاتها بالضريبة أو بدونها رغم استثنائه.

«واقع غير قانونى» قالها الدكتور صلاح الدين فهمى، رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة الأزهر، مؤكداً أن الضريبة لم تطبق بعد، حيث يستلزم دخولها إلى حيز التطبيق شهراً على الأقل قائلاً «المسألة لا تتعلق بضريبة أو دولار فقط، الأسعار ترتفع لأسباب أخرى غير معلنة على رأسها الجشع الشديد، لسلع اشتراها التجار بالأسعار القديمة ثم يبدأون فى توزيعها بالأسعار الجديدة التى تبتعد كل البعد عن المنطق والواقع، تلك الفئة هى التى تحدد وترفع حين تعلن الدولة عن العلاوة سنوياً، هنا يأتى دور جهاز حماية المستهلك ومباحث التموين لكن شيئاً لا يحدث على أرض الواقع».

اتفق معه فى الرأى محمود العسقلانى، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» الذى أكد أن داء السوق المصرية يكمن فى «انفلات التجارة الداخلية»، قائلاً: «لهذا سوف تتسبب كل القرارات المتعلقة بأى ضريبة أو تعديل اقتصادى فى اشتعال الأسعار ليكتوى بنيرانها محدودو ومتوسطو الدخل وبالطبع معدومو الدخل أيضاً، فالتجار الكبار يرفعون الأسعار ومن بعدهم تجار الجملة والتجزئة، وهكذا كل حسبما يتبدى له والنتيجة مواطن عاجز عن الحياة».

فى المقابل بدأت بعض المحاولات من جانب اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، الذى أشار إلى عدم منطقية بعض البنود، مثل بند الاتصالات، مؤكداً «البعض لا يزيد استهلاكه الشهرى على 50 لـ100 جنيه سوف تتم مساواته بمن يستهلك شهرياً حتى ألف جنيه، كما ستتم المساواة بين قطاع الأعمال والأفراد العاديين، هذا عن السلع التى يتم تطبيق الضريبة عليها مثلاً، أما تلك التى لا يتم تطبيق الضريبة عليها وترتفع باستمرار فنحن نواصل استقبال الشكاوى والبلاغات فى الجهاز، فضلاً عن الحملات المكثفة بالاشتراك مع مباحث التموين على الأسواق لمراقبة الأسعار بعد إقرار القانون، لم نعد نكتفى بتحويل من يتلاعب بالأسعار إلى النيابة العامة، بل سيتم تحويل ملفه كاملاً إلى الضرائب بتهمة التهرب الضريبى، إذا ما كان لديه ملف من الأساس».

 


مواضيع متعلقة